هل البورصة ملاذ آمن للاستثمار وتقلبات العملة؟.. خبير يعلق|فيديو
أكد محمد ماهر، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأوراق المالية، أن البورصة المصرية تظل واحدة من أهم الأدوات الاستثمارية التي يلجأ إليها المستثمرون للحفاظ على قيمة أموالهم في أوقات ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية، موضحًا أن هذه القاعدة أثبتت صحتها تاريخيًا في السوق المصري، حيث غالبًا ما تشهد سوق الأسهم نشاطًا ملحوظًا في الفترات التي تتعرض فيها العملات لضغوط أو ترتفع خلالها معدلات التضخم.
البورصة.. والاستثمار
وقال الخبير الاقتصادي، خلال حواره في برنامج "أرقام وأسواق" المذاع على قناة "أزهري"، إن سوق المال تعد وسيلة فعالة للحفاظ على القيمة الحقيقية للثروة، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية المتسارعة، مشيرًا إلى أن المستثمرين عادة ما يتجهون إلى الأسهم كخيار استثماري مهم عندما تتزايد الضغوط على العملة المحلية وترتفع الأسعار.
أوضح محمد ماهر، أن الارتفاعات التي شهدتها مؤشرات البورصة المصرية خلال جلسة التداول الأخيرة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة مجموعة من العوامل المحلية والدولية التي ساهمت في تحفيز حركة السوق، ومن أبرز هذه العوامل التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشارت إلى احتمالات تهدئة الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على حالة التفاؤل في الأسواق المالية.
صعود مؤشرات البورصة
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن الأسواق المالية تتأثر بشكل كبير بالتطورات السياسية والجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعد من أكثر المناطق حساسية بالنسبة لحركة الاستثمار العالمية، وعندما تلوح في الأفق مؤشرات تهدئة أو انفراج سياسي، فإن ذلك ينعكس عادة على زيادة شهية المستثمرين للمخاطرة وضخ مزيد من الاستثمارات في الأسواق.
لفت محمد ماهر، إلى أن من بين العوامل التي ساهمت أيضًا في تحركات البورصة المصرية قرار رفع أسعار الوقود، إلى جانب استمرار ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، وهو ما يدفع بعض المستثمرين إلى البحث عن أدوات استثمارية قادرة على حماية القيمة الحقيقية لأموالهم، وأن المستثمر يستطيع شراء الأسهم أو بيعها بسهولة خلال جلسات التداول اليومية، وهو ما يجعل البورصة أداة استثمارية مرنة تسمح بالتحرك السريع وفقًا لتغيرات السوق.
تأثير الوقود والدولار
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن سوق الأسهم توفر هذه الميزة إلى حد كبير، حيث تتيح للمستثمرين إمكانية تحقيق عوائد تعوض جزءًا من تأثير التضخم أو تراجع قيمة العملة. كما أن سهولة التداول في البورصة تمنح المستثمرين ميزة إضافية مقارنة ببعض الأصول الأخرى التي قد تتطلب فترات أطول للدخول أو الخروج من الاستثمار.
أكد عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأوراق المالية، أن موجة التصحيح التي شهدتها البورصة المصرية خلال الأيام الماضية تعد أمرًا طبيعيًا في حركة الأسواق المالية، ولا تعني بالضرورة انتهاء فرص الصعود أو تراجع السوق على المدى الطويل، وأن عمليات التصحيح تعد جزءًا من الدورة الطبيعية لأي سوق مالي، حيث تحدث عادة بعد فترات من الارتفاعات القوية بهدف إعادة التوازن بين الأسعار والقيم العادلة للأسهم.
التصحيح لا نهاية الصعود
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن السوق المصري ما زال يمتلك فرصًا قوية للنمو خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل وجود عدد من الشركات القوية المدرجة في البورصة، إضافة إلى استمرار اهتمام المستثمرين المحليين بالسوق، متوقعًا أن تشهد البورصة المصرية موجات صعود أكبر خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا شهدت المنطقة حالة من الاستقرار السياسي وانخفضت حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وأوضح الخبير محمد ماهر، أن استقرار الأوضاع الإقليمية قد يسهم في عودة الثقة تدريجيًا إلى الأسواق المالية، وهو ما قد يشجع المستثمرين المحليين والأجانب على زيادة استثماراتهم في سوق الأسهم المصرية، وأن تدفق الاستثمارات الجديدة إلى البورصة من شأنه دعم السيولة داخل السوق، ما ينعكس إيجابيًا على حركة التداول ويرفع من فرص تحقيق مكاسب للمستثمرين على المدى المتوسط والطويل، مؤكدًا أن البورصة ستظل أحد أهم الخيارات الاستثمارية في مواجهة تقلبات الاقتصاد العالمي.