السبت 24 أكتوبر 2026 الموافق 13 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

عاجل.. قرار قضائي بشأن بيع المشروبات الكحولية للمصريين في رمضان

مجلس الدولة - أرشيفية
مجلس الدولة - أرشيفية

قررت الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، اليوم السبت، حجز الدعوى المطالبة بإلغاء القيود المفروضة على بيع وتقديم المشروبات الكحولية للمصريين خلال شهر رمضان والمناسبات الدينية، وإغلاق محال الخمور والبارات والكازينوهات والملاهي الليلية، ومنع الحفلات الغنائية والراقصة، للحكم بجلسة 28 نوفمبر المقبل.

وأقام المحامي هاني سامح الدعوى رقم 41877 لسنة 79 قضائية، ضد رئيس مجلس الوزراء ووزيري السياحة والداخلية، مطالبًا بإلغاء القرارات والتعليمات الإدارية التي تفرض قيودًا موسمية على المنشآت السياحية والترفيهية خلال شهر رمضان والمناسبات الدينية.

واستندت الدعوى إلى أن هذه القيود، بحسب ما أورده مقيمها، تخالف الدستور والقانون، وتؤثر سلبًا على الاستثمار السياحي وحقوق العاملين بالقطاع، فضلًا عن تأثيرها على القدرة التنافسية للقاهرة مقارنة بمدن سياحية أخرى، من بينها دبي وإسطنبول وكوالالمبور.

وشهدت الجلسة تقديم مذكرة دفاع تعقيبية على تقرير هيئة مفوضي الدولة، الذي أوصى بقبول الدعوى شكلًا ورفضها موضوعًا، استنادًا إلى اعتبارات دينية واجتماعية وحماية النظام العام والآداب العامة.

ورد الدفاع بأن احترام المناسبات الدينية لا يمنح السلطة التنفيذية، وفقًا لما ورد في المذكرة، سلطة فرض محظورات لم ينص عليها البرلمان، أو التمييز بين المصريين والأجانب داخل المنشآت السياحية المرخصة.

وقدم مقيم الدعوى مستندات تتعلق بالأعمال التحضيرية لتشريع صدر عام 1976 بشأن حظر شرب الخمر، مشيرًا إلى أن المشرع استثنى الفنادق والمنشآت السياحية من الحظر العام، مراعاةً لطبيعة النشاط السياحي وعدم عرقلته.

 القيود الموسمية محل الطعن تحتاج إلى سند قانوني واضح

وأوضح الدفاع أن النص النهائي للتشريع لم يتضمن، بحسب تفسيره، قصر تقديم المشروبات الكحولية داخل تلك المنشآت على الأجانب دون المصريين، معتبرًا أن القيود الموسمية محل الطعن تحتاج إلى سند قانوني واضح.

واستندت المذكرة كذلك إلى قانون المنشآت الفندقية والسياحية الصادر عام 2022، الذي ينظم تقديم المشروبات الكحولية من خلال الحصول على ترخيص خاص، في حين ينص على قصر ممارسة ألعاب القمار على غير المصريين.

واعتبر الدفاع أن اختلاف المعاملة التشريعية بين تقديم المشروبات الكحولية وممارسة ألعاب القمار يثير تساؤلات بشأن الأساس القانوني لحظر تقديم تلك المشروبات للمصريين وحدهم خلال شهر رمضان، رغم ترخيص المنشآت بمزاولة نشاطها.

وأكد الدفاع أن النزاع لا يتعلق بالخلاف الديني بشأن المشروبات الكحولية، وإنما بحدود سلطة الجهات التنفيذية في تقييد الأنشطة المرخصة، ومدى جواز تحويل الاستثناءات التي أقرها القانون إلى محظورات تُفرض بموجب قرارات أو تعليمات إدارية.

وشددت المذكرة على ضرورة خضوع تنظيم الأنشطة السياحية والترفيهية للقانون، ومراعاة مبادئ المساواة والتناسب، وفقًا للأسانيد التي طرحها مقيم الدعوى أمام المحكمة.

وتناولت صحيفة الدعوى الجذور التاريخية للقيود المفروضة على الأنشطة السياحية والترفيهية منذ سبعينيات القرن الماضي، وما شهدته من تجدد خلال عام 2012، كما تضمنت استشهادات فقهية وتاريخية بآراء منسوبة إلى الإمام أبي حنيفة وسفيان الثوري وبعض فقهاء الكوفة، إلى جانب ما أورده ابن حزم في كتاب «المحلى» بشأن اختلاف الأحكام الفقهية المتعلقة بالأشربة والمسكرات.

وتطرقت الصحيفة كذلك إلى تاريخ الرق والعبودية ومواقف بعض رجال الدين من إلغائه في عهد الخديوي إسماعيل، مستندةً إلى هذه الشواهد في طرح رؤيتها بشأن تغير الآراء والممارسات الدينية والاجتماعية عبر العصور، ومؤكدةً أن تنظيم الحريات والأنشطة الاقتصادية في الدولة الحديثة يجب أن يستند إلى الدستور والقانون.