الذهب يهبط دون 4 آلاف دولار للأوقية وسط مخاوف التضخم وترقب قرار الفيدرالي
تراجع الذهب إلى ما دون مستوى 4 آلاف دولار للأوقية للمرة الأولى منذ منتصف يوليو، مسجلًا أدنى مستوى في ثلاثة أشهر عند 3975.23 دولار خلال تعاملات الجمعة 23 أكتوبر، لينهي الأسبوع على خسائر بلغت 4%، وهي الأكبر منذ يونيو، وسط ضغوط متزامنة من ارتفاع أسعار النفط، وتوقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، وموجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا.
وبحسب صحيفة «كيتكو» المتخصصة في المعادن الثمينة، اجتمعت ثلاثة عوامل رئيسية للضغط على أسعار الذهب، شملت تصاعد مخاوف التضخم، وتزايد احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، واضطرار بعض المستثمرين إلى تسييل أصول رابحة لتغطية خسائرهم في أسواق أخرى.
ارتفاع النفط يعزز مخاوف التضخم
بدأ الذهب الأسبوع قرب مستوى 4180 دولارًا للأوقية، قبل أن يتراجع في أولى الجلسات مع صعود الدولار وارتفاع عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 5.1%، بحسب «أبيكس».
وتسارعت وتيرة البيع في منتصف الأسبوع عقب هجمات الحوثيين على منشآت نفطية سعودية، ما أثار مخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة ودفع خام برنت إلى أعلى مستوى في أكثر من خمسة أشهر.
وزادت بيانات التضخم الأمريكية الصادرة في منتصف الشهر، والخاصة بأسعار المستهلكين والمنتجين، من الضغوط على الذهب بعدما جاءت أقوى من التوقعات، الأمر الذي عزز احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المتبقية من العام.
وفي هذا السياق، تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 1.3% لتستقر عند 4007.90 دولار للأوقية.
الفيدرالي الأمريكي يضغط على أسعار الذهب
تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات متفاوتة بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ووفق أداة «فيدووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، رجح المتعاملون بنسبة 92% تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع، بينما بلغت احتمالات رفعها في ديسمبر نحو 77%، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
وتتأثر أسعار الذهب عادة بقرارات السياسة النقدية، نظرًا إلى أن المعدن الأصفر لا يدر عائدًا دوريًا، ما يقلل جاذبيته النسبية عندما ترتفع أسعار الفائدة والعوائد على الأصول المنافسة. كما يؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
ويترقب المستثمرون بيان الفيدرالي وتصريحات رئيسه بشأن تطورات التضخم وآفاق خفض الفائدة خلال الفترة المقبلة.
موجة بيع أسهم التكنولوجيا تسحب الذهب إلى الهبوط
على غير المعتاد، لم تدفع خسائر أسواق الأسهم المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، بل تزامنت موجة البيع في أسهم التكنولوجيا مع تراجع المعدن الأصفر.
وقال جيم ويكوف، المحلل في «أمريكان جولد إكستشينج»، إن عمليات بيع أسهم التكنولوجيا أدت إلى مطالبات بتغطية الهوامش المالية، ما دفع بعض المتعاملين إلى بيع الذهب والفضة لتوفير السيولة وتغطية الخسائر في أسواق أخرى.
وتراجع مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» إلى أدنى مستوياتهما في خمسة أسابيع خلال تعاملات الجمعة، عقب موجة بيع في أسهم مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
من جانبه، أشار ألكس كوبتسيكيفيتش، المحلل في «إف إكس برو»، إلى أن الذهب ظل يتلقى دعمًا قرب مستوى 4100 دولار منذ بداية أكتوبر، قبل أن ينكسر هذا المسار يوم الخميس مع تراجع متزامن في أسعار بيتكوين والذهب ومؤشر ناسداك 100.
وامتدت الضغوط إلى المعادن النفيسة الأخرى، إذ سجلت الفضة والبلاتين خسائر أشد من الذهب، بينما خفض محللو «إتش إس بي سي» توقعاتهم لمتوسط أسعار البلاتين والبالاديوم، في ظل تغير أساسيات السوق وتسييل المستثمرين لمراكزهم.
الطلب الفعلي على الذهب يحد من الضغوط
رغم موجة الهبوط، أسهم انخفاض الأسعار في تنشيط المشتريات الفعلية في بعض الأسواق الرئيسية.
وبحسب «رويترز»، ارتفع الطلب على الذهب في الهند خلال موسم عيد ديوالي، بالتزامن مع زيادة العلاوات السعرية، بينما ظل الطلب في الصين مستقرًا.
كما قال محللو «تي دي سيكيوريتيز» إنهم ما زالوا يرصدون طلبًا فعليًا قويًا من صناديق المؤشرات المتداولة والبنوك المركزية، رغم الضغوط الناتجة عن عمليات البيع المنهجي، وفقًا لموقع «فكس ستريت».
وفي المقابل، أظهر استطلاع «كيتكو» الأسبوعي تزايد التشاؤم بين خبراء وول ستريت عقب الهبوط الحاد، بينما احتفظ المستثمرون الأفراد بنظرة أكثر تفاؤلًا تجاه المعدن الأصفر.
وقال مارك تشاندلر، من «بانكبرن جلوبال فوريكس»، إن الذهب سجل قاعًا جديدًا في ثلاثة أشهر، بعدما هبط دون مستوى 3990 دولارًا للأوقية قبل عطلة نهاية الأسبوع.
## الذهب يرتد مع بداية الأسبوع وسط ترقب الفيدرالي
شهدت أسعار الذهب ارتدادًا محدودًا مع بداية تعاملات الاثنين، إذ ارتفع المعدن بنسبة 0.4% إلى 4010.51 دولار للأوقية، بعدما لامس في الجلسة السابقة أدنى مستوى له منذ منتصف يوليو. كما صعدت العقود الآجلة تسليم ديسمبر إلى 4024 دولارًا.
وقال كايل رودا، المحلل في «كابيتال دوت كوم»، إن الارتفاع يرجع في معظمه إلى تراجع أسعار النفط، لكنه حذر من أن هذا التعافي قد يكون محدودًا مع إعادة تموضع الأسواق استعدادًا لقرار الفيدرالي الأمريكي.
وأضاف أن حركة الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية، إلى جانب اتجاهات الدولار وعوائد السندات.
ويترقب المستثمرون أيضًا صدور تقرير الإنفاق الاستهلاكي الشخصي عن سبتمبر، وهو المقياس الذي يفضله البنك المركزي الأمريكي لمتابعة التضخم، والمقرر صدوره يوم الخميس 29 أكتوبر وفقًا للمعلومات الواردة في التقرير.
وبين ضغوط الفائدة والتضخم وتقلبات الأسواق، يظل مسار الذهب مرهونًا بقدرة الطلب الفعلي على موازنة عمليات البيع، وبما ستكشف عنه قرارات الفيدرالي والبيانات الاقتصادية المقبلة.