< رغم التوترات.. حركة المرور بقناة السويس تسير "بشكل طبيعي" في غياب الخطوط الرئيسية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

رغم التوترات.. حركة المرور بقناة السويس تسير "بشكل طبيعي" في غياب الخطوط الرئيسية

الرئيس نيوز

رغم تصاعد التوترات الإقليمية بعد اندلاع الحرب في إيران وامتدادها إلى دول الخليج، واصل المرور في قناة السويس سيره بشكل طبيعي، على الرغم من غياب بعض الخطوط البحرية الكبرى التي ما تزال في مفاوضات لتجديد عقودها السنوية، وفقًا لصحيفة «فريت ويفز» المتخصصة في شؤون الشحن البحري.

واهتمت الصحيفة بتأكيدات أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أن حركة السفن تسير بشكل منتظم في كلا الاتجاهين، وأن خدمات الملاحة تعمل على مدار الساعة لتأمين مرور السفن دون أي توقف.

في منتصف الأسبوع الجاري، عبرت القناة 56 سفينة بإجمالي حمولة 2.6 مليون طن، منها 24 سفينة في القافلة الشمالية و32 في القافلة الجنوبية. وخلال الأيام الثلاثة الماضية، تجاوز عدد السفن العابرة 100 سفينة بحمولة صافية بلغت 3.8 مليون طن، ما يؤكد قدرة القناة على الصمود أمام الضغوط الإقليمية والأزمات الأمنية.

تأثير الحرب الإيرانية على حركة الشحن

رغم استمرار العنف في الشرق الأوسط، خاصة بعد استهداف الحوثيين للسفن الداعمة لغزة منذ أواخر عام 2023، لم تتأثر حركة المرور بشكل كبير حتى الآن. ومع ذلك، تشير التحليلات إلى أن استمرار التهديدات الإقليمية قد يدفع الشركات الكبرى إلى تقليل رحلاتها عبر القناة خلال عام 2026، كما حدث مؤخرًا مع تعليق مؤقت لعبور بعض سفنها بسبب المخاوف الأمنية.

أسواق الشحن العالمية تشهد توترًا مزدوجًا:

من جهة، تعطل الإمدادات والطاقة بسبب المخاطر في البحر الأحمر وخليج عدن، ومن جهة أخرى، إمكانية انخفاض أسعار النقل البحري مع عودة الخطوط الكبرى، إذ إن ملايين الحاويات كانت قد أُعيد توجيهها حول رأس الرجاء الصالح، وقد يضغط عودة هذه السعة على أسعار الشحن العالمية الضعيفة بالفعل.

القناة في سياق تاريخي

قبل عام 2024، كانت حركة المرور في قناة السويس تنمو باستمرار، حيث سجلت ذروتها في عام 2023 مع 26 ألف عبور، بزيادة أكثر من 10% عن العام السابق، وحمولة صافية بلغت 1.568 مليار طن، ما يعكس طفرة في التجارة العالمية. أما عام 2025، فقد شهدت القناة 12 ألف عبور فقط، بانخفاض مقارنة بالعام السابق نتيجة استمرار أزمة البحر الأحمر، ما أظهر حساسية القناة تجاه أي توترات أمنية إقليمية أو نزاعات مسلحة.

إدارة القناة وخطط الطوارئ

أكد ربيع أن تعليق مرور بعض السفن الكبرى إجراء مؤقت مرتبط بتطورات الوضع الأمني، وأن الهيئة تراقب عن كثب حرية الملاحة وأمان السفن العابرة. وأضاف: «نتوقع تحسنًا في الوضع الأمني قريبًا، لما له من أثر مباشر على حرية الملاحة العالمية».

وسلطت الصحيفة الضوء على دور القناة كأداة استراتيجية تربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر وخليج عدن، وتتحكم في حركة نحو 12% من التجارة البحرية العالمية، بما فيها النفط الخام والسلع الأساسية. 

ويعكس استمرار عبور السفن الكبرى، حتى في ظل التوترات، قدرة الإدارة المصرية على ضبط حركة الملاحة ومنع التكدسات وضمان استقرار أسواق الشحن والطاقة.

الأثر على أسواق الشحن والطاقة

لفتت صحيفة «فريت ويفز» إلى أن غياب الخطوط البحرية الكبرى قد يؤدي إلى تأخير وصول الحاويات، وزيادة تكلفة التأمين البحري، وارتفاع أسعار الوقود، في حين أن العودة المحتملة لهذه الخطوط قد تضغط على أسعار الشحن التي تشهد تراجعًا.

كما يشدد المراقبون على ضرورة تنويع المسارات البحرية، ومراقبة البيانات الأمنية، واتباع بروتوكولات الطوارئ لتفادي أي صدمات محتملة في سلاسل الإمداد العالمية.

وتثبت قناة السويس مرة أخرى أنها شريان الحياة للتجارة العالمية، إذ تمكنت من الحفاظ على تدفق الحركة البحرية في مواجهة غياب الخطوط الكبرى ومخاطر الحرب الإقليمية. 

ومع استمرار مفاوضات العقود السنوية، تظل القناة عنصرًا حيويًا في استقرار أسواق الشحن والطاقة، ومرآة لأهمية الإدارة الاستراتيجية والتخطيط المرن في التعامل مع أي أزمات عالمية محتملة.