الجمعة 07 أغسطس 2020 الموافق 17 ذو الحجة 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

"مغول بقناع ديني".. جمال حمدان يكشف ملامح الاستعمار التركي

الأحد 08/ديسمبر/2019 - 09:27 م
الرئيس نيوز
محمد حسن
طباعة
Advertisements

"حادث عمّت مصيبته الورى" جملة المؤرخ المصري الشهير ابن إياس، التي لخصت "سقوط القاهرة القاهرة في يد العثمانيين، عام 1517، والتي بها تتكشف خطورة الغزو العثماني لمصر الذي استمر لنحو ثلاثة قرون، عرفت فيها المحروسة كل أشكال النهب والتخريب وتجريف الشخصية التي كونتها على مدار آلاف السنوات.

وبعيدا عن التفاصيل الدقيقة لما أحدثه الاستعمار التركي في مصر، كان للمفكر والجغرافي النابغ جمال حمدان، رصدا من نوعا آخر حلل فيه سمات فلسفة الاستعمار عند الأتراك، في كتابه "استراتيجية الاستعمار والتحرير"، الصادر عن  دار الشروق 1983.

في البداية، يقول إن تركيا ورثت معظم الدول الإسلامية العربية في نحو نصف قرن تقريبا من القرن السادس عشر، لافتا إلى تأخر الاستيلاء على أجزاء في الجزيرة العربية وكذلك السودان إلى مرحلة تالية بعيدة.

ويشير حمدان، إلى أن هناك جزأين لم يخضعا مطلقا للأتراك وهما المغرب الأقصى (مراكش) والجنوب العربي حتى عمان، مفسرا ذلك بتطرفهما جغرافيًا.

بعد ذلك يجيب صاحب "شخصية مصر" على سؤال: لماذا وقع العالم العربي في يد الأتراك بسرعة وسهولة نسبية؟، وهناك عدة أسباب لذلك عند "حمدان"، يشرحها كالتالي: "أولها ما استمدوه من قوة مادية وسياسية بعد أن ملكوا البلقان وموارده نحو قرنين".

أما السبب الثاني فكان "الضعف والتفكك والعجز الشديد الذي وصلت إليه الدول العربية في تلك الفترة، وهي التي، منذ قرنين فقط، صدت المد الصليبي والموجة المغولية معا"، مشيرا إلى أنه لم يتكتل من العرب في وجه الأتراك إلا مصر وسوريا.

وينتقل جمال حمدان إلى قراءة الوجه الاستعماري التركي، موضحا أن العثمانيين "جاءوا في مسوح الدين الإسلامي وتحت قناعه، وكان هذا في عصر الدين لا القومية، وفي وهج ذكريات الصليبيين، مما سهل عليهم الفتح بلا ريب".

ويستشهد للتدليل على ذلك: "لقد رأينا أن الجزائر هي التي استنجدت بالأتراك واستدعتهم لحمايتها". ثم يستدرك سريعًا فيقول: لكن هذا لا ينفي الحقيقة المقررة من أن الوجود التركي هنا يعد نوعا خاصا، ومحيرا ربما، من الاستعمار هو "الاستعمار الديني".

ويشدد جمال حمدان، على أنه لولا القناع الديني للأتراك لعد مماثلا للغزو المغولي الذي سبقه.

ويلفت حمدان، إلى دور القوى العالمية الكبرى في مساندة العثمانيين في خططهم الاستعمارية، مستشهدا بالحلم الذي كاد يحققه محمد علي الذي وصل بجيشه إلى الأستانة، فأنقذت فرنسا وبريطانيا الدولة العثمانية سريعا.

ويختم حمدان، قائلا: إن "هذه الاستراتيجية وحدها هي التي أطالت عمر رجل أوروبا المريض أكثر مما كان يمكن له، ومنحته (سلفة) جديدة من الحياة بكل الوسائل الاصطناعية".

Advertisements
ads
ads
ads