السبت 31 أكتوبر 2026 الموافق 20 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

البورصة المصرية في مواجهة هيمنة أدوات الدين.. هل تسحب الفائدة المرتفعة السيولة من الأسهم؟

البورصة
البورصة

تواجه البورصة المصرية اختبارًا جديدًا مع بداية نوفمبر 2026، في ظل استمرار استحواذ أذون وسندات الخزانة على الحصة الأكبر من قيمة التداولات، مقابل نصيب أقل للأسهم المقيدة، بالتزامن مع قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول اتجاهات السيولة الاستثمارية، ومدى قدرة سوق الأسهم على منافسة أدوات الدخل الثابت في جذب المستثمرين خلال الفترة المقبلة.

وتكشف بيانات التداول الأسبوعية، عن الفترة المنتهية في 29 أكتوبر 2026، عن فجوة واضحة بين قيمة التعاملات في أدوات الدين الحكومية والأسهم، إذ سجل إجمالي التداولات نحو 746.5 مليار جنيه، استحوذت أذون وسندات الخزانة على الجزء الأكبر منها. لكن قراءة هذه الأرقام تحتاج إلى التمييز بين إجمالي قيمة العمليات المنفذة وصافي الأموال المتدفقة إلى كل سوق، حتى لا يُفسر ارتفاع تداولات أدوات الدين باعتباره انتقالًا مباشرًا للسيولة من الأسهم إليها.

 أدوات الدين تستحوذ على 89% من تداولات البورصة المصرية

وأظهرت البيانات الأسبوعية للبورصة المصرية أن قيمة تداول السندات وأذون الخزانة بلغت نحو 610.8 مليار جنيه خلال الفترة من 25 إلى 29 أكتوبر 2026، مقابل 75.2 مليار جنيه للأسهم المقيدة. وبذلك استحوذت أدوات الدين الحكومية على قرابة 89% من قيمة التداولات الواردة في جدول الأسواق التفصيلي، بينما بلغت حصة الأسهم نحو 11%.

ورغم الفارق الكبير بين السوقين، فإن الأرقام لا تعني بالضرورة خروج أموال بقيمة 610 مليارات جنيه من الأسهم واتجاهها إلى أدوات الدين، لأن قيمة التداول تعبر عن إجمالي العمليات المنفذة، ولا تقيس صافي التدفقات الاستثمارية الجديدة.

وتكشف المقارنة مع الأسبوع السابق عن تراجع تداولات السندات وأذون الخزانة من 619.4 مليار جنيه، في مقابل ارتفاع تداولات الأسهم من 50.2 مليار جنيه إلى 75.2 مليار جنيه. وهو ما يشير إلى أن استمرار هيمنة أدوات الدين لا يعكس بالضرورة موجة تحول مباشرة من الأسهم إلى السندات خلال الأسبوع الأخير.

 طرح بنك القاهرة يرفع تداولات الأسهم

لعب الطرح العام والخاص لبنك القاهرة دورًا مؤثرًا في زيادة قيمة التعاملات المسجلة بسوق الأسهم، بعدما بلغت قيمة الصفقة نحو 36.37 مليار جنيه خلال الأسبوع محل المقارنة.

وعند استبعاد قيمة الطرح حسابيًا من إجمالي تداولات الأسهم المقيدة، تنخفض القيمة إلى نحو 38.8 مليار جنيه، مقارنة بنحو 50.2 مليار جنيه خلال الأسبوع السابق، وذلك بافتراض إدراج قيمة الطرح بالكامل ضمن الإجمالي المعلن.

وتوضح هذه المقارنة أن الزيادة الظاهرة في تداولات الأسهم ارتبطت بدرجة كبيرة بصفقة استثنائية، ولا تعكس بالضرورة ارتفاعًا مماثلًا في نشاط التداولات اليومية المعتادة. لذلك تظل متابعة التداولات الاعتيادية، بعيدًا عن تأثير الطروحات الكبرى، ضرورية لتقييم عمق السوق ومدى قدرتها على جذب استثمارات مستمرة.

هيمنة أدوات الدين مستمرة منذ سبتمبر

لا تبدو سيطرة أذون وسندات الخزانة على التداولات ظاهرة مرتبطة بأسبوع واحد، إذ تكشف مراجعة البيانات منذ 10 سبتمبر وحتى 29 أكتوبر 2026 عن استمرار الفجوة بين حجم التعاملات في السوقين، مع اختلاف مستويات التداول من أسبوع إلى آخر.

ففي الأسبوع المنتهي في 10 سبتمبر، سجلت تداولات أدوات الدين نحو 300.3 مليار جنيه، مقابل 73.2 مليار جنيه للأسهم. وارتفعت قيمة تداول السندات والأذون إلى نحو 619.8 مليار جنيه بنهاية الأسبوع الأول من أكتوبر، بينما تراجعت تداولات الأسهم إلى قرابة 41.8 مليار جنيه.

وخلال الأسبوع المنتهي في 22 أكتوبر، بلغت قيمة تداول أدوات الدين نحو 619.4 مليار جنيه، مقابل 50.2 مليار جنيه للأسهم. وتعكس هذه الأرقام استمرار النشاط المرتفع في سوق الدين الحكومية، مع ضرورة مراعاة اختلاف طبيعة التعاملات بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات والبنوك وصناديق الاستثمار.

عوائد أذون الخزانة تعزز جاذبيتها الاستثمارية

تأتي جاذبية أذون الخزانة في ظل العوائد الاسمية المرتفعة التي توفرها، بالتزامن مع الضغوط التضخمية وتقلبات الأسواق المالية. وأظهرت نتائج أحد عطاءات البنك المركزي خلال أكتوبر 2026 تسجيل متوسط عائد مرجح بلغ نحو 25.9% على أذون الخزانة لأجل عام، وهو ما يمنحها جاذبية لدى المستثمرين الباحثين عن أدوات ذات عائد محدد.

ومع ذلك، فإن تقييم العائد الفعلي لا يتوقف عند النسبة الاسمية، بل يتأثر بعوامل أخرى تشمل الضرائب وتكاليف التداول وتحركات سعر الصرف، خاصة بالنسبة للمستثمرين الأجانب.

ويرى محمد ماهر، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأوراق المالية، أن تطوير السوق الثانوية للسندات وأذون الخزانة يعزز جاذبيتها الاستثمارية، خصوصًا مع إمكانية بيع هذه الأدوات قبل موعد الاستحقاق، دون التعرض لغرامات كسر الشهادات البنكية.

لكن ارتفاع قيمة التداولات لا يعني بالضرورة زيادة مشاركة الأفراد، إذ تستحوذ المؤسسات على جانب كبير من التعاملات في أدوات الدين، ما يجعل قراءة الأرقام مرتبطة أيضًا بطبيعة المشاركين في السوق.

 صافي تعاملات المستثمرين يكشف اتجاهات السيولة

تعكس بيانات تعاملات المستثمرين جانبًا آخر من حركة الأموال في سوق الدين، بعدما سجلت المؤسسات الأجنبية صافي مبيعات بنحو 85.5 مليار جنيه في السندات وأذون الخزانة خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر 2026.

وفي المقابل، حققت المؤسسات المصرية صافي مشتريات بلغ نحو 72.6 مليار جنيه، بينما سجلت المؤسسات العربية صافي شراء اقترب من 12 مليار جنيه.

وتوضح هذه الأرقام أهمية الفصل بين إجمالي قيمة التداولات وصافي عمليات الشراء والبيع، إذ تساعد بيانات صافي التعاملات على فهم اتجاهات فئات المستثمرين بصورة أكثر دقة. كما تعكس حساسية تدفقات المحافظ الأجنبية للتطورات الجيوسياسية وتحركات سعر الصرف، إلى جانب مقارنة العوائد المتاحة على الأصول المصرية بالفرص الاستثمارية في الأسواق العالمية.

 قرار المركزي يضع البورصة أمام اختبار جديد

رفع البنك المركزي المصري، يوم 29 أكتوبر 2026، أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 20% والإقراض إلى 21%. 

ويأتي القرار في توقيت تتابع فيه الأسواق المالية تأثير مستويات الفائدة على تكلفة التمويل والعوائد الاستثمارية وتوجهات السيولة.