الأحد 25 أكتوبر 2026 الموافق 14 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

هيئة الاعتماد والرقابة الصحية تكشف نتائج جهود تطوير جودة الرعاية الصحية في مصر

هيئة الاعتماد والرقابة
هيئة الاعتماد والرقابة الصحية

أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR)، أن سلامة المرضى ليست شعارًا يُرفع أو مناسبة يُحتفى بها كل عام، ولا مجرد معايير تلتزم المنشآت الصحية بتطبيقها، بل تمثل جوهر الرسالة الإنسانية التي وُجد الطب من أجلها، والغاية الأسمى للرعاية الصحية، والمعيار الحقيقي الذي تُقاس به قوة الأنظمة الصحية وجودتها.

وشدد رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية على أن بناء نظام صحي آمن لا يتحقق فقط من خلال تطوير المنشآت وتحديث التجهيزات، وإنما يتطلب إنشاء منظومة مؤسسية متكاملة تجعل الوقاية من المخاطر جزءًا أساسيًا من كل قرار طبي وإداري، وتحول معايير الجودة إلى ممارسات يومية تحمي المرضى، وتدعم الفرق الطبية، وتحافظ على الموارد الصحية.

مؤتمر سلامة المرضى 2026 يؤكد أهمية الرعاية الصحية الآمنة

جاء ذلك خلال كلمة الدكتور أحمد طه في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني السنوي لسلامة المرضى، الذي نظمته الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية تحت شعار «رعاية آمنة مدى الحياة: الرعاية الآمنة للأمراض غير السارية»، تحت رعاية وحضور الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، وبحضور الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، وبالتعاون مع شركة روش للحلول الصحية في مصر.

ويأتي المؤتمر في إطار الاحتفال باليوم العالمي لسلامة المرضى لعام 2026، تأكيدًا لأهمية توفير رعاية صحية آمنة ومتكاملة للأشخاص المصابين بالأمراض غير السارية، بدءًا من الوقاية والكشف المبكر والتشخيص الدقيق، مرورًا بالعلاج الآمن، وصولًا إلى المتابعة المستمرة.

ويستهدف هذا التوجه الحد من المضاعفات والأضرار التي يمكن تجنبها، وتخفيف الأعباء الصحية والاقتصادية عن المرضى وأسرهم والدولة، فضلًا عن دعم جهود تطوير منظومة التأمين الصحي الشامل في مصر.

أرقام عالمية تكشف حجم التحديات المرتبطة بسلامة المرضى

وأوضح الدكتور أحمد طه أن الأرقام العالمية تكشف عن حجم التحديات التي تواجه النظم الصحية، مشيرًا إلى أن مريضًا من كل عشرة مرضى يتعرض للضرر أثناء تلقي الرعاية داخل المستشفيات، وأن أكثر من نصف هذه الأضرار يمكن الوقاية منها، فيما يتعرض مريض من كل عشرين لضرر دوائي قابل للمنع.

وأضاف أن التقديرات الدولية تشير إلى خسائر اقتصادية ضخمة ترتبط بالرعاية الصحية غير الآمنة، تصل، وفقًا للتقديرات التي استعرضها، إلى نحو 878 مليار دولار سنويًا، بما يعادل 12.6% من الإنفاق الصحي العالمي.

وأكد أن هذه الأرقام توضح أن سلامة المرضى ليست قضية طبية وإنسانية فقط، بل تمثل أيضًا قضية اقتصادية وتنموية ترتبط بكفاءة الإنفاق الصحي واستدامة النظم الصحية وقدرتها على تقديم خدمات آمنة وعالية الجودة.

وشدد رئيس الهيئة على أن الاستثمار في جودة الرعاية الصحية لا يمثل عبئًا إضافيًا على الميزانيات، بل هو استثمار في منع الضرر قبل وقوعه، وتجنب تكاليف المضاعفات وإعادة العلاج والإقامة غير الضرورية بالمستشفيات، وتوجيه الموارد المتاحة نحو الخدمات التي تحقق أكبر منفعة صحية للمواطنين.

هيئة الاعتماد والرقابة الصحية تستعرض نتائج جهود الجودة

وأشار الدكتور أحمد طه إلى أن الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية تعمل وفق رؤية وطنية متكاملة تستهدف الانتقال من مجرد التحقق من الالتزام بالمعايير إلى بناء ثقافة مؤسسية مستدامة لسلامة المرضى.

وتقوم هذه الرؤية على استباق المخاطر، وتوحيد الممارسات الآمنة، وتأهيل الكوادر الطبية، وتشجيع الإبلاغ عن الأخطاء والتعلم منها، إلى جانب تحسين الأداء بصورة مستمرة داخل المنشآت الصحية.

وأوضح أن تطبيق معايير الجودة يشمل جميع مراحل رحلة المريض، بداية من التسجيل والتقييم والتشخيص، مرورًا بالعلاج والتدخلات الطبية والجراحية، وانتهاءً بالخروج والمتابعة، بما يسهم في الحد من أخطاء التشخيص والدواء، والعدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، والمضاعفات التي يمكن الوقاية منها، وحالات إعادة دخول المستشفيات.

واستعرض رئيس الهيئة أبرز نتائج الجهود المبذولة لبناء منظومة وطنية للجودة وسلامة المرضى، موضحًا أن عدد المنشآت الصحية المعتمدة بلغ 964 منشأة موزعة على المحافظات السبع والعشرين، فيما تجاوز عدد أعضاء المهن الطبية المسجلين 122 ألفًا و877 عضوًا.

كما شملت الجهود مراجعة 616 مشروعًا للتصميم المعماري الآمن للمنشآت الصحية، وتدريب نحو 37 ألف متدرب، وتنفيذ 2794 برنامجًا للدعم الفني، إلى جانب إجراء 7333 زيارة رقابية ميدانية للتحقق من استمرار الالتزام بالمعايير المعتمدة ومتابعة جودة الخدمات وسلامة المرضى.

اعتراف دولي بمعايير GAHAR وبرنامج إعداد المراجعين

وعلى الصعيد الدولي، أشار الدكتور أحمد طه إلى حصول معايير الهيئة وبرنامج إعداد المراجعين على الاعتراف الدولي من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية (ISQua)، بما يعكس توافق منظومة الاعتماد المصرية مع المرجعيات الدولية.

ويسهم هذا الاعتراف في تعزيز الثقة في جودة الخدمات الصحية المصرية، ودعم جهود تطوير المنشآت الطبية، ورفع مستوى الأداء المؤسسي، وتعزيز قدرة القطاع الصحي المصري على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

وأكد رئيس الهيئة أن النجاح الحقيقي لمنظومة الجودة لا يُقاس بعدد المعايير الموضوعة أو الشهادات الصادرة فقط، وإنما بعدد الأخطاء التي يتم منعها، والمضاعفات التي يتم تجنبها، والأرواح التي تتم حمايتها يوميًا، مشددًا على أن خلف كل رقم إنسانًا، وخلف كل مريض أسرة تنتظر عودته سالمًا.

وزير الصحة: سلامة المريض أولوية وطنية واستراتيجية جديدة حتى 2030

من جانبه، أكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن ضمان سلامة المريض أصبح أولوية عالمية للنظم الصحية، مشيرًا إلى أن مصر تشهد دعمًا رئاسيًا متواصلًا للقطاع الصحي، مع متابعة ملف الصحة بصورة شاملة، بدءًا من الرعاية الأولية ومبادرات الصحة العامة، وصولًا إلى تطوير غرف الرعاية والتعامل مع قوائم الانتظار.

وأضاف الوزير أن وزارة الصحة اتخذت خطوات مؤسسية لحماية المرضى، شملت إصدار قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض، واستحداث إدارة عامة لسلامة المريض ضمن الهيكل التنظيمي الجديد، وتشكيل لجنة عليا لرفع مستوى جودة الخدمات وسلامة المرضى.

وتضم اللجنة مختلف القطاعات الصحية والعسكرية والشرطية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بما يعزز التنسيق بين الجهات المعنية ويؤسس لنهج متكامل في تطوير جودة الرعاية الصحية.

كما أشار الوزير إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية للجودة وسلامة المريض للفترة من 2026 إلى 2030، وإعداد أول تقرير شامل لعام 2025 ليكون خط أساس لقياس الأداء وتطويره خلال السنوات المقبلة.

وشدد على أهمية تعميم منظومة وطنية آمنة للإبلاغ عن الأحداث العارضة والأخطاء الطبية، بما يدعم التعلم المؤسسي ويشجع على اكتشاف أوجه القصور ومعالجتها، دون أن يتحول الإبلاغ إلى مصدر للخوف من العقاب.

وفي السياق نفسه، نوه الوزير بإطلاق دبلومة مهنية متخصصة في سلامة المرضى بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، موضحًا أن الدفعة الأولى تضم 70 طبيبًا، ليكونوا نواة لنشر ثقافة سلامة المرضى داخل المستشفيات والمنشآت الصحية.

سلامة الفرق الطبية جزء أساسي من سلامة المرضى

وفي كلمته، أكد الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، أن سلامة مقدمي الرعاية الصحية تمثل ركيزة أساسية لا تنفصل عن سلامة المرضى.

وأوضح أن توفير بيئة عمل آمنة تحفظ حقوق الفرق الطبية وتصون كرامتها، وتدعم قدرتها على أداء رسالتها بكفاءة، ينعكس بصورة مباشرة على جودة الخدمات الصحية وسلامة متلقيها.

وشدد على أن الجودة الحقيقية لا تتحقق بمجرد وجود المعايير والسياسات والإجراءات، وإنما من خلال ترسيخ ثقافة مؤسسية تجعل السلامة مسؤولية مشتركة بين جميع العاملين في المنظومة الصحية، وتضع حماية المريض ومقدم الخدمة في قلب كل ممارسة وقرار.

الأكاديمية الوطنية للتدريب تدعم تطوير القيادات الصحية

من جانبه، أكد الدكتور طاهر نصر، نائب الرئيس التنفيذي للأكاديمية الوطنية للتدريب، أن الاستثمار في الإنسان يمثل الأساس الذي تُبنى عليه منظومات الرعاية الصحية الآمنة، وأن تطوير المهارات المهنية والقيادية للكوادر الصحية شرط جوهري لتحويل معايير الجودة إلى ممارسات مؤسسية راسخة.

وأوضح أن بناء قدرات القيادات الصحية لا يقتصر على تطوير المهارات الإدارية، بل يمتد إلى تمكينها من إدارة المخاطر، وتعزيز العمل الجماعي، وترسيخ ثقافة التعلم المستمر، وقيادة التغيير داخل المؤسسات الصحية.

وأشار إلى استمرار الأكاديمية الوطنية للتدريب في أداء دورها في بناء القدرات وتطوير الكفاءات بالتعاون مع مختلف المؤسسات والقطاعات الصحية، بما يسهم في إعداد قيادات قادرة على مواجهة تحديات المستقبل، وتعزيز كفاءة النظام الصحي وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

منظمة الصحة العالمية تؤكد أهمية الرعاية الآمنة مدى الحياة

وأكدت الدكتورة سادنا بهجوت، ممثلة منظمة الصحة العالمية، أن سلامة المرضى ليست أولوية منفصلة عن بقية أهداف النظم الصحية، بل تمثل الأساس الذي تقوم عليه جودة الرعاية وفاعلية التدخلات الصحية وثقة المجتمعات في المؤسسات الطبية.

وشددت على أهمية تعزيز مفهوم الرعاية الآمنة مدى الحياة، وتمكين الأفراد والأسر من المشاركة الفاعلة في الحفاظ على صحتهم، وترسيخ ممارسات الرعاية الذاتية الآمنة، بما يضمن استمرارية الرعاية داخل المنشآت الصحية وخارجها، وفي المنزل والمجتمع، وعبر مختلف المراحل العمرية.

وأكدت استمرار التزام منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع الدولة المصرية وشركائها لتعزيز سلامة المرضى، ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى بناء نظم صحية أكثر جودة وأمانًا واستدامة.

مشاركة موسعة لقيادات القطاع الصحي والخبراء

وشهد المؤتمر مشاركة موسعة لنخبة من قيادات القطاع الصحي والخبراء والمتخصصين وممثلي المنظمات الدولية وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ.

وضمت قائمة المشاركين اللواء طبيب أسامة بسكالس، رئيس المجلس الطبي العسكري العام للقوات المسلحة، والدكتور محمد لطيف، الرئيس التنفيذي للمجلس الصحي المصري، والدكتور عادل عدوي، وزير الصحة الأسبق ورئيس الجمعية الطبية المصرية، والدكتورة مها الرباط، وزيرة الصحة الأسبق، والدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، والدكتور طاهر نصر، نائب الرئيس التنفيذي للأكاديمية الوطنية للتدريب.

كما شارك الدكتور تامر مدكور، رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، والدكتورة آية نصار، نائب رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، والدكتور هاني راشد، نائب رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، والدكتورة سادنا بهجوت، ممثلة منظمة الصحة العالمية، إلى جانب أعضاء مجلس إدارة الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية.

جلسات علمية لتعزيز جودة الرعاية والحد من المخاطر الطبية

وتضمنت فعاليات المؤتمر جلسات علمية ونقاشية بمشاركة قيادات القطاع الصحي والخبراء والمتخصصين، تناولت دور الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تعزيز سلامة المرضى، وتأمين رحلة المريض من الكشف المبكر والتشخيص إلى العلاج والمتابعة المستمرة.

كما ناقشت الجلسات تطوير نظم أكثر أمانًا لرعاية المصابين بالأمراض غير السارية، إلى جانب استعراض تجارب ناجحة ونماذج عملية لتطبيق معايير الجودة والحد من المخاطر المرتبطة بالرعاية الصحية.

وأكدت الرسائل الرئيسية للمؤتمر أن بناء نظام صحي أكثر أمانًا ليس مسؤولية مؤسسة واحدة، بل مسؤولية وطنية مشتركة تتكامل فيها جهود الدولة والمؤسسات الصحية والفرق الطبية والمرضى أنفسهم.

وشددت الرسائل على ضرورة مواصلة تطوير معايير الجودة، والاستثمار في تدريب الكوادر الطبية، وتعزيز الإبلاغ عن الأخطاء والتعلم منها، بما يضمن تقديم خدمات صحية أكثر أمانًا وكفاءة واستدامة.

واختتمت التوصيات بالتأكيد على أن الرعاية الآمنة حق أصيل لكل مواطن، في كل منشأة صحية، وفي كل مرحلة من مراحل حياته، وأن حماية المرضى تبدأ بالوقاية من المخاطر وترسيخ ثقافة الجودة وتحويل السلامة إلى ممارسة يومية داخل المنظومة الصحية المصرية.