الأحد 06 ديسمبر 2020 الموافق 21 ربيع الثاني 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

"مذكرات مبارك".. أين أسرار وكواليس 35 سنة؟

الخميس 27/فبراير/2020 - 09:35 م
الرئيس نيوز
محمد حسن
طباعة
- الرئيس الأسبق سجل مذكراته "الحربية" بتكليف من السادات.. وأخفاها طوال 30 سنة
- مبارك روى سيرته لعماد أديب عام 2005
- "الشؤون المعنوية" سجلت له 54 ساعة استلمها جمال.. و"ذكريات أكتوبر" أول وآخر أحاديث يوتيوب


عُرف شائع لدى رجال السياسة أنه بمجرد خروجهم من مناصبهم، يفكرون فورا في كتابة مذكراتهم، ثم نشرها أمام الرأي العام، بهدف كشف حقيقة مخفية أو الدفاع عن أنفسهم أو الحديث عن إنجازاتهم، يحدث هذا مع أغلب من يتولى منصبا عاما في أي دولة بالعالم سواء كان وزيرا أو سفيرا، فما بالك برئيس الجمهورية.

لذلك، فإنه بعد وفاة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، كان من البديهي أن يتساءل الجميع ببساطة: أين مذكرات مبارك؟ هل سجل أسرار وكواليس أكثر من ثلاثة عقود في أورقة الحكم؟.

أسئلة كثيرة تبحث عن إجابات، نظرا لطول الفترة التي كان مبارك فيها رئيسا لمصر منذ 1981 إلى 2011، بجانب نحو 6 سنوات أخرى شغل فيها منصب نائب رئيس الجمهورية منذ أبريل 1975 وحتى وفاة الرئيس أنور السادات.

35 عاما في السلطة

من المؤكد أن مبارك كان لديه الكثير ليحكيه من كواليس كل هذه السنوات، التي شهدت فيها مصر تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة.

سياسيا، كان مبارك في البداية بجوار السادات في سنوات إقرار اتفاقيات السلام مع إسرائيل في أواخر السبعينيات. ورغم ما يتردد عن أن الأخير لم يكن يشرك مسئوليه في الصورة تماما فإن الرئيس الراحل قبل يومين لديه ما يرويه عن السنوات الست الأخيرة في حكم السادات.

بعد ذلك، استلم مبارك مقاليد الحكم في ظروف ملتهبة، فمصر وقعت معاهدة السلام مع إسرائيل ودخلت في قطيعة سياسية مع الدول العربية. في تلك الأثناء كان مبارك في قلب الصورة إبان المفاوضات والتحكيم الدولي لاستعادة شريط طابا، ثم رفع العلم المصري فوق سيناء، وبعد ذلك عودة الجامعة العربية إلى مقرها في القاهرة بعد انتقالها إلى تونس.

أزمة سياسية أخرى لعب فيها مبارك دورا بارزا اتضح أن حكام دول الخليك يذكرونه له إلى الآن، وهو تحرير الكويت من الاحتلال الأمريكي في عملية "عاصفة الصحراء" الأمريكية، وكيف أسقطت الولايات المتحدة نصف الديون الخارجية لمصر مقابل موقف القاهرة المؤيد للتدخل آنذاك.

وفي السنوات العشر الأخيرة من حكم، يمكنه أن يقول الكثير أيضا عن الأوضاع الداخلية والصراع شبه المكتوم مع جماعة الإخوان، ومراحل الحرب على الإرهاب في منتصف التسعينيات وبدايات الألفية الثالثة، ثم سنوات السقوط الأخيرة التي أفرزت أحداث ثورة 25 يناير والتفاعلات والمشاحنات السياسية الداخلية في دائرة الحكم بين الحرس القديم والحرس الجديد.

هل كتب مبارك مذكراته؟ الإجابة لا تبدو سهلة تماما، خصوصا إذا كنا نقصد أي أوراق أو أحاديث خاصة سجلها بعد تنحيه عن السلطة في 11 فبراير 2011، وهي الفترة التي راجت فيها أخبار عن تعاقد دور نشر بريطانية مع مبارك لكتابة مذكراته مقابل 10 ملايين دولار.

"كلمة السر".. مذكرات بأمر السادات

في العام 2013، بعد سنتين من تنحي مبارك، أعلن الكاتب الصحفي الراحل عبد الله كتاب صدرو كتاب بعنوان "كلمة السر.. مذكرات محمد حسني مبارك"، والذي شارك في تحريره مع محد الشناوي.

يتناول الكتاب الفترة من يونيو 1967 إلى أكتوبر 1973، أي السنوات السبع من نكسة يونيو إلى معركة العبور، والتي تدرج فيها مبارك في المناصب العسكرية من قائد قاعدة بني سويف الجوية إلى قائد سلاح الطيران بالجيش المصري.

وبحسب الكتاب، الذي يظهر شخصية الضابط لا الإنسان، فإنه يضم "مذكرات اللواء طيار محمد حسني مبارك، التي يوثق من خلالها حقيقة ما تعرضت له القوات الجوية المصرية في نكسة يونيو عام 1967، وكيف أعادت بناء نفسها لتكون رأس الحربة في نصر السادس من أكتوبر بعد ذلك بسبع سنوات في عام 1973".

وبحسب تصريحات سابقة لعبد الله كمال، فإن الكتاب كان مشروع جلسات مع مبارك سجلها الصحفي محمد الشناوي بتكليف من الرئيس الراحل أنور السادات، الذي أراد من نائبه أن يحكي قصة سلاح الجو المصري من الهزيمة إلى الانتصار.

ظلت هذه المذكرات حبيسة الأدارج طوال 30 سنة، فبعد رحيل السادات لم يفكر مبارك في نشرها أثناء رئاسته الجمهورية، الأمر الذي يمكن أن نفهم منه طبيعة شخصية مبارك في عدم النزوع لنشر أو كتابة المذكرات، وهو ما يُصعّب مهمة البحث عن أي مذكرات له أكثر وأكثر.

"كلمة للتاريخ".. مذكرات تلفزيونية

قبل ترشحه لفترة رئاسية خامسة – لم تكتمل – ظهر الرئيس الأسبق حسني مبارك، عام 2005، في حوارات تلفزيونية مطولة مع عماد الدين أديب، فيما سُمي وقتها "كلمة للتاريخ"، تناولت سيرته ودوره في حرب أكتوبر على نحو بدا "خارج الصندوق" من حيث الإخراج، لكن المضمون بدا عادياً ولا يحمل جديداً.

كان "مبارك" يتحدث وهو على رأس السلطة، ويتنقل مع عماد أديب من المكتب الرئاسة إلى قيادة القوات الجوية إلى حديقة القصر الرئاسي، راحة في الحديث وإحساس لا يخطئه أحد بالسلطة والمكانة، كان وقتها في صورة "الرئيس بطل الضربة الجوية".

كانت تلك اللقاءات، التي أخرجها شريف عرفة، ووضع لها الموسيقى عمار الشريعي، تشبه كثيرا مشروع "المذكرات التلفزيونية"، وتزامنت مع ذكرى عيد تحرير سيناء عام 2005، وفيها سرد مبارك تاريخه منذ التحاقه بالكلية الحربية وحتى الانتخابات الرئاسية آنذاك.

"ذكريات أكتوبر".. هل كانت بداية؟

في 15 أكتوبر الماضي، كان آخر ظهور شبه إعلامي لحسني مبارك، عندما خرج في كلمة مسجلة عبر موقع "يوتيوب"، ليتحدث كأحد أبطال حرب أكتوبر.

في اللقاء، بدا الوهن على ملامح "مبارك" بالطبع، لكن الرجل يجاهد نفسه في أن يتحدث كـ"بطل حرب"، وأخذ يستند إلى ذلك الدور العسكري الذي لعبه في معركة العبور، ولا يستطيع أحد أن ينزعه منه، لكنه فيما يبدو شعر بتجاهل دوره هذا، فخرج ليقول "أنا هنا.. ما زلت حيًّا".

ما قاله الرئيس الأسبق في ظهوره على "يوتيوب" لم يأت بأي جديد تقريبا، فقصة تفاصيل يومه أثناء 6 يونيو 1967 رواها من قبل مع عماد الدين أدبب، كما أنه تحدث عن ثغرة الدفرسوار ورفضه "الصارم" سحب قوات من شرق القناة إلى غربها، واعتراضه على فكرة رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق الفريق سعد الدين الشاذلي.

ورغم أن تجربة أحاديث "اليوتيوب" لم تتكرر من ذلك التاريخ، لكنها تثير أسئلة تقول: هل هناك حلقات أخرى سجلتها أسرته له غير ذكريات أكتوبر ولم يُعلن عنها بعد؟.

54 ساعة مسجلة في حوزة جمال

ويبدو أن قصة الأحاديث المسجلة مع مبارك لم تنته بعد، إذ كشف اللواء الدكتور سمير فرج، مدير الشئون المعنوية الأسبق، أن هناك 18 حلقة سجلتها القوات المسلحة لمبارك، عندما كان القائد الأعلى لها، روى فيها مذكراته بالصوت والصورة.

وقال فرج، في مداخلة هاتفية لبرنامج "صالة التحرير"، أول أمس: "سجلنا 54 ساعة للرئيس مبارك بما يعادل 18 حلقة، نفذتها بصفتي مدير إدارة الشئون المعنوية، ولا أملك أكتب حاجة أو أقول حاجة"، لافتا إلى أن الشرائط في حوزة نجله جمال مبارك، وأنها تخص الأسرة فقط.
Advertisements
ads
ads
ads
ads