السبت 31 أكتوبر 2026 الموافق 20 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

خبير اقتصادي يحذر من موجة تضخم عالمية جديدة بسبب التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الشحن

 الدكتور بلال شعيب
الدكتور بلال شعيب

حذر الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، من التداعيات المتزايدة للتوترات الجيوسياسية والعسكرية على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن استمرار الصراعات واضطراب الأسواق الدولية قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار والتضخم، في ظل الضغوط المتزايدة على أسواق الطاقة والغذاء وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وأوضح شعيب، خلال مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا نيوز»، أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات متراكمة منذ نحو ست سنوات، نتيجة سلسلة من الأزمات المتلاحقة التي بدأت بجائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط والصراعات المرتبطة بغزة وإسرائيل وإيران، فضلًا عن الحرب التجارية وأزمة الرسوم الجمركية.

وأكد أن تتابع هذه الأزمات انعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وأسعار السلع الأساسية، موضحًا أن التداعيات لم تقتصر على الدول المشاركة في الصراعات، بل امتدت إلى مختلف الاقتصادات، نتيجة الترابط الكبير بين الأسواق العالمية واعتماد الدول على بعضها في توفير احتياجاتها من الغذاء والطاقة والمواد الخام.

وأشار إلى أن روسيا وأوكرانيا تمثلان معًا نحو 36% من تجارة الحبوب العالمية، وهو ما جعل الحرب بين البلدين تؤثر بصورة واضحة على أسواق الغذاء، خاصة مع استخدام موارد الطاقة والسلع الغذائية ضمن أدوات الضغط الاقتصادي، الأمر الذي يزيد مخاطر ارتفاع الأسعار وتراجع المعروض في بعض الأسواق.

 الديون العالمية تتجاوز 315 تريليون دولار

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن إجمالي الديون العالمية تجاوز 315 تريليون دولار، بينما يقترب نصيب الولايات المتحدة الأمريكية من 40 تريليون دولار، في ظل ارتفاع أعباء التمويل والإنفاق العسكري، إلى جانب سياسات التشديد النقدي التي اتبعتها العديد من البنوك المركزية لمواجهة معدلات التضخم.

وأضاف أن ارتفاع مستويات الدين العالمي يزيد الضغوط على الاقتصادات المختلفة، خاصة مع ارتفاع تكلفة الاقتراض وتزايد الأعباء المالية على الحكومات، بالتزامن مع احتياج الدول إلى تمويل إضافي لمواجهة تداعيات الأزمات الاقتصادية والعسكرية.

وأوضح أن التغيرات المناخية واضطرابات أسواق الطاقة ونقص المعروض، إلى جانب استهداف بعض منشآت البنية التحتية النفطية، تمثل عوامل إضافية تؤثر على استقرار الأسواق العالمية، وترفع احتمالات حدوث تقلبات جديدة في أسعار الطاقة والسلع الأساسية.

وحذر شعيب من تفاقم أزمة الغذاء عالميًا، وما قد يترتب عليها من زيادة معدلات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، خاصة في الدول الأكثر تأثرًا بالصراعات واضطراب سلاسل الإمداد، مؤكدًا أن استمرار هذه الظروف يضع تحديات كبيرة أمام قدرة الدول على توفير احتياجات مواطنيها الأساسية.

 ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يضغط على الأسعار العالمية

وأكد الخبير الاقتصادي أن التوترات العسكرية انعكست بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية وتكاليف نقل البضائع، موضحًا أن تكلفة الشحن ارتفعت بأكثر من أربعة أضعاف منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي، بينما زادت تكاليف التأمين بأكثر من ثلاثة أضعاف.

وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين يؤدي إلى زيادة الأعباء على الشركات المستوردة والمصدرة، ويرفع تكلفة وصول السلع والمواد الخام إلى الأسواق، وهو ما قد ينتقل تدريجيًا إلى أسعار المنتجات النهائية التي يتحملها المستهلك.

وأضاف أن استمرار اضطراب طرق التجارة وسلاسل الإمداد يضع ضغوطًا إضافية على الأسواق، خصوصًا الدول التي تعتمد على الاستيراد لتوفير جانب كبير من احتياجاتها الغذائية والصناعية، ما يجعلها أكثر عرضة لتأثيرات التضخم المستورد.

 الاقتصادات الناشئة تتحمل العبء الأكبر من الأزمات

وفيما يتعلق بتأثير الأزمات العالمية على الدول النامية، أوضح بلال شعيب أن الاقتصادات الناشئة تتحمل جانبًا كبيرًا من تكلفة التوترات الجيوسياسية والاقتصادية، رغم أن العديد منها ليس طرفًا مباشرًا في الصراعات الدائرة.

وأشار إلى أن اعتماد نحو 90% من المعاملات المالية الدولية على الدولار الأمريكي يزيد من ارتباط هذه الاقتصادات بالتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية، ويجعلها أكثر تأثرًا بتحركات العملة الأمريكية وأسعار الفائدة والسياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى.

وأوضح أن تقلبات الأسواق الدولية قد تنعكس على قيمة العملات المحلية وتكلفة الواردات، فضلًا عن زيادة الأعباء المرتبطة بتوفير التمويل اللازم للمشروعات والاحتياجات الأساسية، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على الموازنات العامة.

 التشديد النقدي يزيد تكلفة الاقتراض على الدول النامية

وأضاف الخبير الاقتصادي أن الاقتصادات الناشئة تواجه صعوبات متزايدة في الحصول على التمويل بشروط مناسبة وأسعار فائدة ميسرة، خاصة مع استمرار سياسات التشديد النقدي وارتفاع تكلفة الاقتراض عالميًا.

وشدد على أن ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع فرص التمويل منخفض التكلفة يزيدان التحديات أمام الدول النامية، بالتزامن مع الضغوط التي تتعرض لها عملاتها المحلية وارتفاع تكلفة استيراد السلع والمواد الخام.

وأكد أن استمرار التوترات الجيوسياسية واضطراب أسواق الطاقة والغذاء يتطلب تعزيز قدرة الاقتصادات الناشئة على مواجهة الصدمات الخارجية، وتنويع مصادر الإمداد وتأمين الاحتياجات الأساسية، بما يساعد على تقليل تأثير الأزمات العالمية على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.