الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 الموافق 16 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

هل كان سيدنا آدم عاصيًا لله بعد الأكل من الشجرة؟ خالد الجندي يوضح

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أثار الشيخ خالد الجندي تساؤلًا حول وصف سيدنا آدم عليه السلام بالعصيان بعد الأكل من الشجرة، موضحًا الفرق بين وصف الفعل بأنه معصية، ووصف الشخص نفسه بأنه عاصٍ، وذلك من خلال شرح لغوي واستدلال بأمثلة من الحياة اليومية.

وأكد خالد الجندي خلال تقديم برنامج "لعلهم يفقهون" عبر قناة "Dmc" أن سيدنا آدم عليه السلام كان عبدًا مطيعًا لله سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أن وقوع فعل يوصف بالمعصية لا يعني بالضرورة أن يصبح هذا الوصف صفة ملازمة لفاعله.

خالد الجندي: «وصف الفعل بالمعصية مش وصف لآدم»

وأوضح الشيخ خالد الجندي أن الاستدلال بقوله تعالى: "وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ" لا يعني، بحسب شرحه، وصف سيدنا آدم بأنه عاصٍ على نحو دائم، وإنما يتعلق بوصف الفعل نفسه.

وقال الجندي: "الوصف ده وصف للفعل نفسه، مش وصف لآدم"، مضيفًا أن هناك فرقًا بين القول إن الفعل معصية، وبين إطلاق صفة العاصي على الشخص الذي وقع منه الفعل.

وأشار إلى أن سيدنا آدم عليه السلام أكل من الشجرة ناسيًا، مؤكدًا ضرورة التمييز بين الفعل والصفة التي تُنسب إلى فاعله.

مثال القتل الخطأ.. كيف فرّق خالد الجندي بين الفعل والفاعل؟

ولتوضيح الفكرة، استشهد خالد الجندي بحوادث القتل الخطأ التي قد تقع أثناء المرور، موضحًا أن وقوع حادث يؤدي إلى وفاة شخص لا يعني بالضرورة أن المتسبب فيه تعمد القتل.

وأشار إلى أن الشخص الذي يتسبب في وفاة آخر بحادث مروري قد يواجه اتهامًا بالقتل الخطأ، لكن ذلك لا يعني أنه تعمد القتل أو ارتكبه بقصد مسبق.

وقال الجندي إن هذا المثال يوضح الفرق بين وصف الواقعة نفسها، وبين إطلاق وصف على الشخص باعتباره متعمدًا للفعل، موضحًا أن انتفاء القصد يؤثر في تحديد الوصف المناسب للحالة.

وأضاف أن الفكرة التي يريد توضيحها تتمثل في أن وصف الفعل لا ينتقل بالضرورة إلى فاعله بوصفه صفة ثابتة، مستشهدًا في ذلك بعبارة: "صفة انفكت عن موصوفيها لانتفاء القصد".

خالد الجندي يوضح أثر التوبة في زوال وصف المعصية

وانتقل الشيخ خالد الجندي إلى الحديث عن التوبة، مستشهدًا بمثال شخص ارتكب ذنبًا ثم تاب إلى الله، موضحًا أن التوبة والإقلاع عن الفعل يغيران وصف حال الشخص بعد رجوعه عن الذنب.

وقال الجندي إن الشخص الذي يتوب عن الزنا ويستغفر الله ويقلع عن الفعل لا يُوصف بالصفة نفسها على اعتبار أنها ما زالت ملازمة له بعد التوبة.

وشدد على أهمية فهم العلاقة بين الفعل وفاعله، وبين ارتكاب الذنب والتوبة منه، محذرًا من الخلط بين وصف واقعة معينة والحكم على الشخص بصفة دائمة بناءً عليها.

وأكد أهمية التمييز بين المعصية باعتبارها فعلًا، وبين وصف الإنسان الذي وقع منه الفعل، مع إبراز دور القصد والتوبة في فهم هذه المسألة.