< هل على الوالدين ذنب إذا كتبا أملاكهما لبناتهما؟.. أمين الفتوى يجيب|فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل على الوالدين ذنب إذا كتبا أملاكهما لبناتهما؟.. أمين الفتوى يجيب|فيديو

الدكتور محمود شلبي
الدكتور محمود شلبي

تلقى الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، سؤالًا من سيدة تُدعى ريم من القاهرة، تسأل فيه عن حكم كتابة المنازل المملوكة لها ولزوجها لبناتهما في حياتهما، رغبةً في تأمين مستقبلهن بعد الوفاة: هل عليهما ذنب في ذلك أم لا؟، وأن هذه المسألة تتكرر كثيرًا في أسئلة الجمهور، نظرًا لارتباطها المباشر بالميراث والعلاقات الأسرية.

الأصل.. العدل بين الأبناء

أكد أمين الفتوى، خلال حلقة برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، أن الإنسان يملك شرعًا حقَّ التصرف في ماله طوال حياته، بالشكل الذي يراه محققًا للمصلحة ورافعًا للمفسدة، ما دام لا يتعارض مع أحكام الشريعة، مشددصا على أن الأصل في التعامل بين الأبناء هو العدل؛ استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم»، ولذلك فإن التفرقة بين الأبناء بلا سبب معتبر قد تترك آثارًا سلبية على الروابط العائلية وتثير مشاعر الظلم والحقد.

وبيّن محمود شلبي، أن الحالة تختلف إذا كان للإنسان بنات فقط، وكانت ظروفهن المعيشية صعبة أو يحتجن إلى دعم حقيقي، ففي هذه الحالة لا مانع شرعًا من كتابة جزء من الأملاك لهن، على سبيل المعاونة والإكرام، منوهًا إلى أن الأفضل أن يظل جزء آخر من الأملاك دون نقل ملكيته، ليكون ميراثًا يُقسّم لاحقًا وفق الحصص الشرعية المقررة، وبذلك يتحقق التوازن بين المصلحة والعدل.

النية هي الفيصل في الشرع

وحذّر أمين الفتوى، من أن يتحول هذا التصرف إلى وسيلة لحرمان بعض الورثة عمدًا أو استبعاد شخص بعينه من الميراث؛ مؤكدًا أن هذا القصد نية غير حسنة ولا يجوز شرعًا، فضًلا عن الشخص إذا كتب أملاكه للهروب من تقسيم الميراث الشرعي، فإن فعله يُعدّ تصرفًا خاطئًا ومخالفًا لمقاصد الشريعة التي نظّمت الميراث بدقة حفاظًا على الحقوق.

وأضاف الدكتور محمود شلبي، أن الجواز يبقى قائمًا متى كان الهدف إنسانيًا مشروعًا، مثل مساعدة البنات بسبب الفقر أو الحاجة أو لعدم وجود من ينفق عليهن بعد وفاة الوالدين، ناصحًا بأن يكون التصرف في جزء من المال فقط، بينما يظل الجزء الآخر ملكًا للأب أو الأم طوال حياتهما، ينتفعان به إذا احتاجا إليه، ثم ينتقل بعد الوفاة إلى جميع الورثة وفق القواعد الشرعية.

الدكتور محمود شلبي

توازن يحقق الطمأنينة

وختم أمين الفتوى بدار الأفتاء، حديثه بالتأكيد على أن الشريعة الإسلامية حرصت على حماية الأسرة من النزاعات، فجعلت العدل أساس التعامل، وفتحت في الوقت نفسه باب الرحمة لمساعدة المحتاجين، وأن أفضل ما يفعله الآباء هو الجمع بين الرحمة والعدل: مساعدة البنات بما يرفع عنهن الضيق، دون ظلم أو حرمان لبقية الورثة، وبما يرضي الله أولًا ويحفظ صلة الرحم ثانيًا.