من هو إبراهيم العسال؟.. صاحب الكلمة اللافتة عن هوية مصر أمام الرئيس السيسي بمنتدى مصر 2026
لفت الدكتور إبراهيم العسال، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، الأنظار خلال كلمته أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بعدما استعرض محطات بارزة من تاريخ مصر وإسهاماتها في الحضارتين الإسلامية والمسيحية، مؤكدًا أن الهوية المصرية تشكلت عبر تاريخ طويل من التنوع والتفاعل الحضاري، ولا يمكن اختزالها في اتجاه واحد أو إخضاعها للمزايدات.
وتناولت الكلمة مكانة مصر التاريخية، وما قدمته من إسهامات في مجالات العلم والفكر والطب والفلك والعلوم الدينية، إلى جانب دورها في احتضان مختلف المكونات الثقافية والحضارية، قبل أن يوجه العسال رسالة بشأن الهوية الوطنية المصرية وعروبة مصر وخصوصيتها الدينية والحضارية.

من هو إبراهيم العسال؟
الدكتور إبراهيم العسال باحث وأكاديمي متخصص في التاريخ والحضارة الإسلامية، وله اهتمامات بحثية تتصل بالتراث الإسلامي وتاريخ الأندلس والآثار والفنون الإسلامية، فضلًا عن دراسة الروايات التاريخية وتحليلها في ضوء المصادر المتاحة.
وحصل العسال على درجتي دكتوراه من إسبانيا ومصر، وشارك في أبحاث وندوات تناولت موضوعات التاريخ والحضارة، كما ظهر في وسائل الإعلام للحديث عن عدد من القضايا التاريخية، مع الاهتمام بمراجعة الروايات المتداولة والتمييز بين الوقائع الموثقة والمعلومات التي تحتاج إلى تحقيق.
مجالات اهتمام إبراهيم العسال
تتنوع اهتمامات الدكتور إبراهيم العسال الأكاديمية والبحثية، إذ تشمل التاريخ والحضارة الإسلامية، ودراسة تطور المجتمعات الإسلامية وإسهاماتها العلمية والثقافية، إلى جانب تاريخ الأندلس وما شهدته من تفاعل حضاري وثقافي خلال الوجود الإسلامي في إسبانيا.
كما يهتم العسال بالآثار والفنون الإسلامية، وما تعكسه العمارة من ملامح تاريخية وحضارية، فضلًا عن المخطوطات والتراث الإسلامي باعتبارهما من المصادر المهمة لدراسة الماضي وفهم تطور العلوم والمعارف عبر العصور.
وتشمل اهتماماته أيضًا فحص الروايات التاريخية وتحليلها ومقارنتها بالمصادر المتاحة، بهدف التمييز بين الوقائع الموثقة والمعلومات التي تحتاج إلى مراجعة وتحقيق، وهو ما يرتبط بطبيعة تخصصه في التاريخ والحضارة الإسلامية.
كلمة إبراهيم العسال أمام الرئيس السيسي في منتدى مصر 2026
استهل الدكتور إبراهيم العسال، كلمته باستعراض أوصاف مصر في كتابات عدد من المؤرخين والرحالة، مستشهدًا بما ورد عن ابن عبد الحكم وابن خلدون والمسعودي وابن بطوطة، للتأكيد على مكانة مصر التاريخية والحضارية.
وقال: «قال عنها ابن عبد الحكم أم البلاد وغوث العباد، وقال ابن خلدون إنها أم العالم وبستان الدنيا، وقال المسعودي واسطة عقد الأرض، وابن بطوطة يقول إنها "ملكة العرب والعجم"، وأنا أقول: أم الدنيا».
وانتقل إلى الحديث عن ورود مصر في القرآن الكريم، مستعرضًا عددًا من الأوصاف والمواضع التي أشار إليها في كلمته، ثم تناول محطات من تاريخها الديني والحضاري، مستشهدًا بشخصيات من الأنبياء والرسل ارتبطت بها، وما تركته تلك المحطات من أثر في الذاكرة الدينية والتاريخية.
وجاء في نص كلمته: «مصر مرت على 21 جزءَا من القرآن الكريم، ووصفت في القرآن بالزروع، والمقام الكريم، والربوة ذات القرار المعين، شاطئ الوادي الأيمن من البقعة المباركة، الخزائن».
ثم استعرض عددًا من الأحداث والشخصيات التي ربطها بتاريخ مصر، من بينها أنبياء ارتبطت سيرتهم بأرضها، ودور مصر في التاريخ الإسلامي، قائلًا: «مصر الأرض، مصر... قدمت للحضارة الإسلامية الكثير والكثير، وعلى أرض مصر جاء نبي الله إدريس، أول من خط بالقلم وحاك بالأبرة، يعلم أهلها علوم الطب ويبني لهم دورًا للعبادة. وعلى أرض مصر جاء نبي الله إبراهيم ليتسسرى بهاجر المصرية، ويخلد الله فعل المصرية، ويصير سعيها ركنًا أساسيًا لشعيرة الحج. وعلى أرض مصر يرفع يوسف أبويه على العرش ويلتقي يعقوب ولده بعد فراق، وفي أرض مصر ولد نبي الله موسى. وعلى أرض مصر يأتي المسيح عليه السلام وأمه مريم سيدة نساء العالمين ليملؤا أرضها الخير والبركات. وعلى أرض مصر يرسل الرسول صلى الله عليه وسلم مبعوثه حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس، ليعود إليه بمارية القبطية تنجب له إبراهيم وبه كان يكنى».
وتطرق بعد ذلك إلى إسهامات العلماء الذين ارتبطت أسماؤهم بمصر، مشيرًا إلى الصحابة الذين قدموا إليها، وإلى ما شهدته من تطور في مجالات الفلك والطب والبصريات والفقه والعلوم الدينية، مستشهدًا بعدد من الأسماء التي تركت أثرًا في تاريخ المعرفة.
وتابع: «وعلى أرض مصر عد السيوطي 353 صحابيًا وطئت أقدامهم أرض مصر، من بينهم يعقوب المصري، ومن بينهم رافع مولى رسول الله، ومن بينهم جبر الذي كان يفتخر المصريون أنه صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان آخرهم عبد الله بن الحارث الذي لقبه الذهبي بشيخ المصريين. وعلى أرض مصر كان ابن يونس الفلكي في المقطم يقيس خسوف القمر بدقة متناهية، والحسن بن الهيثم يؤسس علم البصريات في القاهرة الفاطمية. وابن النفيس يقدم اكتشاف الدورة الدموية من بيمارستان قلاوون في شارع المعز. والإمام الليث بن سعد في القليوبية يقول عنه الشافعي: الليث أفقه من مالك، والشافعي نفسه يعيد صياغة مذهبه على أرض فسطاط مصر. والطحاوي في المنيا يكتب عقيدته، والسخاوي والسيوطي يؤلفان على أرضها 600 مرجعًا في 20 فرعًا مختلفًا من العلوم. وفي الأزهر ابن المجدي يقيس ارتفاع الشمس».
كما أشار إلى نماذج أخرى من العلماء والأعلام الذين ارتبطت أسماؤهم بمصر، لافتًا إلى إسهاماتهم في الطب والقراءات القرآنية، ومؤكدًا امتداد الدور العلمي والحضاري للبلاد عبر عصور مختلفة.
واستكمل العسال حديثه موجهًا كلماته إلى الرئيس السيسي: «وفي الجيزة الطبيب علي بن رضوان يقدم وثيقة "خصال الأطباء"، وعلى أرض مصر يا سيادة الرئيس وفي قفط بقنا كان ورش قارئ القرآن، شيخ المقارئ المصرية، يقدم إحدى القراءات السبع للقرآن الكريم».

إبراهيم العسال: الهوية المصرية لا تقبل المزايدات
واختتم الدكتور إبراهيم العسال كلمته بالتأكيد على أن الهوية المصرية نتاج تاريخ طويل من التفاعل بين روافد متعددة، تشمل الجذور الفرعونية والموروث القبطي والانتماء العربي والامتداد الأفريقي والآسيوي، إلى جانب الخصوصية الإسلامية والمسيحية، مشددًا على أن هذه المكونات لا تتعارض فيما بينها، بل تعكس ثراء الشخصية المصرية وتنوعها.
وذكر في رسالته أمام الرئيس السيسي: «يا سيادة الرئيس، إن هويتنا أكبر من أن يشكلها أحد أو يوجهها تيار، إن هويتنا ومصريتنا لا تقبل المزايدات، وعروبتنا ليست محلا للنقاشات، وأديان السماء ليست مجالا للمهاترات. فإسلام أم الدنيا لم ينفِ يومًا مصريتها ولا عروبتها، كما أن مصريتها لم تنفِ مسيحيتها، ولا خلاف أصلًا على هويتها. مصر التي عرفناها يا سيادة الرئيس وقالوا عنها: أفريقية الجغرافيا، آسيوية الامتداد، متوسطية الهوى، عربية اللسان، فرعونية الجذور، قبطية الموروث، اسلامية الروح والوجدان».
واختتم قائلًا: «مصر يا سادة لا تقبل الذوبان، يا سيادة الرئيس، قال ابن خلدون يومًا: إنما الماضي مرآة الحاضر، وبصنيع اليوم يكتب خبر الغد. وغدًا يا سيادة الرئيس حتمًا سيكتب التاريخ ما يتحقق على أرضها. وإلى ذلك الحين، ستبقى مصر أم الدنيا، سيدة الأراضي. شكرًا سيادة الرئيس».


