السبت 11 يوليه 2020 الموافق 20 ذو القعدة 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

لماذا يعد الصراع الليبي اختبارًا صعبًا لإيطاليا والمفوضية الأوروبية؟

الثلاثاء 30/يونيو/2020 - 01:23 م
الرئيس نيوز
طباعة
Advertisements
جابهت إيطاليا الشرق السوفيتي خلال الحرب الباردة، ولكنها أجبرت على مجابهة الجنوب اليوم. وأشار تقرير للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى انجذاب روما إلى منافسة جيوسياسية شديدة الصعوبة عبر مضيق صقلية.

وأضاف التقرير أن مدينة سرت أصبحت محورًا جديدًا للصراع في ليبيا. ونسبت إلى مصدر ليبي قوله إن الأوضاع أصبحت هادئة في يونيو الجاري مقارنة بالشهر الماضي، عندما انفجرت صواريخ في وسط طرابلس بالقرب من السفارة الإيطالية - المقر الدبلوماسي الأوروبي الوحيد في ليبيا الذي ظل مفتوحًا خلال أصعب الأشهر من الحرب المتواصلة.

وقدم التدخل العسكري التركي قبلة الحياة لحكومة فايز السراج الهشة في طرابلس، وبناءً على ذلك، تواجه أنقرة وموسكو خيارًا "وجوديًا" في ليبيا: ممارسة أقصى قدر من الضغط على سرت أو محاولة التصالح مع بعضهما البعض بدلاً من ذلك. ومع ذلك، فإن الاتفاق بين الجانبين يستتبع تقسيمًا إضافيًا لليبيا إلى مناطق نفوذ - كما لو كانت البلاد غير مقسمة بما يكفي بالفعل.

هل سيستمر الصراع أم سيتوقف؟ 

الشعور العام هو أن كلا من المصالح على المحك ووزن الأطراف المعنية تجعل المواجهة الحقيقية بين روسيا وتركيا غير مرجحة.

ورجح التقرير أن إيطاليا تواجه اختباراً صعبًا في الصراع الليبي، فلا هي على استعداد للقبول بنفوذ روسي، تقليدياً ستقاومه إيطاليا ويقاومه الاتحاد الأوروبي والناتو، كما لن تسمح بتوغل النفوذ التركي لأن إيطاليا كانت أكثر الأطراف الدولية سعادة بالطرد العثماني من ليبيا عام 1911. وثالثًا لا ترغب روما في أن تحصل أنقرة على ميزة تنافسية في استغلال موارد الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط، ولا تشعر بالارتياح لتحول الصراع الليبي  إلى جزء من صدام أيديولوجي أوسع في العالم السني (بين مؤيدي ومعارضي تنظيم الإخوان).

وطوال سنوات، كانت ليبيا قضية هامشية للبيت الأبيض، ومع ذلك، فإن الوجود العسكري الروسي على بعد بضع مئات الكيلومترات فقط من القواعد الأمريكية في صقلية سيغير المعادلة الاستراتيجية بالكامل. بعد أن أمل الأوروبيون في رعاية ليبيا، وبعد دعم حفتر على أمل انتصاره، تتزايد الشكوك في روما من أن إدارة ترامب قد تكون عازمة على إقامة حوار حول ليبيا مع أردوغان ظنًا من واشنطن أنه من الأفضل المراهنة على دولة عضو بحلف الناتو بدلاً من منح روسيا الكثير من الفراغ.

تدفقات الهجرة إلى أوروبا 

كل هذه الديناميات لها تأثير مباشر على إيطاليا. فإذا كانت إيطاليا هي الجبهة المواجهة للشرق السوفيتي خلال الحرب الباردة، فإنها اليوم معرضة للجنوب، وما يزيد الاختبار الذي تواجهه إيطاليا صعوبة هو عدم رغبتها في أن تحصل تركيا على ذلك الوضع الذي من شأنه أن يمكنها من إدارة تدفقات الهجرة إلى أوروبا ليس فقط من الأناضول ولكن أيضًا من ليبيا الواقعة في شمال إفريقيا. 

في مجالات سيناريو النفوذ، لدى طرابلس مصلحة في موازنة نفوذ أنقرة مع نفوذ القوى الخارجية الأخرى، لتجنب الاختناق الجيوسياسي. وهذا يمكن أن يخلق فرصة لإيطاليا. دعمت روما في البداية حكومة السراج، لكنها تخلت عنها بسرعة بمجرد بدء هجوم حفتر: في جوهرها، تأرجحت بين الأطراف المتصارعة، مما خلق الانطباع بأنها شريك غير موثوق به.

ومع ذلك، لا يزال بإمكان إيطاليا اللحاق بالركب: إن قرارها بمساعدة طرابلس في مناطق إزالة الألغام يعد خطوة أولى نحو موقف أكثر موثوقية وسحب للبساط من تحت أقدام أردوغان. يمكن أن تتبعه مبادرة دبلوماسية قد تغير الحسابات الاستراتيجية لفرنسا وتسمح بتقارب مواقف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن ليبيا خلال الفترة السابقة تحت القيادة الألمانية.
Advertisements
ads
ads
ads
ads
ads