عماد الدين حسين: القوة العربية ضرورة لمواجهة المؤامرات|فيديو
أكد عماد الدين حسين، أن النقاش حول إنشاء القوة العربية المشتركة ليس وليد اللحظة، بل يمتد إلى عقود طويلة من المحاولات والنقاشات التي جرت داخل أروقة جامعة الدول العربية منذ منتصف القرن الماضي، وعلى الرغم من أن هذه الفكرة طُرحت مرارًا عبر العقود الماضية، فإنها لم تتحول حتى الآن إلى واقع عملي، بسبب جملة من التحديات السياسية والاقتصادية التي حالت دون تنفيذها.
القوة العربية.. عماد الدين حسين
وأوضح عماد الدين حسين، خلال مداخلة مع الإعلامية هاجر جلال عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن فكرة القوة العربية المشتركة طُرحت بشكل جدي خلال الفترة بين عامي 1952 و1957، عندما ناقشت الدول العربية داخل جامعة الدول العربية مجموعة من المشاريع التكاملية التي كان من بينها إنشاء لجنة عسكرية مشتركة وتفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك.
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن تلك المرحلة شهدت أيضًا طرح أفكار اقتصادية مهمة، مثل إقامة سوق عربية مشتركة وتوحيد السياسات الاقتصادية بين الدول العربية، إلا أن هذه المشاريع لم تتحقق بالشكل الذي كان مأمولًا، وأن الدول العربية لم تنجح حتى اليوم في إنجاز الحد الأدنى من التكامل الاقتصادي، مثل تطبيق تعريفة جمركية عربية موحدة أو إنشاء سوق عربية موحدة، وهو ما يمثل عائقًا أساسيًا أمام أي مشروع تكاملي أكبر، مثل تأسيس قوة عسكرية مشتركة.
مقارنة بالتجربة الأوروبية
وأشار عماد الدين حسين، إلى أن التجربة الأوروبية تقدم نموذجًا واضحًا لما يمكن أن يحققه التعاون الإقليمي عندما تتوافر الإرادة السياسية المشتركة، وأن الدول الأوروبية بدأت مشروعها التكاملـي بخطوات اقتصادية بسيطة، قبل أن تتطور تدريجيًا إلى اتحاد اقتصادي وسياسي واسع، في حين أن الدول العربية ما زالت تواجه صعوبات حتى في تحقيق أبسط أشكال التعاون الاقتصادي.
وأكد الكاتب الصحفي، أن غياب السوق العربية الموحدة أو التعريفة الجمركية المشتركة يعكس حجم التحديات التي تواجه فكرة العمل العربي المشترك، مشيرًا إلى أن تحقيق التكامل الاقتصادي يعد أساسًا ضروريًا قبل التفكير في مشاريع عسكرية أو أمنية مشتركة، وأن المشكلة الأساسية في قضية القوة العربية المشتركة لا تكمن في الفكرة ذاتها، بل في غياب الإرادة السياسية الموحدة بين الدول العربية.
غياب الإرادة السياسية
وأشار عماد الدين حسين، إلى أن الأزمات التي تمر بها المنطقة غالبًا ما تعيد إحياء النقاش حول ضرورة إنشاء قوة عربية مشتركة، لكن هذه النقاشات غالبًا ما تتراجع بمجرد انتهاء الأزمة أو تغير الظروف السياسية، وأن العديد من الدول العربية تواجه في الوقت الحالي تحديات داخلية معقدة، مثل الحروب الأهلية والانقسامات السياسية، وهو ما يجعل فكرة الدولة نفسها غير مستقرة في بعض مناطق الشرق الأوسط.
ورغم هذه التحديات، أكد عماد الدين حسين، أن هناك عددًا من الدول العربية التي تمتلك مقومات المشاركة الفعلية في مشروع القوة العربية المشتركة، وأن هذه الدول لديها جيوش نظامية وخبرات عسكرية كبيرة، بالإضافة إلى بنية مؤسسية قادرة على دعم مشروع دفاعي مشترك يخدم المصالح العربية.
دول مؤهلة للمشروع
وأوضح الكاتب الصحفي، أن دولًا مثل مصر والأردن وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب العراق تمتلك قدرات عسكرية وسياسية يمكن أن تشكل نواة لمثل هذا المشروع إذا توافرت الإرادة السياسية اللازمة، وأن مسألة التمويل تمثل أيضًا تحديًا مهمًا، إذ يحتاج إنشاء قوة عسكرية مشتركة إلى موارد مالية كبيرة لتجهيز القوات وتطوير البنية العسكرية اللازمة.
وبيّن عماد الدين حسين، أن تأسيس قوة عربية مشتركة يتطلب في المقام الأول وجود سياسة عربية موحدة تتفق عليها الدول المشاركة، وهو أمر لا يزال يواجه صعوبات كبيرة، وأن الخلافات المتعلقة بالقيادة والزعامة داخل النظام العربي تشكل أحد أبرز العقبات التي تعرقل تنفيذ هذه الفكرة، حيث تسعى بعض الدول إلى لعب دور قيادي في هذا المشروع، وهو ما يخلق أحيانًا تنافسًا سياسيًا بدلًا من التعاون.
تحديات القيادة والتمويل
وأكد عماد الدين حسين أن نجاح أي مشروع عربي مشترك، سواء كان اقتصاديًا أو عسكريًا، يتطلب تغليب المصلحة العربية العليا على المصالح الضيقة لكل دولة، وأن غياب هذا المفهوم يمثل أحد الأسباب الرئيسية لتعثر العديد من المشاريع التكاملية العربية خلال العقود الماضية.
وأضاف الكاتب الصحفي، أن المنطقة العربية تمر في الوقت الحالي بمرحلة حساسة تتسم بتعدد الأزمات والتحديات الأمنية، ما يجعل الحاجة إلى آليات تعاون عربي مشترك أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، وأن الأزمات الراهنة في المنطقة قد تمثل فرصة لإعادة التفكير بجدية في سبل تفعيل العمل العربي المشترك، بما يحقق الاستقرار ويعزز قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة.

تغليب المصلحة العربية
واختتم الكاتب عماد الدين حسين، بالتأكيد على أن فكرة القوة العربية المشتركة تظل مشروعًا مهمًا وضروريًا لتعزيز الأمن الإقليمي العربي، رغم التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه تنفيذها، وأن تحقيق هذا الهدف يتطلب أولًا بناء قدر أكبر من الثقة بين الدول العربية، والعمل على تطوير آليات التعاون السياسي والاقتصادي، تمهيدًا للوصول إلى مرحلة أكثر تقدمًا من التكامل العربي.