< محامية تكشف أزمة تنفيذ أحكام الأسرة وتطالب بشرطة أسرية| فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

محامية تكشف أزمة تنفيذ أحكام الأسرة وتطالب بشرطة أسرية| فيديو

 المحامية مها أبوبكر
المحامية مها أبوبكر

كشفت المحامية مها أبوبكر، عن وجود مشكلة كبيرة ومزمنة في طريقة تنفيذ أحكام الأسرة داخل المحاكم المصرية، مؤكدة أن الواقع العملي يختلف كثيرًا عن النصوص القانونية، وأن التنفيذ الحالي يواجه عوائق إجرائية عديدة، أبرزها أنه لا يمكن تنفيذ قرار النيابة أو المحكمة بإحضار طفل بالقوة، كما لا يسمح بكسر الأبواب حتى في حال سماع صوت الطفل من داخل المسكن، وهو ما يؤدي عمليًا إلى تعطيل تنفيذ الأحكام لسنوات في بعض القضايا الحساسة.

أحكام نهائية بلا تنفيذ فعلي

أشارت مها أبوبكر، خلال حوارها ببرنامج “الستات مايعرفوش يكدبوا” المذاع عبر فضائية CBC، إلى أن هذه القيود الإجرائية تحوّل الأحكام القضائية من أوراق رسمية إلى قرارات غير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، ما يضاعف معاناة الأمهات والأطفال على حد سواء، وأن هناك حالات عديدة حصلت فيها السيدات على أحكام نهائية بالنفقة أو بحقوقهن القانونية، ومع ذلك يعجزن عن تنفيذها لفترات طويلة قد تمتد إلى ثلاث سنوات أو أكثر، بسبب الثغرات الموجودة في منظومة التنفيذ.

وأوضحت مها أبو بكر، أن هذه الثغرات لا تتعلق فقط بتباطؤ الإجراءات، بل تمتد إلى غياب آليات الردع الفوري لكل من يتعمد إخفاء الطفل أو التلاعب بمحل إقامته بهدف إفشال التنفيذ، وأن استمرار هذا الوضع يخلق حالة من الإحباط وفقدان الثقة في منظومة العدالة، ويشجع الطرف الممتنع عن التنفيذ على التمادي في المخالفة، طالما أنه لا يواجه عواقب رادعة وسريعة.

شرطة أسرية.. حل جذري 

وطالبت المحامية، بضرورة أن يغطي قانون الأحوال الشخصية الجديد هذه الثغرات بشكل واضح وصريح، وعلى رأسها إنشاء شرطة أسرية مستقلة عن الشرطة العامة، تكون متخصصة في النزاعات الأسرية، وأن هذه الشرطة يجب أن تكون مزودة بالضبطية القضائية، بما يتيح لها تنفيذ الأحكام فورًا، بما في ذلك كسر الأبواب عند الضرورة، دون انتظار إجراءات مطولة، خاصة في الحالات التي يوجد فيها خطر حقيقي يهدد الطفل.

وشددت مها أبوبكر، على أن وجود جهاز متخصص سيساهم في تسريع تنفيذ الأحكام، وحماية حقوق الأطفال، وتقليل الاحتكاك النفسي والاجتماعي الناتج عن النزاعات الأسرية الممتدة، لافته إلى أن الربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية المختلفة يمكن أن يختصر زمن التنفيذ من سنوات إلى أيام، إذا ما تم تطبيقه بشكل شامل وفعال.

الحكومة الإلكترونية ومنع التحايل

وتابعت مها أبو بكر، أن الحكومة الإلكترونية تمثل نقطة محورية في حل الأزمة، من خلال تسجيل أماكن الإقامة بشكل دقيق ومركزي، لمنع تنقل الطفل من مكان إلى آخر بهدف تعطيل التنفيذ، وأن عدم السماح بتغيير محل الإقامة دون تسجيل رسمي سيحد من إهدار الوقت الذي قد يستغرق شهورًا لإعادة التنفيذ، كما سيغلق الباب أمام التحايل القانوني الذي يلجأ إليه بعض الأطراف للهروب من تنفيذ الأحكام، وأن أي شخص يشارك أو يساعد في إخفاء الطفل أو تعطيل تنفيذ الأحكام يجب أن يعامل كشريك في الجريمة، ويحصل على نفس الجزاء القانوني، باعتباره مساهمًا مباشرًا في الظلم الواقع على الطفل.

وأضافت المحامية، أن الاكتفاء بمعاقبة الطرف الأساسي فقط يفتح المجال أمام شبكات دعم غير رسمية تساعد على الإفلات من العقاب، وهو ما يقوض هيبة القانون ويضرب مبدأ سيادة العدالة، مشددًا على أن حماية الطفل يجب أن تكون أولوية قصوى في أي تشريع جديد، داعية إلى تغليظ العقوبات على كل من يثبت تورطه في عرقلة تنفيذ أحكام الأسرة.

 المحامية مها أبوبكر

تشريع جديد لعدالة أسرية 

واختتمت المحامية مها أبوبكر، بالتأكيد على أن إصلاح منظومة تنفيذ أحكام الأسرة لا يقل أهمية عن إصدار الأحكام ذاتها، مشيرة إلى أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا عندما يشعر المواطن بأن الحكم القضائي يمكن تنفيذه بسرعة وحزم، داعيًا إلى استغلال مناقشات قانون الأحوال الشخصية الجديد لإحداث نقلة نوعية في هذا الملف، من خلال شرطة أسرية متخصصة، وحكومة إلكترونية فعالة، وتجريم صارم لتعطيل التنفيذ، بما يضمن حماية الأطفال وإنصاف النساء وتحقيق استقرار أسري حقيقي في المجتمع.