< خالد الجندي: الإيمان شعب متعددة تتجاوز الأرقام المحدودة| فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خالد الجندي: الإيمان شعب متعددة تتجاوز الأرقام المحدودة| فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن حصر أركان الإسلام أو الإيمان في أرقام محددة على سبيل التضييق يُعد فهمًا قاصرًا لا يعكس حقيقة الشريعة الإسلامية واتساع مفاهيمها، مشددًا على أن الدين أوسع من مجرد إطار عددي، وأن النصوص الشرعية نفسها تؤكد تعدد شعب الإيمان وتشعب مسارات الطاعة في حياة المسلم، وأن الحديث النبوي الشريف نصّ صراحة على أن «الإيمان بضع وسبعون شعبة»، وهو ما يكشف أن دوائر الطاعة والعبودية لا يمكن اختزالها في عدد محدود، بل تمتد لتشمل أعمال القلوب والجوارح والسلوك اليومي للمؤمن.

الإيمان شعب واسعة

وأوضح الداعية الإسلامية، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc، أن الشهادتين والصلاة والصوم والزكاة والحج تمثل أركانًا أساسية في البناء الديني، لكنها لا تعني أن الإيمان يتوقف عندها؛ فهناك شعب كثيرة تدخل في نطاق الإيمان، مثل الأمانة، والنظافة، والنظام، والتقوى، والشجاعة، والمروءة، والكرم، وبر الوالدين، وقراءة القرآن، والخشوع، والتسبيح، وسائر أعمال الخير، وأن هذا الاتساع في مفهوم الإيمان يعكس شمولية الإسلام، الذي ينظم علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالمجتمع من حوله، ويجعل من السلوك اليومي ميدانًا عمليًا لتجسيد معاني الإيمان.

وتناول خالد الجندي، مفهوم العبودية، مؤكدًا أنها تقوم على أصلين عظيمين: فعل ما أمر الله به، وترك ما نهى الله عنه. فهناك عبادات تتحقق بالفعل، مثل الصلاة والزكاة والحج وقراءة القرآن، وهناك عبادات تتحقق بالامتناع، كاجتناب الزنا والسرقة والكذب والغش وشرب الخمر وسائر المعاصي، مشددًا على أن الامتناع في حد ذاته عبادة وطاعة، كما أن الفعل طاعة، موضحًا أن كثيرين يغفلون عن أن كفّ النفس عن الحرام يُعد لونًا راقيًا من ألوان العبودية، يحتاج إلى مجاهدة وصبر ومراقبة دائمة.

الصيام نموذجًا عمليًا

وضرب الداعية الإسلامية، مثالًا بعبادة الصيام، واصفًا إياها بأنها نموذج واضح لعبادة تقوم على الترك. فالصائم يمتنع عن الطعام والشراب والشهوة، كما يمتنع عن قول الزور والكذب والغيبة وسائر المخالفات، ما يعكس البعد التربوي العميق لهذه الفريضة، وأن فلسفة الصيام تُرسّخ معنى ضبط النفس والقدرة على الكفّ، وهو باب عظيم من أبواب الإيمان، إذ يتعلم الإنسان كيف يسيطر على رغباته، ويجعل من إرادته أداة لطاعة الله.

وتابع خالد الجندي، أن المقارنة بين فعل الطاعة وترك المعصية تفتح بابًا مهمًا للتفكر، فبعض الطاعات قد يكون أداؤها أيسر على النفس من مجاهدة الشهوات وكفّ الجوارح، ضاربًا مثالًا بغضّ البصر، الذي يُعد من أصعب صور الطاعة عند كثيرين، لأنه يتطلب يقظة دائمة ومراقبة داخلية مستمرة.

العبودية الحقيقية لا تقتصر

وأكد الداعية الإسلامية، أن العبودية الحقيقية لا تقتصر على أداء الشعائر الظاهرة، بل تشمل مجاهدة النفس في الفعل والترك معًا، وأن اكتمال الإيمان يتحقق بجمع هذه الشعب المتعددة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم، بما يعكس عظمة هذا الدين واتساع معانيه في حياة المسلم.

الشيخ خالد الجندي

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن فهم الإسلام فهمًا شاملًا ومتوازنًا يحمي من الوقوع في النظرة الضيقة، ويعيد للمفاهيم الدينية عمقها الحقيقي، حيث يصبح كل سلوك حسن شعبة من شعب الإيمان، وكل امتناع عن معصية خطوة على طريق العبودية الصادقة.