عاجل|مليار دولار واتفاق مع البنك الدولي.. تفاصيل خطة مصر لتحسين الاستثمار ومواجهة الأزمات
وقعت مصر اتفاق تمويل مع البنك الدولي بقيمة مليار دولار أمريكي، ضمن المرحلة الثانية من برنامج تمويل سياسات التنمية (DPF)، في إطار برنامج «بناء القدرة على الصمود وإيجاد الفرص وتعزيز الثروة لازدهار مصر واستقرارها»، وذلك لدعم جهود الإصلاح الاقتصادي وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات والصدمات الخارجية.
ويأتي الاتفاق في سياق توجه الدولة لتعزيز التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية، وحشد التمويلات الإنمائية اللازمة لدعم تنافسية الاقتصاد المصري، ودفع جهود التنمية الخضراء، إلى جانب تهيئة بيئة استثمارية مواتية تساعد على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
ويستهدف التمويل الجديد دعم مجموعة من الإصلاحات الهيكلية التي ترتبط بعدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وزيادة دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتعزيز الاستدامة المالية، ودعم مسار التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
مليار دولار من البنك الدولي لدعم الإصلاح الاقتصادي في مصر
ويأتي اتفاق التمويل ضمن المرحلة الثانية من برنامج تمويل سياسات التنمية، الذي يستهدف مساندة جهود الدولة المصرية لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد وتحسين مناخ الاستثمار، إلى جانب رفع قدرة الاقتصاد الكلي على التعامل مع الصدمات الخارجية والتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.
ويرتكز البرنامج على تنفيذ حزمة من الإصلاحات الهيكلية التي تستهدف تحسين كفاءة إدارة الشركات المملوكة للدولة، وتعزيز حوكمتها، وإزالة المعوقات التي تواجه الاستثمار الخاص والنمو الاقتصادي، فضلًا عن ترسيخ قواعد المنافسة العادلة بين مختلف أطراف السوق.
كما يتضمن البرنامج إجراءات تستهدف رفع كفاءة تعبئة الإيرادات المحلية، والعمل على خفض تكلفة التمويل التي تتحملها الحكومة، بما يدعم جهود تحسين إدارة الموارد وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وتعكس هذه المحاور ارتباط التمويل بأهداف إصلاحية تتجاوز توفير الموارد المالية، إذ يركز البرنامج على دعم التغييرات المؤسسية والاقتصادية التي تستهدف تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
تكافل وكرامة وانبعاثات الكربون.. أبرز ملفات المرحلة الثانية
ولا تقتصر الإصلاحات التي تتضمنها المرحلة الثانية من برنامج تمويل سياسات التنمية على الجوانب الاقتصادية والمالية، بل تشمل أيضًا مجموعة من الإجراءات الاجتماعية والبيئية التي تستهدف دعم الفئات المستفيدة من برامج الحماية الاجتماعية، وتحسين إدارة الملفات المرتبطة بالتغيرات المناخية.
وفي مقدمة هذه الإصلاحات يأتي العمل على توسيع قاعدة المستفيدين من برنامجي «تكافل وكرامة»، بما يدعم جهود الدولة في تعزيز مظلة الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاق الاستفادة من برامج الدعم.
وعلى المستوى البيئي، تتضمن المرحلة الثانية تحسين منظومة رصد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، إلى جانب تطوير أسواق اعتمادات الكربون، بما يدعم بناء آليات أكثر كفاءة للتعامل مع الانبعاثات وتعزيز جهود التحول الأخضر.
كما تشمل الإصلاحات تعزيز الاستدامة المالية لقطاعي الكهرباء والمياه، في إطار دعم قدرة هذه القطاعات على مواصلة تقديم خدماتها، وتعزيز كفاءة إدارتها المالية، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة ومواجهة تداعيات التغيرات المناخية.
وتجمع هذه الإجراءات بين أبعاد اجتماعية واقتصادية وبيئية، بما يعكس تعدد الملفات التي يستهدفها البرنامج، بداية من توسيع الحماية الاجتماعية، مرورًا بتحسين بيئة الاستثمار، وصولًا إلى دعم استدامة قطاعات الكهرباء والمياه وتطوير أسواق الكربون.
من وقع اتفاق التمويل بين مصر والبنك الدولي؟
ووقع اتفاق التمويل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ومحافظ مصر لدى البنك الدولي، والوليد العتباني، المدير الإقليمي للبنك الدولي.
وجرى توقيع الاتفاق بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وياسر صبحي، نائب وزير المالية للسياسات المالية.
ويأتي توقيع الاتفاق في إطار استمرار التعاون بين الحكومة المصرية ومجموعة البنك الدولي، وحشد التمويلات الإنمائية التي تدعم أولويات الدولة في الإصلاح الاقتصادي والتنمية، بما يتسق مع برامج التعاون والشراكة القائمة بين الجانبين.
موافقة البنك الدولي على تمويل المليار دولار في مايو 2026
وكان مجلس إدارة مجموعة البنك الدولي قد وافق في مايو 2026 على إتاحة التمويل بقيمة إجمالية تبلغ مليار دولار أمريكي في إطار البرنامج، بما يتوافق مع إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر ومجموعة البنك الدولي للفترة من 2023 إلى 2027.
ويعكس الاتفاق استمرار الشراكة بين مصر والبنك الدولي لدعم أولويات التنمية والإصلاح الاقتصادي، من خلال تمويل السياسات والإجراءات التي تستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود، وتحسين بيئة الاستثمار، ودفع مسار التنمية المستدامة.
كما يأتي التمويل في إطار التعاون مع شركاء التنمية الدوليين، بما يساعد على توفير الموارد اللازمة لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية التي تعمل الدولة على تطبيقها في عدد من القطاعات ذات الأولوية.
وثيقة سياسة ملكية الدولة ورؤية مصر 2030 ضمن الإصلاحات المدعومة
ويرتبط نجاح مصر في حشد التمويل بثقة البنك الدولي وشركاء التنمية في الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية التي تنفذها الدولة، وفي مقدمتها وثيقة سياسة ملكية الدولة، وبرنامج الطروحات الحكومية.
كما تشمل أولويات الإصلاح استراتيجية التنمية المستدامة «رؤية مصر 2030»، والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، باعتبارهما من الأطر الرئيسية التي تستند إليها جهود الدولة في دفع التنمية وتعزيز الاستدامة الاقتصادية والبيئية.
وأسهمت هذه التوجهات في دعم جهود التنمية وتحقيق تقدم في عدد من المجالات ذات الأولوية، وفق ما تضمنه بيان الاتفاق، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التحديات والأزمات العالمية الراهنة.
ويستهدف التمويل، في مجمله، مساندة مسار الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي، وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الصدمات الخارجية، إلى جانب دعم النمو الاقتصادي المستدام والشامل، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار الخاص وخلق فرص العمل.
وبذلك تمثل المرحلة الثانية من برنامج تمويل سياسات التنمية إطارًا لدعم مجموعة مترابطة من الإصلاحات، تشمل حوكمة الشركات المملوكة للدولة، وتحسين بيئة الأعمال، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتطوير أسواق الكربون، وتعزيز الاستدامة المالية لقطاعي الكهرباء والمياه، بما يدعم أولويات التنمية في مصر خلال الفترة المقبلة.