الجمعة 25 سبتمبر 2020 الموافق 08 صفر 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

من "عبود" إلى "عز".. قصة رجال الأعمال مع الأنظمة السياسية

الخميس 13/فبراير/2020 - 10:26 م
الرئيس نيوز
محمد حسن
طباعة
Advertisements

العلاقة بين السلطة والمال مثيرة للغاية وبها الكثير من الشد والجذب، فطالما كانت السلطة فرصة لرجل الأعمال في تسهيل الطريق لثروته، من خلال منصب برلماني أو حقيبة وزارية أو حتى صداقة مع رجال الحكم.

وخلال 3 أنظمة سياسية مختلفة في تاريخ مصر الحديث، كان وجود رجال الأعمال مختلفا في كل مرة، من الاختفاء إلى العودة ثم إلى التوغل الشديد في مفاصل السلطة.

"الرئيس نيوز" يستعرض ملامح قصة رجال الأعمال مع الأنظمة السياسية المختلفة، وكيف تغيرت علاقة المال بالسلطة حتى وصلت إلى "التزاوج" الذي كانت نتائجة كارثية.

 

عبد الناصر.. الدولة هي رجل الأعمال الوحيد

بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952، تراجع دور رجال الأعمال من المليونيرات في العهد الملكي، حتى اختفى هؤلاء تماما من الساحة.

لم يعد هناك مكانا لأسماء مثل أحمد عبود باشا، قطب الصناعة المشهور، إذ فرضت الثورة الحراسة على شركة السكر التي كان يمتلكها، عام 1955، ثم جاءت قوانت التأميم ليقرر الهجرة إلى الخارج، حتى توفي في بريطانيا عام 1964.

 كذلك أدت سياسة الإصلاح الزراعي والعدالة الاجتماعية إلى خلق طبقة وسطى مثلت غالبية الشعب المصري، في حين قررت الدولة أن تتولى بنفسها تقديم الخدمات الأساسية ووضع الخطط الصناعية والتنموية الكبرى.

وفي عام 1961، مع صدور قوانين التأميم، لم يكن هناك وجود لشيء اسمه القطاع الخاص تقريبا، وساعدت السياسة الاشتراكية في تبني سياسات شعبية تهتم بالتوزيع العادل لثمرات النمو.

إجمالا، لم يكن هناك وجود لرجال الأعمال بالصورة المتعارف عليها، فالدولة هي صاحبة الدور الوحيد في تخطيط وتنفيذ كل شيء، وأصبح على كل صاحب شركة في الماضي أن يختار ما بين إدارتها بنفسه كموظف في الدولة أو تركها تماما للحكومة.

أدت هذه السياسات إلى منع أي محاولات لتداخل السلطة بالمال، في وجود رئيس جمهورية من أب كان يعمل موظفا، وعندما توفي في العام 1970 كان الجميع يعرف أن عبد الناصر مات مديونا بمبلغ اقترضه لتزويج إحدى ابنتيه.

 

السادات.. بزوغ إمبراطورية عثمان أحمد عثمان

إذا أردت أن تختار نجما لعصر الرئيس الراحل أنور السادات فإن عثمان أحمد عثمان سيكون بالطبع الأبرز، إنه رجل المقاولات الشهير الذي أخذ ينمو ببطء خلال عصر الرئيس جمال عبد الناصر ثم تعملق في الحقبة الساداتية، حتى أصبح رمزا لما يمكن أن نسميه "صداقة السلطة والمال".

كان "عثمان" قد أسس شركته الشهيرة "المقاولون العرب" عام 1955، ثم فوجئ بمنظومة التأميم التي أعلنها ناصر في بداية الستينيات فتعامل معها، لم يكن راضيا تماما لكنه قرر أن يكمل ما بدأه، إلى أن جاءت فترته الذهبية بعد أن اتجه السادات نحو الرأسمالية وسياسية السوق المفتوحة.

في تلك الفترة، ساهم عثمان في تأسيس بنك "المهندس"، وكذلك عدد من الشركات الاقتصادية، وتوسعت نشاطاته وفروع شكرته لدرجة أن قدرت ثروته عام 1988 بـ1.5 مليار دولار.

سياسيا، وبالتوازي مع ذلك، كان عثمان أحد المقربين من السادات، فخلال فترة السبعينيات تولى عدة مناصب، منها وزير التعمير في أكتوبر 1973 ولمدة ثلاث سنوات، ثم اختير أمينا للحزب الوطني الجديد بالإسماعيلية عام 1978، ثم عضو مجلس الشعب بعد سنة وحتى عام 1990.

وعلى المستوى الشخصي، زوج ابنه "محمود" من ابنة السادات "جيهان"، وحاز لقب الرئيس الفخري لشركة المقاولون العرب مدى الحياة، بخلاف أنه كان من مرافقي السادات في زيارته الشهيرة للقدس عام 1977.

 

مبارك.. قشة أحمد عز التي قصمت ظهر النظام

وصلت درجة توغل رجال الأعمال في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك إلى درجة أن أطلق على تلك الفترة "عصر رجال الأعمال"، لاسيما في العشر سنوات الأخيرة.

مع تخلي الدولة تدريجيا عن دورها في ملفات اقتصادية وخدمية عديدة، وانهيار مستوى الخدمات التي تقدمها، بدأ مبارك الاستعانة بوجوه القطاع الخاص.

في عام 2004، كان تشكيل حكومة أحمد نظيف خلفا لعاطف عبيد، هي الإعلان الرسمي عن أن دولة مبارك سلمت مفاتيح كل شيء لأصحاب الشركات والمصالح الكبرى، من الصناعة إلى الكهرباء إلى الصحة، فرأينا مثلا أسماء مثل رشيد محمد رشيد، أمين أباظة، حاتم الجبلي، وزهير جرانة.

تزامن ذلك مع صعود نجم تاجر الحديد، أحمد عز، الذي ارتبط بعلاقة شخصية مع نجل الرئيس الأصغر جمال مبارك، الذي ذاعت أيضا تنبؤات عن نية أبيه توريث الحكم له.

احتل "عز" منصب أمين التنظيم في الحزب الوطني الديمقراطي خلفا للسياسي المخضرم كمال الشاذلي الذي ينتمي إلى الحرس القديم الذي أزيح بعيدا عن مراكز القرار في أواخر تلك الحقبة.

سيطر أحمد عز على البرلمان تماما، كما أدار آخر انتخابات برلمانية لمبارك عام 2010 والتي أنتجت حالة من الغضب على الوضع السياسي عموما، بعد شبهات تزوير للأصوات.

 بعد أشهر قليلة، عندما انفجرت ثورة يناير وبدا مبارك عاجزا عن إيجاد حل يرضي الشعب في الميادين، كان أول قرار له إبعاد "عز" عن الصورة، الأمر الذي قرأه كثيرون على أن رجل الأعمال كان أحد أبرز أسباب انهيار حكم مبارك بسبب ممارساته في السنوات الأخيرة، وأن "تزاوج المال بالسلطة" كان من مقدمات الغضب الشعبي العارم في 2011.

 

 

 

 

 

 
Advertisements
ads
ads