الصحة: تنفيذ أكثر من 1300 مشروع صحي باستثمارات 403.4 مليار جنيه خلال 12 عامًا
شهد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، ندوة الروتاري بالجامعة الأمريكية، بمشاركة ممثلين عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» وقيادات الروتاري الدولي، لتعزيز التعاون الدولي والشراكات الهادفة إلى الارتقاء بصحة المجتمعات.
وأعرب الوزير عن سعادته بهذا التجمع الذي يتيح تبادل الرؤى مع الشركاء الملتزمين بتحسين الخدمات الصحية والتنمية البشرية، مشيدًا بجهود منطقتي الروتاري 2451 و2452 في جمع القيادات حول تعزيز السلام المستدام من خلال الشراكات الفعالة.
وأكد عبدالغفار أن الرعاية الصحية تمثل استثمارًا أساسيًا في رأس المال البشري وركيزة للتنمية المستدامة، مشيرًا إلى المسار الشامل الذي تبنته الدولة لتطوير المنظومة الصحية، من خلال التوسع في الخدمات، وتعزيز الوقاية والكشف المبكر، وتحديث البنية التحتية، وتوسيع نطاق التغطية الصحية الشاملة.
وأوضح أن المبادرات الرئاسية تجسد أثر العمل الوطني المنسق، لافتًا إلى أن مصر حققت في أكتوبر 2026 إنجازًا دوليًا بوصفها أول دولة تحافظ على المستوى الذهبي من اعتماد منظمة الصحة العالمية على مسار القضاء على فيروس التهاب الكبد «سي».
وأشار وزير الصحة إلى أن تطوير المنظومة الصحية يُقاس بتحسن المؤشرات الصحية وجودة الرعاية والحماية المالية للأسر، مؤكدًا أن الاستراتيجية الوطنية للصحة 2024-2030 تمثل الإطار الحاكم لتطوير القطاع، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.
وأضاف أن أولويات الاستراتيجية تشمل التوسع في التغطية الصحية الشاملة، وتعزيز الرعاية الأولية والوقاية، وتنمية القوى العاملة، وتحسين جودة الخدمات، وتسريع التحول الرقمي، وضمان الاستدامة المالية، بهدف بناء منظومة صحية عالية الجودة تتسم بالإنصاف وتحترم كرامة المواطنين دون تمييز.
وشدد على ضرورة بناء شراكات فعالة تجمع المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، مرحبًا بدور المنظمات غير الحكومية في التوعية والوقاية والكشف المبكر، ودعم صحة الأم والطفل، والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
وأوضح أن مجالات التعاون تشمل مشاركة المتطوعين، والتدريب، وتطوير الخدمات المجتمعية، وتوسيع نطاق التدخلات الناجحة، مشيدًا بدور الروتاري، خاصة في جهود استئصال شلل الأطفال. وأكد سعي مصر إلى إقامة شراكات مستدامة تدعم البرامج الوطنية، وتعزز القدرات المحلية، وتحقق نتائج قابلة للقياس.
الاستراتيجية الوطنية للصحة ومؤشرات التطور
واستعرض الوزير جهود الدولة في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصحة، التي أُعدت بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وتتضمن 7 أولويات و44 هدفًا و184 تدخلًا.
وأوضح أن الإنفاق المباشر للمواطنين على الصحة انخفض من 62.6% عام 2018 إلى 57.2% عام 2023، مع استهداف خفضه إلى 28% بحلول عام 2030. كما تراجعت احتمالات الوفاة بين سن 30 و70 عامًا بسبب الأمراض غير المعدية من 28.9% إلى 26%، مع استهداف الوصول إلى 18.5%.
وأضاف أن الوفيات المرتبطة بالتهاب الكبد «سي» انخفضت بنسبة 71%، فيما تراجعت الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية والطفيلية بنسبة 98%، والوفيات المرتبطة بأورام الجهاز التنفسي بنسبة 94%.
511 مليار جنيه إنفاقًا حكوميًا على الصحة في 2026
وكشف عبدالغفار ارتفاع الإنفاق الحكومي على الصحة من 42.4 مليار جنيه خلال العام المالي 2014/2015 إلى 511 مليار جنيه عام 2026، بزيادة تقارب 12 ضعفًا.
وأشار إلى أن الهيئة العامة للتأمين الصحي تقدم خدماتها إلى 70.6 مليون مواطن من خلال 36 مستشفى، مقارنة بنحو 54 مليون مواطن عام 2014، فيما ارتفع إنفاق الهيئة من 6.7 مليار جنيه إلى 52.7 مليار جنيه.
وأضاف أن منظومة التأمين الصحي الشامل تغطي نحو 6 ملايين مواطن في مرحلتها الأولى، وتستهدف الوصول إلى نحو 24 مليون مواطن بحلول عام 2030.
ولفت إلى أن منظومة العلاج على نفقة الدولة تستقبل نحو 14 ألف طلب يوميًا، بتكلفة سنوية تبلغ 34.5 مليار جنيه، مقارنة بنحو 3 مليارات جنيه عام 2014، مع ارتفاع عدد المستفيدين من 1.5 مليون إلى 4.1 مليون مواطن.
توسع في الفحص المبكر والمشروعات الصحية
وفيما يتعلق بالوقاية والكشف المبكر، أوضح الوزير تشغيل أكثر من 3527 وحدة فحص بتكلفة 44.8 مليار جنيه ضمن المبادرات الرئاسية، مشيرًا إلى نجاح مبادرة إنهاء قوائم الانتظار في تقديم التدخلات الطبية لنحو 3.4 مليون حالة، بتكلفة بلغت 338.5 مليار جنيه.
وأضاف أنه جرى تنفيذ أكثر من 1309 مشروعات صحية خلال 12 عامًا، باستثمارات بلغت 403.4 مليار جنيه، مع إضافة نحو 20 ألف سرير إلى الطاقة الاستيعابية للمنظومة الصحية.
وأكد استمرار جهود الدولة للحفاظ على خلو مصر من شلل الأطفال منذ عام 2006، وتحقيق وضع خلو مستدام من الحصبة والحصبة الألمانية، واعتماد خلو البلاد من الملاريا، إلى جانب الحفاظ على المستوى الذهبي في مسار القضاء على التهاب الكبد «سي».
وفي ختام كلمته، دعا وزير الصحة الروتاري والمنظمات الشريكة ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف وسائر شركاء التنمية إلى المشاركة الفعالة وتحويل الأولويات إلى برامج عملية تحقق فوائد ملموسة ومستدامة، مؤكدًا أن تكاتف الجهود يعزز دور الرعاية الصحية باعتبارها ركيزة للتنمية البشرية، ويسهم في بناء مستقبل أكثر صحة للجميع.





