الثلاثاء 03 نوفمبر 2026 الموافق 23 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

685 مليون جنيه للبحث العلمي في مصر.. من المستفيدون وما تفاصيل المشروعات الـ231؟

وزارة التعليم العالي
وزارة التعليم العالي

أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حزمة جديدة من البرامج والمبادرات الداعمة للبحث العلمي والابتكار، خلال احتفالية «آفاق جديدة للبحث والابتكار»، التي نظمتها الوزارة بالتعاون بين هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار وصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، تنفيذًا لمبادرة «دولة الابتكار»، وفي إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى توظيف مخرجات البحث العلمي وتحويلها إلى ابتكارات وتكنولوجيات ومنتجات قابلة للتطبيق والتسويق.

وشهدت الاحتفالية الإعلان عن نتائج تمويل 231 مشروعًا بحثيًا جديدًا خلال عام 2026، بإجمالي تمويل بلغ 685 مليون جنيه، بمشاركة 48 جامعة وجهة بحثية، واستفادة نحو 1500 باحث، إلى جانب تمويل إنشاء 4 معامل بحثية مصرية صينية مشتركة بإجمالي 80 مليون جنيه، فضلًا عن إطلاق مجموعة من البرامج والمبادرات التي تستهدف دعم الطلاب والباحثين والمبتكرين وتعزيز التعاون بين الجامعات والقطاع الصناعي.

وحضر الاحتفالية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، وممثلو الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات الصناعية.

وزير التعليم العالي: الابتكار ركيزة أساسية لتحقيق التنمية

وأكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أهمية التركيز على الابتكار باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن مصر تحتل المرتبة 83 عالميًا في مؤشر الابتكار، والمرتبة 25 عالميًا في النشر العلمي.

وأوضح الوزير أن هذه المؤشرات تعكس أهمية تعظيم الاستفادة من التميز البحثي والعلمي، والعمل على تحويل مخرجات البحث العلمي إلى تكنولوجيات ومنتجات قابلة للتطبيق والتسويق، بما يسهم في دعم الصناعة الوطنية وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

وأشار قنصوة إلى أن الوزارة تعمل على بناء منظومة متكاملة لدعم الابتكار، تتيح للباحثين والطلاب تقديم أفكارهم ومقترحاتهم، مع توفير التمويل اللازم للأفكار الواعدة، إلى جانب إنشاء أودية تكنولوجية داخل الجامعات ومراكز البحوث لاحتضان الابتكارات وتطويرها، والاستفادة من آليات التمويل ومسرعات الأعمال لتحويلها إلى مشروعات ومنتجات تطبيقية.

شراكة بين التعليم العالي والإنتاج الحربي والصناعة لدعم الابتكار

وشدد وزير التعليم العالي على أهمية تكامل جهود وزارات التعليم العالي والبحث العلمي والإنتاج الحربي والصناعة والاتصالات، وتوظيف القدرات البحثية والبشرية المتاحة من خلال شراكات تربط الجامعات ومراكز البحوث بالقطاعات الصناعية.

وأضاف أن إنشاء مراكز متخصصة تجمع الخبرات البحثية والإمكانات التصنيعية من شأنه المساهمة في تطوير تكنولوجيات متقدمة في المجالات ذات الأولوية، ودعم بناء قاعدة صناعية وطنية للمنتجات التكنولوجية المتقدمة، بما يتماشى مع أهداف مبادرة «دولة الابتكار».

وزير الإنتاج الحربي: الوزارة تمتلك نحو 260 خط إنتاج

من جانبه، أكد الدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، أهمية تعزيز التعاون والتكامل بين مختلف الوزارات ومؤسسات الدولة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الإمكانات العلمية والبحثية، وتحويل مخرجات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي إلى تطبيقات ومنتجات صناعية قابلة للتنفيذ.

وأوضح أن هذا التعاون يستهدف تطوير المنتجات الوطنية ومواجهة التحديات الفنية والصناعية، وتوطين التكنولوجيات الحديثة وتعميق التصنيع المحلي، في إطار توجه الدولة نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

وأشار جمبلاط إلى أن التعاون يأتي أيضًا في ضوء الاستفادة من مخرجات وتوصيات منتدى مصر 2026، وما شهده من طرح رؤى ومبادرات تستهدف تعزيز الصلة بين البحث العلمي والقطاع الصناعي، لافتًا إلى أن تحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى تطبيقات صناعية يمثل أحد المحاور المهمة لدعم التنمية الصناعية وتحقيق معدلات نمو مستدامة.

وأضاف أن وزارة الإنتاج الحربي تمتلك قاعدة صناعية متنوعة تضم نحو 260 خط إنتاج في مختلف المجالات الهندسية والصناعية، تشمل إنتاج الخامات والمنتجات والعمليات الوسيطة، وهو ما يتيح فرصًا للتعاون مع الباحثين والمبتكرين لتطوير العمليات الإنتاجية وتحسين المنتجات وابتكار حلول للتحديات التي تواجه الصناعة.

وأكد حرص الوزارة على إتاحة إمكاناتها وخبراتها الفنية والتكنولوجية لدعم هذه الجهود، موضحًا أن التعاون يستهدف تحويل البحوث العلمية والتكنولوجية إلى منتجات وتطبيقات صناعية تسهم في تقليل الفاتورة الاستيرادية وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية.

ولفت إلى تنفيذ عدد من المشروعات البحثية التطبيقية بالفعل بالتعاون مع جامعتي القاهرة والإسكندرية، بما يعكس أهمية الشراكة بين المؤسسات البحثية والجهات الصناعية للوصول إلى نتائج عملية تخدم احتياجات الصناعة الوطنية.

وزير الصناعة: توطين التكنولوجيا وإنتاجها محليًا أولوية

وفي السياق ذاته، أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الوزارة تركز على تبني أحدث التكنولوجيات في الصناعة، مع إيلاء أولوية قصوى لتوطين التكنولوجيا وإنتاجها في مصر وتصديرها إلى الخارج.

وأوضح أن توجه الوزارة يستهدف تحقيق التوازن بين التكنولوجيا المنتجة محليًا ونظيرتها المستوردة، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا تمثل المحدد الرئيسي للتنمية الصناعية المستدامة.

وأضاف أن ربط مخرجات البحث العلمي بمتطلبات الصناعة يسهم في رفع القدرات التكنولوجية المحلية وتوظيفها في العمليات الصناعية، خاصة أن الشركات المصرية لديها قدرات تكنولوجية عالية.

هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا: منظومة متكاملة لدعم الباحثين

ومن جانبه، أوضح الدكتور ولاء شتا، رئيس هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، أن الهيئة تعمل على بناء منظومة تمويلية متكاملة لدعم الباحثين والمبتكرين في مختلف مراحل مسارهم العلمي والبحثي.

وأشار إلى أن هذه المنظومة تشمل تمويل المشروعات البحثية في المجالات الأساسية والتطبيقية، وتوسيع فرص التعاون الدولي والشراكات مع القطاع الصناعي، وإتاحة المنح والبرامج الداعمة للباحثين، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من مخرجات البحث العلمي وتطويرها إلى نماذج وتطبيقات تكنولوجية قابلة للتنفيذ.

وأكد أن هذه الجهود تستهدف تعزيز الربط بين المؤسسات البحثية واحتياجات الصناعة، بما يدعم منظومة الابتكار ويرفع تنافسية الاقتصاد المصري.

صندوق رعاية المبتكرين يطلق برامج تدريبية وهاكاثونات للطلاب والباحثين

وأوضح الدكتور هاني عياد، المدير التنفيذي لصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، أن الصندوق يعمل على تنفيذ مجموعة من البرامج التدريبية والمبادرات التي تستهدف رفع جاهزية الجامعات وتعزيز قدرتها على الاستفادة من الأفكار والابتكارات.

وتشمل هذه الجهود تدريب الكوادر الجامعية والطلاب على اكتشاف الأفكار الابتكارية ورعايتها وتطويرها، وتنظيم سلسلة من الهاكاثونات التي تركز على التحديات المجتمعية والصناعية، وتشجع الطلاب والباحثين على تقديم حلول وأفكار مبتكرة تسهم في تطوير الصناعة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأشار إلى أن هذه البرامج تستهدف تأهيل البيئة الجامعية لاحتضان الأفكار الواعدة وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتطبيق.

التعليم العالي: المبادرات الجديدة تربط البحث العلمي باحتياجات الصناعة

ومن جانبه، أكد الدكتور عادل عبد الغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للوزارة، أن إطلاق المبادرات والبرامج الجديدة يعكس توجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي نحو تعزيز منظومة الابتكار، وربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات القطاعات الإنتاجية.

وأوضح أن البرامج تستهدف توسيع مجالات التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات الصناعية، بما يتيح دعم الباحثين والطلاب والمبتكرين، ومساعدتهم على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى تطبيقات ومنتجات تسهم في دعم الصناعة الوطنية وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.

تمويل 231 مشروعًا بحثيًا بـ685 مليون جنيه خلال 2026

وشهدت الاحتفالية استعراض نتائج تمويل المشروعات البحثية الجديدة خلال عام 2026، حيث بلغ عدد المشروعات المقبولة للتمويل 231 مشروعًا، بإجمالي تمويل قدره 685 مليون جنيه، بمشاركة 48 جامعة وجهة بحثية، واستفادة نحو 1500 باحث.

وتضمنت المشروعات الممولة 133 مشروعًا تطبيقيًا، و27 شراكة صناعية، و17 مشروعًا دوليًا، بما يعكس تنوع مجالات التمويل وتعدد مسارات التعاون البحثي والتطبيقي.

كما شملت النتائج تمويل 4 معامل بحثية مصرية صينية مشتركة بإجمالي 80 مليون جنيه، في إطار دعم الإمكانات البحثية وتعزيز التعاون العلمي الدولي.

توقيع مذكرتي تفاهم مع الإنتاج الحربي ومركز تحديث الصناعة

وفي إطار تعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والقطاع الصناعي، شهدت الاحتفالية توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار والهيئة القومية للإنتاج الحربي.

ووقع المذكرة الدكتور ولاء شتا، رئيس هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، والمهندس طارق السيد، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للإنتاج الحربي، بهدف تعزيز التعاون في توجيه جهود البحث والتطوير نحو احتياجات الإنتاج والتصنيع، والاستفادة من القدرات البحثية والتكنولوجية في تطوير المنتجات وتوطين التكنولوجيا.

كما شهدت الاحتفالية توقيع مذكرة تفاهم أخرى بين هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار ومركز تحديث الصناعة، وقعها الدكتور ولاء شتا، رئيس الهيئة، والسيد أيمن البياع، المدير التنفيذي للمركز.

وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والقطاع الصناعي، وتوجيه المشروعات البحثية والتطبيقية نحو التحديات والاحتياجات الصناعية.

مبادرة «جاهزية الجامعات» لتجهيز مراكز الابتكار وريادة الأعمال

وفي سياق دعم الابتكار داخل الجامعات، تضمنت البرامج والمبادرات الجديدة مبادرة «جاهزية الجامعات» (U-IGNITE)، التي تستهدف تجهيز مراكز الابتكار وريادة الأعمال بالجامعات، وتدريب فرق متخصصة لاكتشاف الابتكارات الطلابية ورعايتها وتطويرها.

كما تضمنت مبادرة «إحنا سامعينك»، التي تستهدف توفير قناة وطنية لتسجيل أفكار وابتكارات الطلاب، وتكوين قاعدة بيانات للمواهب، بما يساعد على اكتشاف الأفكار الواعدة وربطها بالتحديات الوطنية والصناعية.

«هاكاثونات جامعات مصر» لدعم الحلول المبتكرة

وشملت المبادرات إطلاق «هاكاثونات جامعات مصر»، باعتبارها سلسلة من مسابقات الابتكار المرتبطة بالتحديات الوطنية والصناعية، بما يتيح للطلاب والباحثين تقديم حلول وأفكار مبتكرة.

كما تتضمن دعم مشروعات التخرج التي تستهدف معالجة مشكلات صناعية ومجتمعية، مع توفير التمويل والمتابعة للمشروعات الواعدة لاستكمال تطويرها ودراسة فرص تطبيقها بعد التخرج.

دعم النماذج الأولية وتأسيس الشركات الناشئة

وتتضمن البرامج الجديدة تطوير واختبار النماذج الأولية، بهدف مساعدة المبتكرين على تحويل أفكارهم إلى نماذج قابلة للاختبار والتطبيق الصناعي أو تأسيس الشركات.

كما تشمل برنامج الشركاء المؤسسي في المراحل المبكرة، الذي يستهدف دعم تكوين فرق الشركات الناشئة واستكمال المهارات الفنية والتجارية اللازمة، فضلًا عن برنامج إتاحة المعامل والتدريب المتخصص.

ويتيح البرنامج الأخير الأجهزة والإمكانات البحثية لطلاب الجامعات، وينظم المدارس الصيفية والشتوية، ويدعم التطبيقات العملية ومشروعات التخرج.

منح تصل إلى 350 ألف جنيه لطلاب الدراسات العليا

وعلى صعيد البرامج البحثية الجديدة التي تطلقها الهيئة ويشارك فيها الصندوق، تشمل الحزمة دعم طلاب الدراسات العليا من خلال منح مخصصة للبحوث المرتبطة بالتحديات الصناعية.

وتبلغ القيمة القصوى لمنحة الماجستير 250 ألف جنيه، بينما تصل القيمة القصوى لمنحة الدكتوراه إلى 350 ألف جنيه، بما يسهم في توجيه موضوعات الدراسات العليا نحو المشكلات الصناعية القائمة واحتياجات القطاعات الإنتاجية.

تمويل أول مشروع بحثي مستقل بقيمة تصل إلى 3 ملايين جنيه

كما تتضمن البرامج دعم الباحثين في بداية المسار الأكاديمي، من خلال تمويل أول مشروع بحثي مستقل للحاصلين حديثًا على الدكتوراه، بحد أقصى 3 ملايين جنيه للمشروع.

وتشمل الحزمة أيضًا برنامج «ASPIRE» لدعم الابتكار في مجالات العلوم التطبيقية والتكنولوجية والتصنيع، وتعزيز المشروعات التي تُنفذ بالشراكة مع القطاع الصناعي.

«أستاذ لكل مصنع».. تواجد الباحثين داخل المنشآت الصناعية

وتتضمن البرامج كذلك نداء «أستاذ لكل مصنع»، الذي يستهدف إتاحة الفرصة للباحثين للتواجد داخل المنشآت الصناعية لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لدراسة مشكلات الإنتاج والعمل على تطوير حلول بحثية وتطبيقية لها.

كما تشمل دعم بحوث العلوم الأساسية في مجالات الفيزياء والكيمياء والرياضيات والجيولوجيا، مع إعطاء أولوية لمجالات الفيزياء الكمية والرياضيات التطبيقية.

تعاون بحثي دولي مع ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي

وفي مجال التعاون الدولي، تتضمن البرامج دعم التبادل العلمي والتعاون البحثي مع ألمانيا وفرنسا، وإطلاق برامج للابتكار مع إسبانيا، إلى جانب التعاون مع الاتحاد الأوروبي في مجال حماية التراث الثقافي من التغيرات المناخية.

وتستهدف هذه الجهود توسيع الشراكات البحثية وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الدولية، بما يعزز قدرات الباحثين والمؤسسات البحثية المصرية.

مسار متكامل لتحويل الأفكار البحثية إلى منتجات ومشروعات صناعية

وتستهدف البرامج والمبادرات الجديدة بناء مسار متكامل لدعم الابتكار، يبدأ باكتشاف أفكار الطلاب والباحثين ورعايتها، ويمتد إلى تمويل البحث والتطوير وإتاحة المعامل واختبار النماذج الأولية، وصولًا إلى التطبيق الصناعي أو تأسيس الشركات الناشئة.

كما تسعى هذه المنظومة إلى تعزيز التكامل بين الجامعات ومراكز البحوث والقطاع الصناعي، وتوظيف القدرات البحثية والعلمية في خدمة أولويات التنمية، بما يدعم الصناعة الوطنية ويعزز بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.