"نقد مهني أم اغتيال معنوي؟".. عاصفة الهجوم ضد نشأت الديهي تفجر جدلًا واسعًا
شهدت الساحة الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي موجة عارمة من الجدل والانقسام، على خلفية الحملة الضارية التي تعرض لها الإعلامي نشأت الديهي، والتي أعقبت ظهوره في محفل دولي بموسكو وطرحه سؤالًا على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسط ردود فعل متباينة تراوحت بين استنكار الهجوم الشرس ووصفه بـ«الاغتيال المعنوي»، وبين دعوات للتفرقة بين النقد الموضوعي والسخرية الشخصية.
وعبّر الديهي عن استيائه الشديد من حجم الانتقادات والهجوم الموجه ضده:" تعرضت لمحاولة اغتيال فاشلة"، متسائلًا في رسالة مختصرة: «إيه كمية الناس اللي بتهاجمني دي؟ هو إحنا ملناش أصحاب يدافعوا عننا وعن شغلنا؟»، مختتمًا تعليقه بالقول: «أقول للشتامين حسبي الله ونعم الوكيل»، وهي التصريحات التي أثارت تفاعلًا واسعًا وفتحت باب النقاش حول حدود النقد.
وفي سياق متصل، تصدى الكاتب الصحفي حمدي رزق للحملة في مقاله بجريدة «المصري اليوم»، واصفًا إياها بـ«عملية اغتيال معنوي لم يسبق لها مثيل في تفحشها وإجرامها»، ومشيرًا إلى أن استباحة البشر باتت من العاديات. وأكد رزق أن الديهي يُعاقب على مواقفه السياسية الواضحة والداعمة للدولة الوطنية وليس على خطأ صحفي عابر، منتقدًا تكالب الذئاب الإلكترونية لجلده ورميه بالتغريدات الحارقة.
من جانبه، أبدى أمجد الوكيل استنكاره لحملة السخرية الموجهة ضد الديهي، مؤكدًا أن ذلك يتنافى مع القيم والأخلاق ومستشهدًا بقوله تعالى: {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ}. وأوضح أنه من حق الجميع عدم مشاهدة محتواه أو تفنيد آرائه، إلا أن السخرية والانتقاص من الشخص لمجرد الاختلاف أمر غير مقبول.
وفي ذات الاتجاه، دعا الدكتور نزار السيسي إلى الاحتفاظ بالحد الأدنى من الموضوعية والإنصاف، مشيرًا إلى أن ما يتعرض له الديهي تجاوز حدود النقد المهني إلى التشفي والتصيد. وأوضح السيسي أن مشاركة إعلامي مصري في فعالية دولية بموسكو ومطالبته بتوجيه سؤال للرئيس الروسي حول دور روسيا في إفريقيا والتصعيد الدولي، كانت تمثل فرصة للنقاش وتحليل المضمون، مبديًا أسفه لتحول الواقعة إلى «حفلة سخرية» ومادة للتندر بدلًا من النقاش الموضوعي حول أداء المؤسسات الإعلامية.
وقال الكاتب الصحفي والإعلامي الدكتور محمد الباز، بعيدًا عن تفاهة الفارغين، في عام واحد وقف الصديق العزيز نشأت الديهي أمام ترامب وبوتين، وبما لديه من شغف لا ينتهي بعمله وجّه لهما سؤالين. ولأن هناك من يتربص به شخصيًا بصرف النظر عما يقوله أو يفعله، فقد تطاول عليه من يعانون فراغًا إنسانيًا ومهنيًا، وخاضوا في سيرته، لقد تابعت ما كتب عن نشأت خلال الأيام الماضية، ونصيحتي له أن يضعه تحت قدميه ولا يلتفت إليه.