الأحد 27 سبتمبر 2020 الموافق 10 صفر 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

بعد إعلان تركيا «غزو ليبيا».. خبراء: «كل الخيارات واردة»

الجمعة 03/يناير/2020 - 02:16 م
الرئيس نيوز
عادل زناتي
طباعة
Advertisements
أثار إعلان البرلمان التركي إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق المنتهية ولايتها قانونياً وفق اتفاق "الصخيرات"، بمثابة "إعلان غزو" لبلد عربي، الأمر الذي أدانه العالم كله، واعتبره تصعيد غير محسوب العواقب.

وتمس هذه الخطوة مصر، والتي تمتلك حدودا بطول 1115 كليومترا مع ليبيا، بشكل أساسي كونها على خلاف استراتيجي مع أنقرة ليس فقط في ما يتعلق بالشأن الليبي بل في عدد من الملفات الخاصة بالمنطقة من بينها التنقيب عن الغاز والبترول في البحر المتوسط.

ويرى مراقبون أن تدخل الجيش التركي في الصراع من شأنه صب الزيت على النار بدلا من تسهيل التسوية السياسية للحرب في ليبيا، حيث تهدف تركيا من خلال دعمها العسكري لحكومة الوفاق إلى إحداث نوع من التوازن على الأراض الليبية، لإيجاد وضعية تسمح لها بالتفاوض مع الأطراف الفاعلة بشأن تدخلها في ليبيا والضغط على الدول الأوروبية والإقليمية لوقف دعمها للحملة التي يشنها الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس وطرد المليشيات والمرتزقة التابعين لحكومة الوفاق بقيادة فايز السراج.

يبدو أن كل الخيارات واردة بالنسبة لمصر بعد أن عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعا للأمن القومي مع عدد من المسؤولين أبرزهم وزير الدفاع ورئيس جهاز المخابرات العامة لبحث ملفات الأمن القومي والتي علي رأسها الحرب الدائرة في ليبيا، هكذا بدأ الدكتور حسين بحيري، الخبير في الشؤون العربية والاقليمية بمركز دراسات الشرق الاوسط حديثه لـ"الرئيس نيوز" قائلاً: التدخل التركي في ليبيا سيزيد من تعقيدات المشهد السياسي، ولن يكون خطوة في طريق حل الأزمة الليبية، وهو تعد واضح على الشرعيتين الدولية والإقليمية، مشيراً إلى أن تركيا في ظل أردوغان وحزب العدالة والتنمية، الذي روج لسياسية صفر مشاكل في بداية صعوده، أضحت أحد أسباب عدم الاستقرار في المنطقة.

مضيفاً: تركيا الأردوغانية رأت في صعود تيارات الإسلام السياسي في مصر وتونس وليبيا عقب ثورات الربيع العربي فرصة لتعزيز نفوذها في المنطقة من خلال دعم هذا التيار، ولكن مصر عقب ثورة 30 يونيو ضد حليفهم تنظيم الإخوان، أربكت حساباتها وأفشلت مخططاتها، فضلاً عن أن أردوغان يسعى للرد على مصر واليونان وقبرص وإسرائيل عبر البوابة الليبية وذلك عقب توقيع اتفاق شرق المتوسط بين الدول الأربع والذي ترفضه أنقرة والتي فشلت أيضاً في تحقيق أهدافها في شمال سوريا، لذلك تسعى من خلال اتفاقها مع حكومة السراج إلى زيادة حصتها في التنقيب عن الغاز والبترول في سواحل البحر المتوسط، وتحاول إثبات وجودها كلاعب إقليمي في المنطقة.
وتابع بحيري، الدعم الذي يتلاقاه الجيش الوطني الليبي سببه قدرته العسكرية على مواجهة الجماعات المتشددة التي وَجدت في ليبيا بؤرة للانطلاق إلى مصر ودول المنطقة.

من جانبه، قال الخبير في الشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عبدالقادر لـ"الرئيس نيوز": "الوجود العسكري التركي في ليبيا هدفه دعم الإخوان والميليشيات الموالية لها بما يخدم مشروع أردوغان لإحياء العثمانية الجديدة ودعم جماعات الإسلام السياسي بالمنطقة، والاقتراب من الحدود المصرية وإرباك وإزعاج القاهرة، كما أنه تعبير عن رغبة في الاستيلاء على النفط الليبي فضلاً عن ضمان فرصة في جهود إعادة الإعمار والتي قد تحقق جزءاً من التوازن للاقتصاد التركي المهزوز".

وأضاف عبدالقادر، ما أثار مصر هو اتفاقيات تعيين الحدود البحرية وليس فقط الدعم العسكري والأمني التركي لحكومة الوفاق، والحديث عن ترسيم حدود بحرية بين حكومة الوفاق التي ليست على ود مع مصر وحلفاءها الإمارات والسعودية واليونان وقبرص، إلى جانب أن اتفاقية ترسيم الحدود لا أحد يعلم أي تفاصيل عنها ولا يعرف ما المرجعية التي استندت إليها هل هي اتفاقية البحار أم على أساس الجرف القاري أم وفقاً للمناطق الاقتصادية الخالصة، مشيراً إلى أن التسريبات الواردة من تركيا تفيد بأن الحدود البحرية ستصل إلى 200 ميل بحري تدخل فيها مياه قبرص واليونان ومصر لأن تركيا محكومة بالوقوف عند الأراضي اليابسة وهذه الأرض هنا هي قبرص والتي لا تعترف بها تركيا أصلا بالتالي ستكون الحدود عن ليبيا.

بدوره قال الخبير العسكري، العميد خالد عبدالتواب، إن مصر ستتعامل في حال واجهت تهديدا مباشرا ومتزايد لأمنها القومي.

ويؤكد الخبير في الشؤون الروسية والدولية الدكتور أشرف الصباغ لـ"الرئيس نيوز" أن جميع أحداث الملف الليبي، داخليا وخارجيا، تتسارع بشكل ملفت ومذهل، وبشكل يتناقض مع المصالح المصرية حصرا، مشيراً إلى أن تحركات أردوغان تدفع بالأزمة الليبية إلى الخط الأحمر وتهدد أمن مصر مباشرة، حيث تتلاعب أنقرة في الملف الليبي بالجميع، بداية من روسيا والولايات المتحدة وأوروبا. 

مضيفاً: هناك مخاوف من أن تبدأ مصر التحرك بنشاط بعد فوات الأوان، وبعد أن تكون الأوراق القليلة التي بيدها قد انتهى مفعولها أمام ترتيبات دولية وإقليمية أخرى، لذلك عليها المبادرة بالتحرك بشكل يخدم مصالحها وأمنها القوي بالاساس.
وصوت البرلمان التركي، أمس الخميس، بالموافقة على طلب الرئاسة التركية إرسال جنود إلى ليبيا بناء على اتفاق تعاون عسكري وأمني وقعته أنقرة مع حكومة الوفاق الوطني الليبية في السابع والعشرون من شهر نوفمبر الماضي، تتضمن الأولى ترسيم الحدود الملاحية في البحر المتوسط، بينما تتناول الثانية التعاون العسكري والأمني بين الطرفين. وجاءت نتيجة التصويت لصالح القرار بموافقة 325 عضوا مقابل معارضة 184، من مجموع أعضاء البرلمان البالغ 600 عضو. وتمنح الموافقة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الحق في إرسال قوات عسكرية تركية إلى ليبيا لمدة عام واحد قابلة للتجديد.
Advertisements
ads
ads
ads