الأحد 11 أكتوبر 2026 الموافق 30 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

مضيق هرمز في دائرة الخطر.. تقارير عن ضربة جديدة لإيران وتحذيرات من اتساع المواجهة

الرئيس نيوز

تتزايد حدة التوترات في الشرق الأوسط مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من استئناف الضربات العسكرية ضد طهران واتساع نطاق الصراع ليشمل مزيدًا من الجبهات الإقليمية، في ظل تداخل الحسابات السياسية والعسكرية وأوراق الضغط المرتبطة بأمن الملاحة الدولية ومصالح القوى الكبرى.

وتتزامن هذه التطورات مع تحركات واتصالات أمريكية إسرائيلية بشأن احتمالات توجيه ضربات جديدة لإيران، إلى جانب تصاعد التصريحات المتبادلة بين المسؤولين في واشنطن وطهران، واستمرار التوترات المرتبطة بالهجمات المنسوبة إلى الحوثيين والتطورات الأمنية في مضيقي باب المندب وهرمز، وهما من أهم الممرات البحرية المؤثرة في حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.

وتثير هذه التطورات مخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعًا، خاصة مع التحذيرات من استهداف المنشآت المدنية وتهديد سلامة الملاحة البحرية، الأمر الذي قد يفرض تداعيات أمنية واقتصادية تتجاوز حدود المنطقة، ويزيد الضغوط على الأطراف المعنية لتجنب الانزلاق إلى مواجهة يصعب احتواء نتائجها.

أبو بكر باذيب: التصعيد الحوثي يعكس اتساع المواجهة الإقليمية

قال الدكتور أبو بكر باذيب، رئيس المركز الأوروبي للدراسات الاستراتيجية، إن الهجمات الحوثية التي استهدفت مطار الملك خالد في الرياض تمثل تطورًا خطيرًا في مسار التوترات الإقليمية، معتبرًا أنها تعكس تصعيدًا تقوده إيران، وفق تقديره، عبر الجماعات المسلحة المرتبطة بها في المنطقة.

وأوضح باذيب، خلال مداخلة في برنامج «منتصف النهار»، المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، وتقدمه الإعلامية هاجر جلال، أن التطورات الأخيرة يمكن قراءتها في ضوء عاملين رئيسيين، يتعلق أولهما بالتحركات الإيرانية المحتملة لتوظيف قدرات الحوثيين في الضغط على الملاحة بمضيق باب المندب، تحسبًا لاحتمال استئناف الضربات الأمريكية ضد طهران، وما قد يترتب على ذلك من تراجع قدرة إيران على الاحتفاظ بأوراق ضغط استراتيجية في أي مفاوضات مستقبلية مع واشنطن.

وأضاف أن فقدان القدرة على التأثير في حركة الملاحة عبر باب المندب قد يحرم طهران إحدى الأدوات التي يمكن استخدامها في حسابات المواجهة، معتبرًا أن هذه الاعتبارات قد تفسر جانبًا من التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

وأشار رئيس المركز الأوروبي للدراسات الاستراتيجية إلى أن استهداف المنشآت المدنية، بعيدًا عن الأهداف العسكرية، يمثل تصعيدًا بالغ الخطورة، موضحًا أن مثل هذه الهجمات ترفع احتمالات سقوط ضحايا مدنيين وتزيد مخاطر اتساع دائرة المواجهة.

وربط باذيب بين تصاعد الهجمات الحوثية والخسائر التي تتكبدها الجماعة على جبهات القتال داخل اليمن، معتبرًا أن الضغوط الميدانية قد تكون من العوامل التي تسهم في زيادة وتيرة الهجمات. كما أشار إلى أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية أثار إدانات عربية ودولية، تعكس رفض تعريض حياة السكان للخطر وتهديد المنشآت غير العسكرية.

اتصالات أمريكية إسرائيلية بشأن احتمالات استئناف الضربات ضد إيران

وفي سياق متصل، تناول تقرير تلفزيوني عرضه برنامج «منتصف النهار» على قناة «القاهرة الإخبارية» مؤشرات تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، في ظل تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن اتصالات ومشاورات بشأن احتمالات تنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد إيران.

وأشار التقرير إلى أن صحيفة «معاريف» الإسرائيلية نقلت أن واشنطن طلبت من تل أبيب، خلال الأسبوعين السابقين، شن هجوم منفرد على إيران، فيما أفادت القناة 13 الإسرائيلية بوجود محادثات حديثة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن توجيه ضربة جديدة لطهران، دون التوصل إلى قرار نهائي، وفق ما أورده التقرير.

ونقل التقرير عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن إسرائيل لن تبادر إلى شن هجوم على إيران قبل الانتخابات المقررة في السابع من الشهر الجاري، في إشارة إلى ارتباط القرارات العسكرية بحسابات سياسية وتوقيتات داخلية، إلى جانب الاعتبارات الأمنية والاستراتيجية.

وفي المقابل، صعّد وزير الخارجية الإيراني من لهجته تجاه نتنياهو، متهمًا إياه بالسعي إلى إنقاذ نفسه من الملاحقة القضائية على حساب أرواح الأمريكيين وممتلكاتهم، ومحذرًا من أن تحركاته تزيد مخاطر اتساع المواجهة.

وتعكس هذه التصريحات استمرار التباين بين الأطراف المعنية بشأن مستقبل المواجهة، في وقت لا تزال فيه احتمالات التصعيد العسكري حاضرة، وسط ترقب لأي قرارات جديدة قد تؤثر في مسار العلاقات بين واشنطن وطهران وتنعكس على أمن المنطقة.

مضيق هرمز في قلب المخاوف من اضطراب الملاحة وإمدادات الطاقة

وفي تطور يرتبط بأمن الممرات البحرية، أعلن الحرس الثوري الإيراني وقوع انفجار على متن ناقلة نفط عملاقة، وقال إن الحادث نجم عن اصطدامها بلغم أثناء محاولتها عبور مسار وصفه بأنه غير قانوني في مضيق هرمز.

وأعاد الإعلان تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للمضيق، الذي يمثل أحد الممرات الحيوية لحركة ناقلات النفط وإمدادات الطاقة، إذ إن أي اضطراب في الملاحة داخله قد يثير مخاوف بشأن انتظام حركة التجارة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على أسواق الطاقة العالمية.

وتزداد حساسية هذه التطورات في ظل تزامنها مع التوترات المحيطة بمضيق باب المندب، بما يضع الممرات البحرية الرئيسية أمام تحديات أمنية متشابكة. ويثير احتمال تأثر حركة الملاحة في أكثر من نقطة حيوية مخاوف من اتساع التداعيات الاقتصادية لأي تصعيد عسكري في المنطقة.

وتعتمد أهمية هذه الممرات على دورها في نقل الطاقة والبضائع بين الأسواق الدولية، وهو ما يجعل حماية الملاحة وتجنب استهداف السفن والمنشآت المدنية من القضايا الرئيسية في الجهود الرامية إلى منع تفاقم الأزمة.

ترامب يتحدث عن أسعار البنزين والملف النووي الإيراني

من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن أسعار البنزين خلال إدارته أقل مما كانت عليه في عهد الرئيس السابق جو بايدن، مؤكدًا أن إدارته منعت إيران من امتلاك سلاح نووي.

كما حذر ترامب من احتمال اتخاذ طهران إجراءات إضافية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الخامس من نوفمبر المقبل، مضيفًا أن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء الأمر بسرعة.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تتداخل فيه الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية، إذ تسعى واشنطن إلى التأكيد على موقفها بشأن البرنامج النووي الإيراني، بينما تواصل طهران التشديد على شروطها في أي مسار تفاوضي محتمل.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل المواجهة مرهونًا بمجموعة من العوامل، من بينها طبيعة التحركات الأمريكية والإسرائيلية، وردود الفعل الإيرانية، ومسار الهجمات المرتبطة بالجماعات المسلحة في المنطقة، ومدى تأثيرها في أمن الممرات البحرية.

ومع استمرار تبادل التحذيرات والتصريحات، تظل الجهود الدبلوماسية إحدى الأدوات الأساسية لتجنب مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة والتجارة الدولية، فضلًا عن تهديد الاستقرار الإقليمي وتعريض المدنيين لمخاطر متزايدة.