الخميس 15 أكتوبر 2026 الموافق 04 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

روسيا والصين في حسابات حرب إيران.. هل يقلل ترامب من حجم الدعم الخارجي لتجنب التصعيد؟

ترامب
ترامب

تضع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن دور روسيا والصين في الحرب مع إيران إدارته أمام اختبار استخباراتي واستراتيجي بالغ الخطورة، بعدما أعلن أنه لا يعتقد أن موسكو وبكين تساعدان طهران، رغم تقارير تتحدث عن أشكال من الدعم العسكري والتكنولوجي والاقتصادي. 

ويثير هذا التباين تساؤلات حول ما إذا كان البيت الأبيض يقلل بالفعل من حجم التدخل الخارجي لتجنب توسيع المواجهة، أم يراهن على احتواء الحرب دون تحويلها إلى صدام مباشر مع قوتين نوويتين، وفقا لتحليل معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

وفي 12 أكتوبر 2026، قال ترامب إنه لا يعتقد أن روسيا والصين تساعدان إيران على الإطلاق، معتبرًا أن البلدين لديهما الكثير ليخسراه إذا دعما طهران. 

وجاء موقفه بعد تقارير عن احتمال تقديم مساعدات إيرانية مرتبطة بتكنولوجيا الاستطلاع ومكونات الأسلحة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتداعياتها على أمن الطاقة والملاحة الدولية، وفقا لوكالة رويترز.

الصين.. دعم اقتصادي وتقني دون تحالف عسكري معلن

لا تتوقف أهمية الصين عند التصريحات الدبلوماسية، إذ تمتلك أدوات اقتصادية يمكن أن تساعد إيران على الصمود أمام العقوبات الأمريكية، وتظل مشترياتها من النفط الإيراني مصدرًا مهمًا للإيرادات التي تحتاج إليها طهران، بينما تثير علاقات الشركات الصينية بالصناعات ذات الاستخدامات المزدوجة مخاوف بشأن وصول مكونات يمكن توظيفها في تطوير الطائرات المسيرة والصواريخ.

وتشير تحليلات منشورة إلى أن بكين توفر لطهران مساحة للمناورة الاقتصادية والدبلوماسية، لكنها لم تقدم ضمانًا أمنيًا رسميًا يلزمها بالدخول في الحرب دفاعًا عن إيران، ويكشف هذا الفارق أن الشراكة الاستراتيجية لا تعني بالضرورة الاستعداد لتحمل تكلفة مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة، وفقًا لدراسة منشورة في دورية «ميدل إيست بوليسي» التابعة لدار وايلي.

وتواجه الصين معادلة معقدة؛ فهي تستفيد من علاقاتها بإيران ومن قدرتها على تحدي النفوذ الأمريكي، لكنها تعتمد كذلك على استقرار التجارة العالمية وتدفق الطاقة عبر مضيق هرمز، ولذلك قد تفضل إضعاف قدرة واشنطن على فرض شروطها على طهران، دون تحمل مسؤولية حرب مفتوحة تهدد إمدادات النفط والتجارة الصينية.

 روسيا.. المستفيد من استنزاف واشنطن

تملك موسكو دوافع مختلفة للتعامل مع الحرب، فارتفاع أسعار النفط يمنح الاقتصاد الروسي فرصة لتعزيز الإيرادات، بينما يؤدي انشغال الولايات المتحدة بالشرق الأوسط إلى تشتيت الانتباه والموارد عن الحرب في أوكرانيا.

ويرى تحليل نشرته مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في يونيو 2026 أن استمرار المواجهة الأمريكية الإيرانية دون تسوية شاملة يخدم المصالح الروسية، عبر إبقاء أسعار الطاقة مرتفعة وتأجيل الضغوط الاستراتيجية على الكرملين.

لكن استفادة روسيا من الحرب لا تثبت وحدها أنها تقدم دعما عسكريا مباشرا لإيران، ويتعين التمييز بين التنسيق السياسي وتبادل المعلومات والمصالح الاقتصادية من جهة، وبين توفير الأسلحة أو المعلومات العملياتية التي تساعد القوات الإيرانية على استهداف القوات الأمريكية من جهة أخرى، ويتوقف تقدير حجم الدور الروسي على الأدلة المتاحة، لا على افتراض أن الخصومة مع واشنطن تجعل موسكو وطهران حليفين عسكريين بلا حدود.

وتوضح تحليلات معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن الحرب تفتح أمام روسيا والصين فرصا لإعادة تشكيل موازين النفوذ، لكنها تفرض عليهما في الوقت نفسه مخاطر تتعلق باستقرار المنطقة وعلاقاتهما الدولية، وفقا للمعهد في تحليله المنشور في مارس 2026.

 لماذا يقلل ترامب من شأن الدعم الخارجي؟

قد يعكس خطاب ترامب حسابات تتجاوز تقديراته العلنية للمعلومات الاستخباراتية. فالاعتراف بأن إيران تحصل على مساعدة مؤثرة من قوتين كبيرتين يثير سؤالًا صعبًا يتمحور في كيفية تحقيق واشنطن لأهدافها العسكرية دون توسيع الحرب لتشمل موسكو وبكين.

كما أن تصوير الدعم المحتمل باعتباره محدودا يتيح للإدارة الأمريكية الاحتفاظ بحرية الحركة، بدلا من تقديم كل مساعدة خارجية باعتبارها عملا عدائيا يستوجب الرد، وقد يترك ذلك الباب مفتوحا أمام الضغوط الدبلوماسية والتجارية، خصوصا إذا أرادت واشنطن تجنب مواجهة متزامنة مع روسيا في أوروبا والصين في آسيا.

لكن التقليل من شأن المخاطر يحمل جانبا آخر؛ فإذا حصلت القوات الإيرانية على معلومات أو تقنيات تعزز قدرتها على تحديد الأهداف الأمريكية، فقد تواجه واشنطن خصما أكثر قدرة على إطالة الحرب ورفع تكلفتها البشرية والاقتصادية. 

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» في مايو 2026 إلى أن ترامب حاول تقليل الخلافات مع الرئيس الصيني شي جين بينج بشأن إيران، رغم سعيه إلى دفع بكين لاستخدام نفوذها على طهران.

معركة النفوذ تتجاوز ساحات القتال

تتجاوز المواجهة حسابات الصواريخ والطائرات إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية. فكلما طال الصراع، ازدادت الضغوط على الملاحة عبر مضيق هرمز، وارتفعت مخاطر تقلب أسعار النفط، واتسعت فرص موسكو للاستفادة من اضطراب الأسواق، بينما تسعى بكين إلى حماية احتياجاتها من الطاقة وتجنب صدمة اقتصادية طويلة.

وتكمن المعضلة الأمريكية في أن الضغط على إيران لا يجري داخل فراغ دولي، بل في بيئة تستطيع فيها القوى المنافسة مساعدة طهران بوسائل متفاوتة دون الانخراط رسميا في الحرب. ولذلك لا يكفي نفي ترامب وجود دعم روسي وصيني، كما لا تكفي التقارير غير المحسومة لإثبات حجم هذا الدعم بصورة قاطعة.