الأحد 11 أكتوبر 2026 الموافق 30 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

طلب إحاطة بشأن تقرير «ستاندرد آند بورز» ومخاطر الدين العام والالتزامات المالية المحتملة

النائب عبدالمنعم
النائب عبدالمنعم إمام

تقدم النائب عبدالمنعم إمام، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى الدكتور رئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ووزير المالية، ووزير البترول والثروة المعدنية، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن ما تضمنه تقرير مؤسسة «ستاندرد آند بورز» (S&P) من مؤشرات تتعلق بأوضاع المالية العامة المصرية، وأعباء خدمة الدين، ومخاطر إعادة التمويل، والضمانات الحكومية، والتزامات قطاع الطاقة.

تحسن التقييم الائتماني لمصر يمثل تطورًا إيجابيًا يستحق التقدير

وأوضح طلب الإحاطة أن التحسن في التقييم الائتماني لمصر يمثل تطورًا إيجابيًا يستحق التقدير، باعتباره يعكس تحسنًا في بعض مؤشرات الاقتصاد الكلي، وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، وتراجعًا نسبيًا في بعض المخاطر التي كانت تواجه الاقتصاد المصري.

وأكد الطلب أن القراءة الموضوعية للتقرير لا ينبغي أن تقتصر على الجانب الإيجابي أو الاحتفاء بالتصنيف، وإنما تستوجب النظر بالقدر نفسه إلى التحذيرات والمؤشرات المالية التي أوردتها المؤسسة، والتي تكشف عن استمرار ضغوط هيكلية على الموازنة العامة، ومخاطر تتعلق باستدامة الدين العام، وحجم الالتزامات القائمة والمحتملة على الدولة.

وأشار طلب الإحاطة إلى ما أورده التقرير بشأن استحواذ مدفوعات الفوائد على نحو 67% من إجمالي إيرادات الموازنة خلال السنة المالية المشار إليها، وهي نسبة تعكس حجم القيود المفروضة على السياسة المالية، وتحد من قدرة الدولة على توجيه مواردها إلى الإنفاق الاجتماعي والاستثماري.

ولفت إلى أن هذه النسبة تثير مسألة جوهرية تتعلق بالفارق بين تحسن مؤشرات الدين كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وبين التحسن الفعلي في قدرة الموازنة على تحمل أعباء هذا الدين.

4.4 تريليون جنيه

وتناول طلب الإحاطة ضخامة استحقاقات الدين ومخاطر إعادة التمويل، موضحًا أن التقرير أشار إلى مواجهة الحكومة خلال السنة المالية 2026/2027 استحقاقات تشمل نحو 4.4 تريليون جنيه من أذون الخزانة، بما يعادل 21% من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى نحو 971 مليار جنيه من سندات الخزانة.

كما أشار التقرير إلى أن استحقاقات سندات الخزانة المحلية قد تبلغ ذروتها عند 2.2 تريليون جنيه خلال السنة المالية التالية، قبل تراجعها إلى نحو 968 مليار جنيه في 2028/2029.

وأكد الطلب أهمية التمييز بين إجمالي الاستحقاقات وصافي الاقتراض، موضحًا أن تجديد الدين القائم لا يمثل عبئًا محاسبيًا جديدًا بالكامل، لكنه يظل مصدرًا لمخاطر إعادة التمويل، ويعرض الخزانة لتغيرات أسعار الفائدة وظروف السيولة وشهية المستثمرين.

الضمانات الحكومية 

وسلط طلب الإحاطة الضوء على تقدير الضمانات الحكومية بنحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا للتقرير، مع تركز جانب مهم من المخاطر المرتبطة بها في قطاع الطاقة.

وأوضح أن هذه الالتزامات، وإن لم تتحول جميعها إلى دين مباشر على الخزانة العامة، فإنها تمثل مخاطر مالية محتملة تستوجب الإفصاح والتقييم، خصوصًا في ضوء التداخل بين الالتزامات المالية لشركات وهيئات قطاع الطاقة والموازنة العامة للدولة.

وشدد على أهمية تحديد حجم الضمانات القائمة، وتوزيعها القطاعي، ومدى احتمالات تفعيلها، وأثرها المحتمل على الدين العام والعجز المالي.

الزيادات السعرية التي أقرتها الحكومة أسهمت في الحد من ارتفاع فاتورة الدعم

وفيما يتعلق بفاتورة دعم الطاقة، أشار طلب الإحاطة إلى أن التقرير رصد بلوغها نحو 196 مليار جنيه خلال السنة المالية الماضية، موضحًا أن الزيادات السعرية التي أقرتها الحكومة أسهمت في الحد من ارتفاع فاتورة الدعم.

وأوضح أن احتواء فاتورة الدعم من خلال تعديل أسعار البيع لا يكفي وحده لتقييم كفاءة إدارة قطاع الطاقة، ما لم يقترن بتحسن في كفاءة التشغيل، وخفض الفاقد، وتعزيز التحصيل، ومعالجة الاختلالات المالية بين الجهات العاملة في القطاع.

وأضاف أن تقييم استدامة الإصلاح يتطلب قياس أثره على المركز المالي للقطاع ككل، وليس الاكتفاء بتطور بند الدعم الظاهر في الموازنة.

 

وتطرق طلب الإحاطة إلى توقع التقرير استمرار الدعم المالي الخليجي لمصر، باعتباره عنصرًا إيجابيًا يعزز الثقة في قدرة الاقتصاد على مواجهة احتياجاته التمويلية.

وفي المقابل، أكد أهمية التمييز بين مصادر التمويل الخارجية التي توفر السيولة أو تخفف الضغوط قصيرة الأجل، وبين التحسن الهيكلي المستدام في قدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبي من الصادرات والاستثمار والإنتاج.

وأشار إلى أن استمرار الدعم الخارجي يمثل عنصر قوة، لكنه لا ينبغي أن يكون بديلًا عن خفض الاحتياجات التمويلية وتحسين الموارد الذاتية للاقتصاد.

التقرير أشار إلى تحسن العجز الكلي والفائض الأولي

وأكد طلب الإحاطة أن تثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى «B/B» مع نظرة مستقبلية مستقرة يمثل إشارة إيجابية، لكنه لا يعني انتهاء المخاطر المالية أو وصول الدين العام إلى مستويات آمنة بصورة نهائية.

ولفت إلى أن التقرير أشار إلى تحسن العجز الكلي والفائض الأولي، بالتوازي مع استمرار المخاطر المرتبطة بالطاقة والظروف الإقليمية.

وأوضح أن تحقيق فائض أولي لا يلغي استمرار العجز الكلي، ولا يحد تلقائيًا من مخاطر إعادة التمويل، خاصة مع ضخامة الاستحقاقات وارتفاع تكلفة الاقتراض.

كما أشار إلى اتساق هذه المخاوف مع ما أورده صندوق النقد الدولي بشأن استمرار تركز الإصدارات المحلية في الآجال القصيرة، والحاجة إلى متابعة شهرية لاستحقاقات وإصدارات الدين العام.

وشدد طلب الإحاطة على ضرورة التعامل مع التحسن الائتماني باعتباره فرصة لتسريع الإصلاحات الهيكلية، وليس باعتباره شهادة بانتهاء الاختلالات القائمة.

إحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الخطة والموازنة

وفي ختام طلبه، التمس النائب عبدالمنعم إمام إحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، مع دعوة ممثلي وزارات المالية والبترول والكهرباء، لعرض تقييم حكومي متكامل للتقرير ومناقشة المخاطر التي تضمنها، وربط ذلك بمستهدفات السياسة المالية واستراتيجية إدارة الدين العام.

وأكد أن التعامل المسؤول مع تقارير التصنيف الائتماني يقتضي الترحيب بما تحقق من تحسن، دون إغفال المخاطر التي لا تزال قائمة، مشيرًا إلى أن التصنيف الائتماني يقيس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، لكنه لا يمثل بمفرده حكمًا على كفاءة تخصيص الموارد العامة أو جودة الخدمات أو تحسن مستوى معيشة المواطنين.