هل تصبح الدورات التدريبية شرطًا للترشح للرئاسة؟ نواب يكشفون رؤيتهم بعد تصريحات السيسي
ثمن عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الترشح للانتخابات الرئاسية، مؤكدين أهمية احترام المدد الدستورية وإعداد كوادر مؤهلة لقيادة الدولة، ومشددين على ضرورة ضمان الكفاءة وتكافؤ الفرص، وأن تظل إرادة الشعب هي الفيصل في اختيار رئيس الجمهورية.
ناجي الشهابي: احترام الرئيس السيسي للمدد الدستورية يرسخ دولة المؤسسات.. وتأهيل المرشحين للرئاسة يجب أن يضمن الكفاءة وتكافؤ الفرص
في هذا السياق، أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن عام 2030 هو نهاية مدة رئاسته، وأن الدستور لن يُمس، يمثل رسالة سياسية ودستورية مهمة تؤكد احترام المدد الرئاسية، وترسخ مبدأ أن الدولة المصرية أكبر من الأشخاص، وأن استقرارها يقوم على قوة مؤسساتها واحترام دستورها.
وقال الشهابي، في تصريح خاص لـ«الرئيس نيوز»، إن الاستعداد لعام 2030 يجب أن يتجاوز مسألة انتقال المسؤولية من شخص إلى آخر، ليصبح فرصة لإعداد جيل جديد من القيادات السياسية والتنفيذية القادرة على حماية الأمن القومي، ومواصلة التنمية، وتحقيق تطلعات المصريين إلى حياة كريمة وعدالة اجتماعية؛ فالدول القوية تُبنى بالمؤسسات والكفاءات، وليس بالاعتماد على الأفراد وحدهم.
وفيما يتعلق بتأهيل الراغبين في الترشح لرئاسة الجمهورية من خلال الأكاديمية العسكرية المصرية، أكد الشهابي اتفاقه مع مبدأ إعداد القيادات وتأهيلها، نظرًا إلى خطورة منصب رئيس الجمهورية وتشعب مسؤولياته السياسية والاقتصادية والأمنية والدولية. لكنه شدد على ضرورة التمييز بين التدريب الذي يرفع كفاءة المرشحين، وتحويل اجتياز دورة بعينها إلى شرط قانوني للترشح.
وأوضح أن أي اشتراط من هذا النوع يجب أن يستند إلى أساس دستوري وقانوني واضح، وأن يقوم على معايير موضوعية ومعلنة تضمن تكافؤ الفرص، وتمنع التمييز أو استبعاد أي مرشح تتوافر فيه الشروط القانونية. كما يجب ألا تُختزل الكفاءة في شهادة تدريبية، بل تشمل الخبرة والنزاهة والقدرة على القيادة وفهم مشكلات المجتمع واتخاذ القرارات المصيرية.
وعن الحاجة إلى تعديل تشريعي، أشار الشهابي إلى أن المادة 141 من الدستور تحدد الشروط الأساسية للترشح لرئاسة الجمهورية، وتحيل إلى القانون تحديد شروط أخرى. ولذلك، فإن تحويل الدورة التدريبية إلى شرط إلزامي لقبول الترشح يستلزم دراسة قانونية ودستورية دقيقة، وقد يتطلب تعديل قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية، مع التحقق من توافق الشرط المقترح مع الدستور وضمانات المساواة وتكافؤ الفرص.
وشدد على أن أي تنظيم جديد يجب أن يكون واضحًا ومعلنًا قبل الانتخابات بوقت كافٍ، وأن يُطبق على الجميع دون استثناء، مع وضع ضوابط محددة للتقييم والتظلم، حتى يظل التأهيل وسيلة لبناء الكفاءة لا أداة للتقييد أو الإقصاء.
واختتم ناجي الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن احترام الدستور، وإعداد القيادات المؤهلة، وضمان حق الشعب في الاختيار الحر، مبادئ متكاملة لا تتعارض فيما بينها، مشددًا على أن مصر تستحق قيادة تمتلك العلم والخبرة والنزاهة والرؤية الوطنية، ودولة مؤسسات قوية تضمن استمرار مسيرتها وتحقيق مصالح شعبها في إطار الدستور والقانون.
إيهاب منصور: إعلان الرئيس السيسي عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة خطوة نثمنها ونقدرها
من جانبه، علق النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، على إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤكدًا أن هذا الإعلان خطوة يثمنها ويقدرها، لكونه جاء في توقيت سياسي له قيمة ودلالة.
وقال النائب، في تصريح خاص لـ«الرئيس نيوز»، إن الإعلان تصدى للعديد من الشائعات التي كانت تُتداول، مضيفًا: «الرئيس جاء وقطع الشائعات على من يرددها، وهذا أمر نثمنه ونقدره».
وحول مقترح وجود دورات تدريبية للمرشحين للانتخابات الرئاسية، أكد منصور، في تصريح خاص لـ«الرئيس نيوز»، أن هذه الدورات تمنح المرشح الرئاسي ثقلًا وقيمة، مشيرًا إلى أن جعلها إلزامية يتطلب تعديلًا، إذ لا يوجد نص يلزم كل من يترشح للرئاسة بالحصول على تلك الدورات.
وأضاف أن تأهيل المرشحين أمر جيد، موضحًا أن من يتولى منصب رئيس مصر يجب أن يكون على قدر المسؤولية، مشيرًا إلى أهمية التنسيق بين الهيئة الوطنية للانتخابات والأكاديميات المختصة بالتدريب، لوضع برنامج تثقيفي وتأهيلي للمرشحين للانتخابات الرئاسية.
النائب فرج فتحي: إعداد كوادر لقيادة الدولة يفتح الباب أمام منافسة تقوم على الكفاءة.. وصوت المواطن كلمة الفصل
كما أكد النائب فرج فتحي فرج، عضو مجلس النواب، أن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن إعداد برنامج تدريبي بالأكاديمية العسكرية المصرية لمدة 30 شهرًا لتأهيل شخصيات قادرة على قيادة الدولة، يطرح قضية جوهرية تتعلق بمستقبل الإدارة السياسية في مصر، وأهمية إعداد كوادر تمتلك القدرة على فهم تعقيدات الحكم، وصياغة السياسات العامة، والتعامل مع الأزمات باعتبارها مسؤولية وطنية تتطلب العلم والخبرة وحسن التقدير.
وقال فرج إن إدارة دولة بحجم مصر لا تحتمل الارتجال أو الاعتماد على الشعارات، بل تحتاج إلى قيادات تدرك طبيعة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتستطيع الموازنة بين متطلبات الإصلاح وحماية الفئات الأكثر احتياجًا، فضلًا عن امتلاك رؤية واضحة لإدارة الموارد وتعظيم الاستفادة منها، واتخاذ قرارات تستند إلى المعلومات والتقييم الموضوعي للنتائج.
وأضاف عضو مجلس النواب أن إخضاع المتقدمين لاختبارات قبول وبرنامج تدريبي ممتد يثير أهمية وضع منظومة تقييم دقيقة تقيس القدرات الفعلية للمرشحين، ومدى إلمامهم بملفات الدولة، واستعدادهم لتحمل المسؤولية والمحاسبة، معتبرًا أن قيمة أي تجربة لإعداد القيادات تتوقف على موضوعية معاييرها، وقدرتها على اكتشاف الكفاءات الحقيقية، وإتاحة الفرصة أمام أصحاب الخبرات المتنوعة دون تمييز.
وأوضح النائب أن تأهيل الشخصيات المحتملة لتولي المناصب القيادية لا يعني حسم فرص الوصول إليها، فهناك فارق جوهري بين إعداد المرشح للمسؤولية وبين منحه الشرعية لتوليها، إذ تظل الشرعية السياسية مستمدة من إرادة المواطنين، الذين يملكون وحدهم حق اختيار رئيس الجمهورية عبر الانتخابات وفقًا للدستور والقانون.
كما شدد النائب فرج فتحي على أن الرهان الحقيقي لا يتمثل في تخريج كوادر تجيد الإدارة فحسب، وإنما في إعداد قيادات قادرة على الاستماع للمجتمع، والاستجابة لمشكلاته، وتقديم حلول قابلة للقياس، وتحمل المسؤولية عن نتائج قراراتها، مؤكدًا أن نجاح أي مسار لإعداد قيادات المستقبل يجب أن يظهر في تعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، وتطوير السياسات العامة، وتحسين حياة المواطنين.
النائب محمد الجندي: إعداد كوادر مؤهلة لقيادة الدولة يعزز بناء المؤسسات وترسيخ معايير الكفاءة
كما أكد النائب محمد الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن إعداد برنامج تدريبي داخل الأكاديمية العسكرية المصرية لمدة 30 شهرًا، يستهدف تأهيل مجموعة من الكوادر القادرة على تولي مسؤوليات قيادة الدولة، يفتح النقاش حول أهمية الاستثمار في بناء القدرات الوطنية، وإعداد قيادات تمتلك المعرفة والخبرة والقدرة على التعامل مع تعقيدات إدارة الدولة المصرية.
وأضاف الجندي أن إخضاع المتقدمين، ممن تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عامًا، لاختبارات قبول أمام لجنة متخصصة لاختيار العناصر المؤهلة، يسلط الضوء على أهمية وضع معايير واضحة لتقييم القدرات القيادية، والاستعداد لتحمل المسؤولية العامة، بما يضمن الاهتمام بالكفاءة والقدرة على إدارة الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، في ظل التحديات المتشابكة التي تواجه الدولة.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن تأهيل القيادات الوطنية يتطلب امتلاك رؤية شاملة لطبيعة مؤسسات الدولة، وفهمًا عميقًا لاحتياجات المواطنين وأولويات التنمية، إلى جانب القدرة على اتخاذ القرارات الرشيدة وإدارة الأزمات والتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن بناء الكوادر المؤهلة يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز كفاءة المؤسسات واستدامة قدرتها على أداء دورها.
وأشار الجندي إلى أن اختيار رئيس الجمهورية يظل حقًا أصيلًا للشعب المصري، الذي يحدد بإرادته الحرة من يراه مناسبًا لتولي هذا المنصب، وفقًا للدستور والقانون، موضحًا أن إعداد وتأهيل الكوادر لا ينفصل عن أهمية ترسيخ المؤسسات الدستورية، واحترام قواعد تداول المسؤولية، وضمان أن تكون الإرادة الشعبية هي الفيصل في الاختيار.
كما شدد النائب محمد الجندي على أن الاستثمار في إعداد القيادات يجب أن يتكامل مع ترسيخ مبادئ الكفاءة والشفافية وتكافؤ الفرص، بما يتيح الاستفادة من الخبرات الوطنية المتنوعة، ويعزز قدرة الدولة على مواجهة تحديات المستقبل، ويؤسس لثقافة تقوم على أن تولي المسؤولية العامة يستلزم التأهيل والمعرفة والقدرة على خدمة المواطنين وتحقيق مصالحهم.




