الإثنين 08 مارس 2021 الموافق 24 رجب 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

حسام فاروق: «التوك شو» سيرك.. والإعلامي رقيب نفسه ولم أتلق تعليمات (حوار)

السبت 22/فبراير/2020 - 02:21 م
الرئيس نيوز
إخاء شعراوي
طباعة

- أنا باحث أكاديمي «موسوس» ولست مذيعًا

- السباب والشتائم يضعفان الحجة.. وإعلاميو الصوت العالي منفرون

- غياب المتخصصين والاستسهال أزمة البرامج

- نحتاج قناة إخبارية متخصصة تكون صوت مصر

 

قال الباحث السياسي والأكاديمي حسام فاروق، إن الإعلام الرسمي يتعامل بشرف وضوابط في زمن انصرف فيه سماسرة الفضائيات إلى فكرة الربح وفشلوا فيها، محذرا من غياب المتخصصين في تجهيز البرامج الكبرى.

وأضاف مقدم "بالبنط العريض" على شاشة الفضائية المصرية، في حوار مع "الرئيس نيوز" أنه يعتمد على التحليل والتوثيق في تقديم برنامجه ويتناول من خلاله كل ما ينشر عن مصر بالإعلام الغربي.

 وكشف عن دور جماعة الإخوان الإرهابية في الإعلام الغربي ورأيه فيما يقدم على الشاشات المصرية من برامج وطرق التطوير.

وإلى نص الحوار..

في البداية هل يستطيع كل إعلامي مناقشة الموضوعات السياسية؟

بالطبع لا، أنا ممن يؤمنون بضرورة التخصص في مجال الإعلام، فمن المفترض أن كلمة إعلامي تحمل في معناها من لديه المعلومة ليقدمها للناس، والموضوعات السياسية تحتاج إلى دارس و متخصص في العلوم السياسية، نظرا لأهمية وخطورة المحتوى، بل أذهب أحيانا إلى التخصص داخل التخصص الواحد.

ولماذا لا نجد التخصصات لدى الإعلاميين؟

في تصوري أن هذا أكبر خلل في المنظومة الإعلامية المصرية، وستجده واضحا بشكل أكبر في الإعلام الخاص، ويجب علينا تداركه، فالارتكان لغير المتخصصين أصبح عرفا سائدا لدى الكثير من القنوات، المهم أن تكون هناك إعلانات يأتي بها مقدم البرنامج بنفوذه وعلاقاته ولا يهم ماذا يقدم، والأمر يتعلق غالبا بغياب الضوابط والمعايير في مجال الصناعة التليفزيونية، فهناك ميل أكبر لجذب المتلقي ورفع نسبة المشاهدة على حساب جودة المحتوى، وبالتالي أمر طبيعي أن تجد شخصا يتحدث في غير تخصصه، لأن لديه بعض المؤهلات الأخرى التي لا علاقة لها بالتخصص أصلا، كالصوت العالي والسباب والشتائم و أحيانا الرقص أمام الكاميرا، وكأنه يقدم نمرة في "السيرك".

 

ما رأيك في بعض الإعلاميين الذين يناقشون القضايا الخارجية دون دراية؟

أنا كمشاهد أولا أستاء جدا من أي إعلامي يتحدث في موضوع غير تخصصه، فلا يقبل مثلا أن يطل علينا إعلامي رياضي ليعطى المشاهدين محاضرة عن الأنظمة السياسية أو إعلامي يتخصص في الفنون ليحدثنا عن أولويات السياسة الخارجية،  والأمر نفسه حينما أجد رجل سياسة يتحدث في الموسيقى ويقدم نفسه كناقد موسيقي فهذا غير مقبول، وأنا كمتخصص في الإعلام السياسي الدولي استغرب من كثيرين يتحدثون في السياسة وهم بالأساس لا يعرفون معنى كلمة سياسة، وبالطبع هذا الأمر لا يخلو من الأزمات الدبلوماسية لاسيما في برامج الهواء، وسبق ووقعت أزمات دبلوماسية بسبب أخطاء مذيعيين لا يدركون معنى ما يتفوهون به.

 

لماذا لا نجد تأهيل للإعلاميين الذين يتحدثون في السياسة الخارجية؟

يسأل في ذلك القائمين على صناعة البرامج والمسئولين في الإعلام الخاص،  وإن كنت لا أنكر دور معهد الإذاعة والتليفزيون بماسبيرو، والدور الذي يقوم به في تدريب الكوادر الإعلامية المصرية و العربية في التخصصات المختلفة، والأزمات دائما تأتي من الإعلام الرأسمالي أو الإعلام الخاص.

 

هل القنوات الإخبارية المصرية قادرة على حمل المسئولية؟

إن كنت تحدثني عن الإعلام الرسمي فالإجابة نعم، لدينا الكوادر والضوابط والمعايير، فقط ربما تنقصنا بعض الإمكانات المادية الخاصة بالصناعة التليفزيونية في جانب التجهيزات الفنية والاستوديوهات، الإعلام الرسمي يتعامل بشرف وضوابط في زمن انصرف فيه سماسرة الفضائيات إلى فكرة الربح وفشلوا فيها.

هل يتابع إعلام الغرب ما يدور في إعلامنا؟

نعم يتابع، وبالتفاصيل الصغيرة ولا يتابع فقط الإعلام التقليدي، بل يتابع أيضا مواقع التواصل الاجتماعي وأحوال الناس في الشارع، ومدى رضاهم أو غضبهم من أمر ما، نحن تحت المجهر وهناك من يراقبنا طيلة الوقت.

 

كيف يستطيع الإعلام المصري إقناع الغرب برؤيتنا؟

أولا كل ما تقدمه يصل للخارج، لكن ليس كل ما تقدمه يعكس الصورة الحققية عن مصر الكبيرة ذات الحضارة و التاريخ، وثانيا تحتاج لبذل المزيد من الجهد لتقديم إعلام منضبط بمقاييس عالمية ومحتوى متخصص، وهذا أيضا يحتاج لمتخصصين ودارسين وإمكانيات، وتجدنا عدنا لنقطة الاختصاص، ثالثا نحتاج لمخاطبة العالم بلغته وبالمنطق السليم وبالعقل والحجة، العالم ليس عاطفي مثل المصريين، الإعلام الأجنبي يتعامل بجفاء في الحقائق وفكرة الاستعطاف والشكوى غير واردة في الإعلام الأجنبي.

 

برنامجك "بالبنط العريض" حدثنا عن الفكرة والأهداف؟

"بالبنط العريض" برنامج صحافة تليفزيونية على القناة الفضائية المصرية، يعتمد أساليب البحث العلمي في القراءة التليفزيونية، دون انفعال وبلغة تلتزم قواعد المهنية والسياق الأخلاقي للرسالة الإعلامية الصادرة عن التليفزيون الرسمي، ويتناول البرنامج أهم ما ينشر عن مصر في الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية والوكالات الإخبارية العالمية على مدار أسبوع كامل، ويستخدم أساليب تحليل المضمون وتفنيد دلالات المفردات والكلمات في العناوين والمتون بالصياغة الصحفية، والبحث فيما ورائها، ويتوقف عند المواقف المختلفة والمتباينة والغريبة والصادمة أحيانا من بعض الصحف ووكالات الأنباء العالمية تجاه مصر في توقيتات وظروف محددة، خاصة بعد 3 يوليو 2013.

 

أنت معد ومقدم البرنامج تعتقد في أي مرحلة تكمن الصعوبة فيما تقدمه؟

أنا في الأساس باحث دكتوراه متخصص في الإعلام السياسي والتنشئة السياسة، ولا اعتبر نفسي مذيعا، وأحرص دائما على أن لا أخرج من رداء الباحث وهي الصفة الأكاديمية التي أحبها، وأصعب مهمة في عملي البحثي والتليفزيوني هي التوثيق، والبعض يصفني بأنني موسوس من شدة التدقيق.

وبشكل عام يعتبر التوثيق أزمة الكثير من البرامج التليفزيونية، والعمل بأسلوب الباحث جعلني أفكر في قائمة المراجع قبل أن أكتب وأفترض الشك في كل معلومة أتلقاها ولا أعتمدها إلا بعد توثيقها من أكثر من مصدر، وأعتمد المنهج التاريخي في البحث بالرجوع للمصادر الحقيقية والبحث فيما وراء الأسماء سواء بالنسبة للصحف أو للكتاب والسير الذاتية لهم وتوجهاتهم وسوابق أعمالهم تجاه مصر، وكذلك البحث في المال السياسي الذي يدعم هذه الصحف والتي يدخل في كثير من الأحيان ضمن ملاكها  وشبكات المصالح والعلاقات وجماعات الضغط السياسي، وهذا أيضا من أهم أدوار البرنامج الذي يقوم بتصحيح الصورة المغلوطة التي يتم ترسيخها بالباطل في قطاع عريض من الرأي العام العالمي بناء على وجهة نظر بعض الصحف العالمية ذات الهوى السياسي.

ومن أبرز الخبطات التي قدمناها مؤخرا كشفنا الوجه القبيح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان من خلال ما ينشر عنه وعن سياساته العدائية و الإجرامية في مفاجآت موثقة داخل صحف أجنبية ومراكز بحثية عالمية وثقت على سبيل المثال علاقة الرئيس التركي بالجماعات الإرهابية في المنطقة وطرق دعمه لها في سوريا والشرق الأوسط، وكيف سمحت تركيا بتدفق الإرهابيين بالآلاف إلى سورية وكيف تاجر نظام أردوغان في نفط داعش.

هل يجب أن تمتلك مصر قناة إخبارية تتحدث بلغات الغرب وتنقل ما يدور في مصر؟

اعتقد بات الأمر ملحا ولدينا الكوادر وأتحدث هنا عن الإعلام الرسمي نحتاج قناة إخبارية متخصصة ومركزة تكون صوت مصر.

 

ما تقييمك لأداء الصحافة العالمية والإعلام الغربي في مناقشة القضايا المصرية؟

الصورة المنقولة عن مصر في بعض الصحف العالمية غير دقيقة ومغلوطة بشكل متعمد في كثير من الأحيان، ونفرق هنا بين نوعين من تناول الصحف العالمية للشأن المصري الأول عدائي واضح سواء بالصياغة المباشرة  أو غير المباشرة أو التلميح وهذه الصحف موجهة بسياسات دولها التي ترى أنه من مصلحتها أن تكون الصورة هكذا في مصر وإن اجتهدت لإخفاء هذا التوجه، فهي تصيغ الهدف الخبيث بمنتهى المهنية وتكون التبريرات دائما تحت عناوين حرية الصحافة والديمقراطية والشفافية وحقوق الإنسان، رغم أن هذه الصحف لا تستطيع أن تنتقد سياسات دولها الداخلية وأقصد هنا بعض الصحف الأمريكية والبريطانية والألمانية، فالسياسة والمال عاملين أساسيان في التوجه.

النوع الثاني يتناول الشأن الداخلى المصري عن قصور في المعلومات أو عن معلومات خاطئة استقت من مصادر ذات مصلحة في تشويه الصورة دون تدقيق من الكاتب أو الصحيفة التي قد لا تتعمد الهدف الخبيث وتنشر ما بين يديها من معلومات وهذا الأمر يبدو أحيانا في تناول بعض الصحف الفرنسية والإسبانية وفي النهاية فإن الصورة الحقيقية للأوضاع في مصر لا تنقل للخارج كما ينبغى أن تكون.

 

ما دور الإخوان في هذه القنوات وما مدى تأثيرهم؟

التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية متداخل في الإعلام العالمي لا سيما في لندن وواشنطن، والمال السياسي يلعب دورا كبيرا في تكوين رأي عام يتبنى ما يسمونه مظلومية الجماعة بعد ثورة 30 يونيو وهو نفسه المال السياسي الذي حاول تقديم الجماعة للرأي العام العالمي بعد 25 يناير 2011 كجماعة معتدلة تمارس السياسة و أنكر عنها متعمدا صفة العنف و هو نفسه الآن الذي يناضل من أجل عدم تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية في أمريكا ولندن.

وهنا لا بد من تذكر دور التمويل القطري للمؤسسات الإعلامية الإخوانية في لندن و كذلك الدعم اللوجستي التركي، فلك أن تتخيل مثلا أن موقعا إلكترونيا اسمه "ميدل إيست آي" تأسس خصيصا في لندن بتمويل إخواني قطري في النصف الثاني من عام 2013 فقط للهجوم على مصر وثورتها وعلى الإمارات لأنها تدعم مصر، وتجد تداخلا كبيرا بين صحيفة الجارديان البريطانية وقناة الجزيرة وهذا الموقع الجديد فمؤسس الموقع هو  جوناثان باول مدير سابق للجزيرة الإنجليزية ورئيس تحريره ديفيد هرست كبير كتاب القسم الخارجي في الجارديان والمدير الإداري للشركة المالكة للموقع هو الإخواني جمال بسيسو أو جمال العوامي إخواني عتيد كان مديرا لشئون الأفراد بقناة الجزيرة وابنه أيوب بسيسو يملك شركة تقدم خدمات إعلامية ووسائط لقناتي مكملين والشرق الإخوانيتين.

وحتى تعرف مدى تغلغل الجماعة الإرهابية في بعض الصحف الأجنبية عليك مثلا أن لا تندهش من نشر صحف أجنبية كبرى مقالات لقيادات الإخوان فالجارديان مثلا تنشر مقالات لعمرو دراج وفورين بوليسي تنشر ليحي حامد وواشنطن بوست لمحمد سلطان، وإبراهيم منير أمين التنظيم الدولي للإخوان في لندن يملك شركة للعلاقات العامة والأعمال التجارية جميعها ستار لخدمة أهداف التنظيم، ومؤخرا يستثمر في القنوات التليفزيونية والصحف بمشورة الإسرائيلي القطري عزمي بشارة عراب الإعلام الإخواني ومستشار أمير قطر الحالي.

كيف نقاوم كذب قنوات الإخوان والإعلام الغربي المنحازة ضد مصر؟

المقاومة في رأيي تكون بالإعلام المنضبط والمهني يقدمه متخصصون بالدليل والبرهان والوثائق والقصص الواقعية لكشف الحكايات المفبركة والأرقام المزيفة  التي تسللت للرأي العام العالمي عن مصر من خلال أبواق الإرهاب خاصة في لندن وواشنطن وبرلين والدوحة واسطنبول، لكن المشكلة أن إعلاميي الصوت العالي والشتائم يعاد تدوير ضجيجهم وسبابهم على أنه ضعف حجة.

 

ما رأيك في برامج التوك شو وأداء مذيعيها؟

التوك شو بشكله الحالي أشبه بالسيرك كل يؤدي نمرته ويقبض بالملايين في مكلمة منصوبة طوال الليل ومعظم مقدمي البرامج يتحدثون في كل شىء وكأنهم خبراء في كل شىء وهم دون ذلك، فقط يلجأون لأساليب جر الزبون بالسباب والصوت العالي والخناقات المفتعلة لجلب الإعلانات، أنا كمشاهد أضيع وقتي لو جلست أمامهم وأرى مذيعو الصوت العالي منفرين، ولا يقدمون للمشاهد سوى "وجع الدماغ".

كيف ترى دور الهيئة العامة للاستعلامات؟

الهيئة لها دور خطير في هذه المرحلة لأنها مناط بها توضيح الصورة الحقيقية للعالم الخارجي والرأي العام الدولي حول الشأن المصري والتصدي للمغالطات في بعض الملفات مثل ملف حقوق الإنسان وحرية التعبير التي تصدر عن بعض المنظمات المسيسة وطيدة الصلة بالتنظيمات الإرهابية، والحقيقة أن الهيئة مؤخرا بدأت تعمل بشكل جيد لكن ينتظر منها المزيد.

 

هل يتدخل أحد في محتوى برنامجك بالتليفزيون المصري؟

لا، ولم أتلقى توجيهات أو تعليمات فيما أقول وما لا أقول، أنا فقط لدي دراية كبيرة بأنني أعمل في الفضائية المصرية الرسمية وفي منظومة الإعلام الرسمي الصادر عن الدولة واجتهد في أن أكون بحجم هذا العنوان وأراعي المعايير والانضباط الذي تقوم عليه رسالة الإعلام الرسمي المصري.

ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads
ads