الإثنين 19 أكتوبر 2026 الموافق 08 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

من تعز إلى باب المندب.. كيف يهدد تقدم الحوثيين أمن البحر الأحمر؟

أرشيفية
أرشيفية

يشهد غرب اليمن منذ سبتمبر تحولا لافتا في ميزان القوى على ساحل البحر الأحمر، فبعد هجوم خاطف، وصل الحوثيون إلى مشارف مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ثم تصاعدت المواجهات في محافظة تعز ومحيطها، بالتوازي مع ضربات متبادلة بين الجماعة والسعودية، وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

هجوم الأسبوع الواحد

بحسب "أكليد"، المنظمة المتخصصة برصد النزاعات، تقدمت قوات الحوثيين نحو 150 كيلومترا على ساحل البحر الأحمر خلال أسبوع، واستولت على المخا ووصلت إلى باب المندب. 

ونقلت الجزيرة عن مصادر في الحكومة اليمنية وصول المقاتلين إلى ذباب على ساحل المضيق، مع الإشارة إلى أن حكومة الحوثيين لم تعلن رسميا السيطرة على باب المندب. 

كما أفادت تقارير بسيطرتهم على جزيرة ميون التي تقسم المضيق. وتقع المخا على بعد نحو 75 كيلومترا شمال باب المندب. 

تعز: بوابة الساحل والداخل

تضم محافظة تعز المنطقة الساحلية الغربية التي تحتوي على المخا وباب المندب، ولذلك ترتبط معاركها بمصير الممر البحري. 

وبحسب الجزيرة، طلبت الحكومة اليمنية تعزيزات وغارات سعودية على مواقع سيطر عليها الحوثيون أخيرا، خاصة في مديريتي المسراخ جنوب تعز والتربة، وهما بوابتان إلى المدينة. 

وفي الثالث عشر من أكتوبر، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إن القتال مستمر في الشقب جنوب تعز، وإن الحوثيين قتلوا خمسة مدنيين على الأقل، بينهم طفلة في الخامسة، خلال 24 ساعة.

الرد السعودي والتصعيد المتبادل

أعلن التحالف بقيادة السعودية تنفيذ 97 عملية استهداف على جبهة طور الباحة ومحور تعز في الرابع من أكتوبر، ونشر في السادس عشر منه لقطات لضربات على ما وصفه بعملية تهريب أسلحة في الحديدة. 

وفي المقابل، أعلن الحوثيون استهداف منشآت لأرامكو في الرياض وينبع، ثم مبنى إداريا للشركة في الظهران بعد ضربة للتحالف على موقع نفطي في صنعاء. 

وتقول وكالة أسوشيتد برس إن الحوثيين ضربوا مرارا مطار الملك خالد الدولي في الرياض وأدت الضربات إلى إلغاء رحلات. وكان الحوثيون قد تعهدوا بمواصلة استهداف المصالح السعودية حتى وقف ما يصفونه بالعدوان ورفع الحصار.

لماذا يهم باب المندب؟

يمثل المضيق ممرا رئيسيا للتجارة والطاقة بين أوروبا وآسيا عبر قناة السويس، وأي اضطراب فيه قد يجبر السفن التجارية على مسارات أطول، ما يرفع كلفة الشحن ويضغط على سلاسل الإمداد. 

وتزداد حساسيته هذا العام بعد الاضطرابات في مضيق هرمز، إذ تذكر الجزيرة أن كمية النفط السعودي المشحون عبر باب المندب زادت 21% عما كانت عليه قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. 

هل يستطيع الحوثيون إغلاق الممر؟

تتباين التقديرات، فقد قال أندرياس كريغ، الأستاذ المشارك في كينغز كوليدج لندن، لصحيفة الإندبندنت إن الحوثيين رغم مكاسبهم "ضعفاء جدا" في الحكم وغير مرجح أن يحافظوا على حصار لباب المندب. 

ويشير باحثون آخرون إلى أن الجماعة لا تحتاج إلى السيطرة على كامل الممر لتحقيق أهدافها. وتلاحظ "أكليد" أنه حتى مع خسائر ميدانية محتملة سيحتفظ الحوثيون بالصواريخ والمسيرات والأنظمة البحرية غير المأهولة، وأن الاستهداف إن بقي انتقائيا فإن الضغط المستمر سيبقي المخاطر قائمة. 

موقف الرياض وحدود الدعم الخارجي

أكد مجلس الوزراء السعودي، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أن المملكة لن تسمح بتهديد أمنها أو حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. 

وترى "أكليد" أن الدعم العسكري الأجنبي للسعودية وأمن البحر الأحمر يتوسع لكنه يظل دفاعيا في معظمه، وأن هذا النوع من الدعم يحد من الأضرار ويساعد على إبقاء الممر مفتوحا. 

وتبقى المخاطر الأكبر، بحسب التقرير نفسه، إذا تزامن انعدام الأمن في باب المندب مع استمرار الاضطراب في هرمز، لما لذلك من أثر في أسعار النفط والشحن والتأمين. 

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن جبهات تعز والساحل الغربي ستبقى المؤشر الأهم، إذ إن استقرار خطوط التماس هناك يحدد مدى قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة، ومدى قدرة الحكومة والتحالف على احتواء التقدم، وفي الأثناء، تواصل الأطراف تبادل الضربات، فيما تبقى سيطرة الحوثيين على صنعاء ومناطق شمال اليمن عقبة أمام أي تسوية سياسية شاملة.