الأربعاء 28 أكتوبر 2026 الموافق 17 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

في مدريد.. وزير التخطيط يستعرض رؤية مصر لتمويل التنمية المستدامة وجذب رؤوس الأموال

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

استعرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، جهود الدولة لتعزيز تمويل أهداف التنمية المستدامة، من خلال تنسيق مصادر التمويل المختلفة وربط الأولويات التنموية الوطنية بالفرص الاستثمارية، بما يدعم كفاءة توجيه الموارد ويعزز مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات ذات الأولوية.

جاء ذلك خلال مقابلة مسجلة عُرضت ضمن فعاليات «حوار تمويل أهداف التنمية المستدامة لعام 2026»، المنعقد في العاصمة الإسبانية مدريد تحت عنوان «تعزيز النهج الذي تقوده الدول»، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق الأطر الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية.

أحمد رستم يوضح تحديات تمويل أهداف التنمية المستدامة

وأوضح الدكتور أحمد رستم أن التحدي الراهن لا يقتصر فحسب على حشد المزيد من التمويلات، بل يكمن في توفير التمويل المناسب بالحجم المطلوب وتوجيهه بدقة لخدمة الأولويات الوطنية، مؤكدًا التزام مصر الراسخ بتمويل أجندتها التنموية بما يتماشى مع «رؤية مصر 2030».

ولفت وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن التوترات الإقليمية والدولية، وارتفاع تكاليف الاقتراض عالميًا، فضلًا عن الالتزامات المرتبطة بخدمة الدين، أسهمت في تشكيل ضغوط متزايدة على الحيز المالي المتاح للحكومات، وتحد من قدرة الموارد العامة على تلبية الاحتياجات الاستثمارية في قطاعات حيوية، تشمل الصحة والتعليم والبنية التحتية ومواجهة التغيرات المناخية.

وتفرض هذه التحديات أهمية العمل على تنويع مصادر التمويل، وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة، وربط الإنفاق العام بالأولويات التنموية الأكثر احتياجًا، بما يساعد على تحقيق نتائج ملموسة تدعم مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر.

الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية في مصر

وأوضح أحمد رستم أن مصر أطلقت «الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية» لتكون إطارًا شاملًا يوائم بين الأولويات التنموية والتمويلات اللازمة لتحقيقها، عبر حشد الموارد العامة والخاصة، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص والاستفادة من أدوات التمويل المبتكرة.

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن التنسيق الفعال يمثل حجر الزاوية لنجاح هذه الاستراتيجية، وهو ما تُرجم عمليًا من خلال «مجموعة العمل المعنية بالتمويل من أجل التنمية»، التي أُنشئت بتوجيهات رئاسية لضمان التكامل التام بين التخطيط التنموي والمالي.

ويستهدف هذا التوجه تعزيز الترابط بين الخطط التنموية والموارد المالية المتاحة، بما يسهم في تحسين توجيه التمويلات نحو المشروعات ذات الأولوية، ورفع كفاءة استخدام الموارد، مع زيادة فرص مشاركة الاستثمارات الخاصة في تنفيذ المشروعات التي تدعم أهداف التنمية المستدامة.

منصات التعاون القُطرية لتعزيز الاستثمارات

وتناول وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أهمية دور «منصات التعاون القُطرية» باعتبارها حلقة وصل حيوية تجمع الجهات الحكومية وشركاء التنمية والمستثمرين حول المشروعات الجاهزة للاستثمار.

وتسهم هذه المنصات في الحد من تشتت الجهود، وتنسيق أدوار الأطراف المعنية، وتوظيف التمويل العام والميسر كأداة فاعلة لجذب رؤوس الأموال الخاصة، بما يدعم فرص تنفيذ المشروعات التنموية ويعزز التعاون بين الدولة وشركائها في التنمية.

ويأتي الاهتمام بهذه الآليات في إطار السعي إلى بناء منظومة تمويل أكثر تكاملًا، تربط الفرص الاستثمارية باحتياجات التنمية، وتتيح للقطاع الخاص المشاركة في مشروعات تتوافق مع الأولويات الوطنية، مع الاستفادة من أدوات التمويل المختلفة لتقليل العقبات أمام الاستثمار.

تطوير آلية ضمان تمويل البنية التحتية

وكشف أحمد رستم عن عمل مصر على تطوير «آلية ضمان تمويل البنية التحتية» بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي، بهدف الحد من مخاطر الاستثمار، وتسهيل الحصول على التمويل بالجنيه، وتخفيف الضغوط عن الموازنة العامة.

وأوضح أن الآلية تستهدف توجيه الاستثمارات إلى قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة المتجددة، وتحلية المياه، والنقل، والإسكان، والبنية التحتية للمناطق الصناعية.

وتبرز أهمية هذه الخطوة في دعم تمويل المشروعات التي تحتاج إلى استثمارات كبيرة، مع العمل على تهيئة الظروف الملائمة لمشاركة المستثمرين وتيسير الوصول إلى التمويل. كما تستهدف الآلية تخفيف المخاطر المرتبطة بالاستثمار في البنية التحتية، بما يساعد على توجيه الموارد إلى القطاعات ذات الأولوية التنموية.

برنامج التحول الاقتصادي 2027-2030 وتمكين القطاع الخاص

واستعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أهم ملامح «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي (2027-2030)»، الذي يستهدف بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية واستدامة عبر تمكين القطاع الخاص.

وأكد أن البيئة التشريعية في مصر، والمتمثلة في قانوني «التخطيط العام» و«المالية العامة الموحد»، أصبحت توفر دعمًا للتخطيط القائم على الأدلة والنتائج، بما يضمن ربط الإنفاق العام بتحقيق نتائج تنموية ملموسة وقابلة للقياس على أرض الواقع.

ويعكس البرنامج توجه الدولة نحو تعزيز كفاءة التخطيط الاقتصادي، وتحسين توجيه الإنفاق العام، وتوسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، بما يدعم تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة وفقًا للأولويات الوطنية.

وتؤكد الجهود التي استعرضها وزير التخطيط أهمية التكامل بين مصادر التمويل، وتطوير أدوات مبتكرة لتوفير الموارد، وتعزيز الشراكة مع المستثمرين، بما يدعم تنفيذ المشروعات ذات الأولوية ويسهم في تحقيق أهداف «رؤية مصر 2030».