السبت 31 أكتوبر 2026 الموافق 20 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

من الضبعة إلى قناة السويس.. 4 ملفات ترسم مستقبل الشراكة المصرية الروسية

الشراكة المصرية الروسية
الشراكة المصرية الروسية

تشهد العلاقات المصرية الروسية تطورًا ملحوظًا على المستويات السياسية والاقتصادية، مع اتساع مجالات التعاون المشترك لتشمل الطاقة والتجارة والاستثمار والصناعة، إلى جانب مشروعات استراتيجية تستهدف دعم التنمية وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والاستثمارات المتجهة إلى الأسواق الأفريقية.

وتبرز محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلًا عن مقترح تحويل مصر إلى مركز لتسويق الحبوب الروسية، باعتبارها أبرز محاور التعاون الاقتصادي بين القاهرة وموسكو خلال المرحلة الحالية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، وما تمتلكه من بنية تحتية ومؤسسات، يمنحها فرصًا لتعزيز دورها في حركة التجارة والاستثمارات الروسية مع الدول الأفريقية، والاستفادة من تطور العلاقات الثنائية في جذب المزيد من المشروعات الصناعية والاستثمارية.

 مصر تستحوذ على 40% من التبادل التجاري الروسي مع أفريقيا

أكد الدكتور نور ندا، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة الأفريقية الروسية تعكس أهمية الدور المصري وثقله السياسي والاقتصادي، في ظل تنامي العلاقات بين القاهرة وموسكو وتطور مجالات التعاون التجاري والاستثماري.

وأوضح ندا، خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري في برنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن نحو 40% من التبادل التجاري الروسي مع أفريقيا يرتبط بمصر، مشيرًا إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 5.5 مليار دولار إلى نحو 10 مليارات دولار خلال عام ونصف، وفقًا للأرقام التي ذكرها.

وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن هذه المؤشرات تعكس تنامي أهمية السوق المصرية بالنسبة لروسيا، خاصة في ظل الموقع الجغرافي الذي تتمتع به مصر، والذي يؤهلها للقيام بدور محوري في حركة التجارة بين موسكو والدول الأفريقية.

وأضاف أن الاستفادة من هذه المكانة تتطلب مواصلة تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب الاستثمارات والمشروعات المشتركة، بما يفتح مجالات جديدة للتعاون بين البلدين.

روسيا تطرح تحويل مصر إلى مركز لتسويق الحبوب عالميًا

ومن بين الملفات الاقتصادية المطروحة في إطار التعاون المصري الروسي، فكرة تحويل مصر إلى مركز لتسويق الحبوب الروسية إلى مختلف دول العالم، اعتمادًا على موقعها الجغرافي وأهميتها التجارية والإمكانات اللوجستية المتاحة لديها.

وأوضح الدكتور نور ندا أن هذا التوجه يمكن أن يفتح آفاقًا واسعة للتعاون في تجارة الحبوب والتخزين والتوزيع وإعادة التصدير، خاصة أن مصر تستورد كميات كبيرة من القمح والذرة والزيوت من المنطقة.

وأشار إلى أن الموقع المصري يمكن أن يدعم حركة تداول الحبوب وتوجيهها إلى الأسواق المختلفة، بما يعزز فرص تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة السلع والمنتجات الزراعية.

وأكد أن تحقيق الاستفادة من هذا المقترح يرتبط بتعظيم القدرات اللوجستية والتجارية، وتطوير منظومة التخزين والتداول، بما يساعد على زيادة كفاءة حركة السلع وتعزيز موقع مصر في سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية.

محطة الضبعة النووية.. تعاون استراتيجي يتجاوز إنتاج الكهرباء

وتعد محطة الضبعة النووية من أبرز المشروعات الاستراتيجية التي تجمع مصر وروسيا، حيث لا تقتصر أهميتها على توفير الطاقة الكهربائية، بل تمتد إلى مجالات أخرى يمكن أن تستفيد من التكنولوجيا النووية وتطبيقاتها.

وأوضح أستاذ الاقتصاد أن مشروع محطة الضبعة يمثل نقلة استراتيجية للاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن آثاره المحتملة تشمل قطاعات الصناعة والزراعة والبحث العلمي والطب والتعليم، إلى جانب دوره الأساسي في دعم قدرات إنتاج الكهرباء.

وشدد على أهمية إعداد الكوادر البشرية المؤهلة وتطوير البنية التحتية اللازمة للاستفادة من التكنولوجيا النووية، بما يضمن تعظيم العائد من المشروع، ونقل الخبرات الفنية والتكنولوجية إلى القطاعات الوطنية المختلفة.

كما أكد أن التعاون في مجال الطاقة النووية يمثل أحد المحاور الرئيسية للشراكة المصرية الروسية، لما يوفره من فرص لدعم التنمية وتطوير القدرات العلمية والتكنولوجية في مصر.

المنطقة الصناعية الروسية بقناة السويس بوابة للاستثمار في أفريقيا

وتأتي المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ضمن المشروعات التي تعكس تطور التعاون الاقتصادي بين القاهرة وموسكو، لما تتمتع به المنطقة من موقع استراتيجي على أحد أهم ممرات التجارة العالمية.

وأشار الدكتور نور ندا إلى أن المنطقة الصناعية الروسية تمثل فرصة لتعزيز الاستثمارات المشتركة، ودعم توجه الشركات الروسية نحو التوسع في الأسواق الأفريقية، مستفيدة من الموقع الجغرافي لمصر واتصالها بالعديد من الأسواق.

ويمكن للموقع الاستراتيجي للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أن يمنح المستثمرين فرصًا للاستفادة من حركة التجارة الدولية، وتطوير الأنشطة الصناعية والتصديرية، إلى جانب تعزيز التعاون بين الشركات المصرية والروسية.

واختتم أستاذ الاقتصاد بالتأكيد على أهمية استعداد الاقتصاد المصري للتعامل مع التحديات الإقليمية والدولية، والعمل على استثمار الفرص التي تتيحها الشراكة مع روسيا، خاصة في قطاعات الطاقة والصناعة والتجارة.