اشتباكات تيجراي تهدد بإشعال حرب إقليمية.. صراع إثيوبيا على البحر الأحمر يفاقم التوتر مع إريتريا
اندلع القتال مجددًا في تيجراي أواخر سبتمبر 2026، ليتداخل مع مساعي إثيوبيا للوصول السيادي إلى البحر الأحمر، ومخاوف إريتريا على ميناء عصب، والخلاف المصري الإثيوبي بشأن مياه النيل، بينما تتعثر الاستجابة الإنسانية في غياب خطة معلنة، وفقًا لتحليل نشرته منصة «إندراسترا جلوبال» الأمريكية المتخصصة في الشؤون الجيوسياسية.
وفي ليلة 4 أكتوبر، شنت القوات الفيدرالية الإثيوبية غارات جوية على أدوة وشيرارو شمالي تيجراي، أسفرت عن مقتل 9 أشخاص في الأولى و8 في الثانية، وفقا لنشرة إنسانية نقلتها تقارير إخبارية ومشروع التهديدات الحرجة الأمريكي.
وفي اليوم التالي، أعاد مجلس نواب الشعب تعيين آبي أحمد رئيسا للوزراء، ليجدد تعهده بالحصول على منفذ مباشر إلى البحر. وكانت قوات فيدرالية وميليشيا تيجراوية مدعومة منها قد دخلت ميكيلي، عاصمة الإقليم، في 3 أكتوبر دون مقاومة تذكر، بعد يومين من قطع إريتريا علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا، واعتبارها مساعي أديس أبابا للوصول إلى الساحل «إعلانا صريحا للحرب».
وتكشف هذه التطورات عن تداخل صراع الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيجراي مع الخلاف حول البحر الأحمر والنزاع على مياه النيل. وبذلك، بات الصراع على حكم إقليم يضم نحو 6 ملايين نسمة يهدد بإشعال حرب بين دول المنطقة قرب أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
اتفاق بريتوريا لم يعالج جذور الأزمة
أنهى اتفاق بريتوريا، الموقع في 2 نوفمبر 2022، حرب 2020-2022، لكنه أوقف القتال دون تسوية أسبابه. وحدد المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية ثلاث قضايا عالقة: وضع غرب تيجراي والمنطقة الجنوبية وتسلمتي، التي تسيطر عليها قوات أمهرة منذ الحرب؛ وبقاء نحو 750 ألف نازح داخل الإقليم؛ وتعثر نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، وسُجل نحو 274 ألف مقاتل تيجراوي للبرنامج، لكن 63 ألفا فقط اجتازوا مراحله، وتوقف التقدم منذ 2025.
تفاقمت الانقسامات السياسية بعد إقصاء جيتاتشو رضا، كبير مفاوضي الجبهة، وحلول تاديسي ويريدي محله في رئاسة الإدارة المؤقتة عام 2025. وألغى المجلس الوطني للانتخابات تسجيل الجبهة في مايو من العام نفسه. وفي 2026، مددَت أديس أبابا ولاية الإدارة المؤقتة، بينما أعادت الجبهة البرلمان الإقليمي المنتخب عام 2020، الذي اختار ديبريتسيون جبريمايكل رئيسا. واستُبعد الإقليم من انتخابات يونيو، التي فاز فيها حزب الازدهار الحاكم بنحو 90% من المقاعد.
واتسعت المواجهات إلى أمهرة وأوروميا. ففي 20 سبتمبر، انضمت الجبهة إلى حركة فانو وجيش تحرير أورومو وأربع جماعات أصغر في تحالف يسعى للإطاحة بآبي أحمد. وسيطرت فانو على وورجيسا في 3 أكتوبر ومهال ميدا في 7 أكتوبر، مهددة خطوط إمداد الجيش الفيدرالي، وفقا لمشروع التهديدات الحرجة الأمريكي.
إريتريا والبحر الأحمر
يمثل الخلاف مع إريتريا أخطر بوابة لتدويل الأزمة. وأكدت القطيعة الدبلوماسية في أكتوبر اتساع المواجهة، لكن التقارير عن دخول قوات إريترية إثيوبيا متفاوتة؛ إذ تحدث شهود عن وجودها قرب أديجرات، بينما رجح مشروع التهديدات الحرجة محدودية أي توغل.
وتنفي إريتريا وجود قواتها داخل إثيوبيا، وتتهم أديس أبابا بالسعي إلى ذريعة للاستيلاء على عصب.
وفي 4 أكتوبر، رفضت مصر وإريتريا والصومال والسودان، في إعلان بالعلمين، الاعتراف بأرض الصومال، وأكدت مسؤولية الدول المطلة عن إدارة البحر الأحمر، لكن الصومال عرض لاحقا إتاحة استخدام موانئ تجارية لإثيوبيا تحت سيادته، بما يوفر بديلا عن التصعيد.
التجارة والأزمة الإنسانية
تعتمد إثيوبيا على جيبوتي في 96.71% من بضائعها العابرة للمنافذ البحرية، مقابل 2.74% عبر بربرة، وفقًا لوزارة النقل الإثيوبية.
وحتى 31 أغسطس، بلغ عدد النازحين داخليا في إثيوبيا نحو 1.92 مليون شخص، واستضافت البلاد أكثر من 1.12 مليون لاجئ وطالب لجوء، وفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ولم تُحصَ موجات النزوح الجديدة بصورة موثوقة، فيما لا توجد خطة استجابة إنسانية منشورة لعامي 2025 و2026.
ويتطلب احتواء الأزمة مفاوضات برعاية الاتحاد الإفريقي لتسوية النزاعات على الأراضي وعودة النازحين ونزع السلاح، وقناة اتصال عسكرية بين أديس أبابا وأسمرة، وخطة إنسانية تضمن عودة الرحلات وإيصال المساعدات.
ويمكن لإثيوبيا معالجة اعتمادها التجاري باتفاقات لا تهدد سيادة جيرانها. فسلام تيجراي بات مرتبطا بالبحر الأحمر، وأمن البحر يبدأ بتسوية الخلافات لا بتوسيعها.





