عاجل| مفاجأة في أسواق الطاقة العالمية.. النفط عند 116 دولارًا والاحتياطي الأمريكي تحت الضغط
تشهد أسعار النفط العالمية ضغوطًا متزايدة في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، وسط مخاوف من تداعيات الأزمة على إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية، في الوقت الذي تقترب فيه أسعار خام برنت من مستويات قياسية جديدة، مع تزايد التوقعات بإمكانية تجاوز حاجز 120 دولارًا للبرميل إذا استمرت الأوضاع الراهنة دون انفراجة قريبة.
وقال الدكتور ممدوح سلامة، خبير النفط، إن سعر خام برنت وصل إلى نحو 116 دولارًا للبرميل، محذرًا من احتمالات مواصلة الارتفاع خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات النفطية وتصاعد الضغوط على الأسواق العالمية.
وأوضح سلامة أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة أسعار النفط، نظرًا لأهمية المضيق في نقل الإمدادات النفطية إلى الأسواق الدولية، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تفاقم المخاوف بشأن توافر الخام وارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا.
مضيق هرمز يشعل أسواق النفط.. هل يتجاوز برنت حاجز 120 دولارًا؟
وأضاف خبير النفط، خلال مداخلة على قناة «القاهرة الإخبارية»، مع الإعلامي أحمد بشتو، أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يمتد لأشهر، وربما لفترة أطول، وهو ما يضع أسواق الطاقة أمام تحديات متزايدة، في ظل صعوبة تعويض اضطرابات الإمدادات بصورة سريعة.
وأشار إلى أن بقاء المضيق مغلقًا لفترة طويلة من شأنه زيادة الضغوط على الدول المستهلكة للنفط، مع احتمالات استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة، خاصة إذا تراجعت كميات الخام المتاحة في الأسواق أو ازدادت صعوبات نقله إلى مراكز الاستهلاك الرئيسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية تحركات أسعار النفط عن كثب، نظرًا لارتباطها المباشر بتكاليف النقل والإنتاج والصناعة، فضلًا عن تأثيرها في معدلات التضخم والإنفاق لدى الحكومات والشركات والمستهلكين.
الصين تتحرك لتأمين احتياجاتها.. زيادة الإنتاج المحلي لمواجهة أزمة الطاقة
وأكد ممدوح سلامة أن ارتفاع أسعار النفط يدفع الصين إلى زيادة إنتاجها المحلي، في إطار مساعيها لتعزيز قدرتها على تلبية احتياجاتها من الطاقة وتقليل تأثرها باضطرابات الإمدادات النفطية المرتبطة بمضيق هرمز.
وأوضح أن التحركات الصينية تأتي في ظل الضغوط التي تواجه أسواق الطاقة العالمية، إذ تسعى الدول الكبرى إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الإمدادات الخارجية، خاصة عندما تتعرض طرق نقل النفط الحيوية لاضطرابات قد تؤثر في انتظام وصول الشحنات.
وتعكس هذه التطورات أهمية أمن الطاقة بالنسبة للاقتصادات الكبرى، حيث يمكن أن تدفع الارتفاعات المستمرة في الأسعار الدول المستهلكة إلى البحث عن بدائل لتعزيز الإمدادات، وزيادة الإنتاج المحلي، ومراجعة خطط التعامل مع المخاطر التي تهدد أسواق النفط.
ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأزمة، تظل تحركات الدول الكبرى وقدرتها على توفير احتياجاتها من الخام من العوامل المهمة التي قد تؤثر في توازن العرض والطلب خلال الفترة المقبلة.
الاحتياطي النفطي الأمريكي تحت الضغط.. مخاوف من تراجع القدرة على مواجهة الأزمة
وفي سياق متصل، أكد خبير النفط أن ارتفاع أسعار الخام ومشتقاته يزيد الضغوط على الاقتصاد الأمريكي، ويدفع واشنطن إلى اللجوء إلى سحب كميات إضافية من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، في محاولة لاحتواء تداعيات ارتفاع الأسعار وضمان توافر الإمدادات في الأسواق.
وأشار سلامة إلى أن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي تراجع، بحسب تقديره، إلى أقل من 200 مليون برميل، مقارنة بسعة قصوى تبلغ نحو 635 مليون برميل، معتبرًا أن هذا التراجع يحد من قدرة الولايات المتحدة على مواجهة اضطرابات سوق النفط بالاعتماد على مخزوناتها الاستراتيجية وحدها.
وتكتسب الاحتياطيات النفطية أهمية كبيرة في أوقات الأزمات، إذ يمكن الاستعانة بها لتعزيز المعروض في الأسواق والتخفيف من حدة نقص الإمدادات. لكن استمرار الضغوط لفترات طويلة قد يزيد صعوبة الاعتماد على المخزونات وحدها، خاصة إذا تزامنت الأزمة مع ارتفاع الطلب أو استمرار تعطل طرق نقل النفط.
وتشير تقديرات خبير النفط إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الخام ومشتقاته يضع الاقتصاد الأمريكي أمام تحديات إضافية، في ظل الحاجة إلى التعامل مع تكاليف الطاقة وتأثيراتها المحتملة على قطاعات الاقتصاد المختلفة.
أزمة النفط تهدد الاقتصاد العالمي.. ارتفاع تكاليف الطاقة يضغط على الدول المستهلكة
وحذر ممدوح سلامة من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يمثل عامل ضغط إضافيًا على الاقتصاد العالمي، بسبب تأثيره في تدفقات النفط وارتفاع تكاليف الطاقة، موضحًا أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية على الدول المستهلكة للخام.
وتتجاوز تداعيات ارتفاع أسعار النفط حدود أسواق الطاقة، إذ يمكن أن تنعكس على تكاليف النقل والشحن والإنتاج الصناعي، فضلًا عن زيادة الأعباء على الشركات التي تعتمد بصورة كبيرة على الوقود ومشتقاته في عملياتها التشغيلية.
كما قد تؤدي الأسعار المرتفعة إلى زيادة الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات، مع انتقال جزء من الزيادة في تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات، وهو ما يضع الحكومات والبنوك المركزية أمام تحديات تتعلق بالحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والحد من ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي ظل هذه التطورات، تظل حركة أسعار النفط مرتبطة بمدى استمرار اضطرابات الإمدادات، وقدرة الدول المنتجة والمستهلكة على التعامل مع تداعيات الأزمة، إلى جانب التطورات المتعلقة بمضيق هرمز.