الأحد 11 أكتوبر 2026 الموافق 30 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

الأموال الساخنة والتوترات الجيوسياسية.. لماذا يتراجع الجنيه أمام الدولار؟| عاجل

الرئيس نيوز

فقد الجنيه المصري أكثر من 5% من قيمته أمام الدولار الأميركي خلال الشهرين الماضيين، بعدما ارتفع سعر العملة الأميركية من نحو 49.7 جنيه في 9 أغسطس إلى قرابة 52.3 جنيه، وفق أسعار الصرف الرسمية المعلنة من البنك المركزي المصري.

ويأتي هذا التراجع رغم تحسن عدد من مصادر النقد الأجنبي في مصر، وفي مقدمتها تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وإيرادات السياحة والصادرات وقناة السويس، إلى جانب زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

وتثير تحركات سعر الدولار تساؤلات بشأن أسباب الضغوط التي يتعرض لها الجنيه، ومدى ارتباطها بتحركات رؤوس الأموال الأجنبية، المعروفة باسم «الأموال الساخنة»، والتوترات الجيوسياسية، واتجاهات السياسة النقدية الأميركية، وفق تقديرات محللين اقتصاديين وخبراء مصرفيين.

الأموال الساخنة تزيد الضغوط على الجنيه

قال الخبير المصرفي عز الدين حسانين إن ارتفاع الدولار يرتبط بتحركات الأموال الساخنة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، والتي قد تدفع المستثمرين الأجانب إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو أدوات الدين الأميركية، بالتزامن مع رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في سبتمبر، وتصاعد التوقعات بإقرار زيادة جديدة قبل نهاية العام.

وأوضح حسانين أن ارتفاع سعر الدولار قد يحد من حجم المكاسب التي يحققها المستثمرون الأجانب عند تخارجهم من السوق المصرية، إذ يقلل قيمة الحصيلة الدولارية التي يحصلون عليها مقابل استثماراتهم بالجنيه، في الأجل القصير، نتيجة تغير سعر الصرف.

وأضاف أن التخارج الجزئي للمستثمرين الأجانب من أدوات الدين المصرية يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار، وهو ما قد ينعكس على سعر الصرف خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا قرر الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة مجددًا.

من جانبه، قال مسؤول خزانة بأحد البنوك العاملة في مصر إن تحسن موارد النقد الأجنبي لا يؤدي بالضرورة إلى انعكاس فوري على سعر الصرف، مشيرًا إلى أن حركة الدولار تتأثر أيضًا بحجم الطلب على العملة الأجنبية لتلبية احتياجات الاستيراد وسداد الالتزامات الخارجية، فضلًا عن تحركات المستثمرين الأجانب في سوق أدوات الدين المحلية.

وأضاف المسؤول، أن تغير شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية ومسار أسعار الفائدة الأميركية، قد يزيد الضغوط على الجنيه رغم تحسن بعض المؤشرات الخارجية.

وأشار إلى أن قدرة التدفقات الدولارية على تغطية احتياجات السوق المحلية تمثل أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في تحديد اتجاه سعر الصرف.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات البورصة المصرية تسجيل المستثمرين الأجانب صافي بيع بنحو 43 مليار جنيه، ما يعادل 826.2 مليون دولار، في أذون الخزانة بالسوق الثانوية خلال سبتمبر الماضي.

العرض والطلب يحددان اتجاه سعر الصرف

في المقابل، يرى المدير التنفيذي لأسواق الدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، أن التحركات الأخيرة للجنيه لا تشير إلى تغير جوهري في اتجاه سوق الصرف، موضحًا أن العملة المصرية لا تزال تتحرك ضمن نطاق عرضي يتراوح بين 48 و53 جنيهًا للدولار منذ فترة.

وأضاف نجلة أن تحركات الجنيه داخل هذا النطاق تعكس آليات العرض والطلب في ظل نظام سعر الصرف المرن الذي تتبعه مصر منذ مارس 2024، معتبرًا أن هذه التحركات لا تستدعي، في حد ذاتها، القلق بشأن مسار سعر الصرف.

وأوضح أن تحسن الأوضاع الجيوسياسية ينعكس عادةً على الجنيه من خلال تراجع الدولار أمام العملة المحلية، في حين تؤدي عودة التوترات إلى زيادة الضغوط على الجنيه وارتفاع سعر العملة الأميركية.

وأشار إلى أن الجنيه اقترب من مستويات تتراوح بين 48 و49 جنيهًا للدولار خلال فترات تحسن الأوضاع، قبل أن يعاود التراجع باتجاه مستوى 53 جنيهًا مع تصاعد التوترات.

ولفت نجلة إلى أن ارتفاع الدولار عالميًا يفرض ضغوطًا على عدد من العملات، من بينها الجنيه المصري، في ظل احتياجات مصر التمويلية بالعملة الأميركية. لكنه شدد على ضرورة عدم المبالغة في تقدير أثر هذا العامل عند تفسير التحركات الأخيرة، التي لا تزال، بحسب رؤيته، ضمن نطاق عرضي محدود.

توقعات بتحرك الدولار بين 48 و55 جنيهًا

توقع الخبير المصرفي عز الدين حسانين أن يتحرك الدولار في نطاق يتراوح بين 48 و55 جنيهًا حتى نهاية العام الحالي، وربما خلال الربع الأول من العام المقبل، وفقًا لتطورات التدفقات النقدية وحركة الأموال الساخنة.

ورجح حسانين أن يدفع أي رفع جديد لأسعار الفائدة الأميركية البنك المركزي المصري إلى دراسة إجراء تحرك مقابل في أسعار الفائدة، بهدف الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية والحد من خروج الاستثمارات الأجنبية.

وحذر من أن عدم اتخاذ إجراءات مناسبة للتعامل مع هذه التطورات قد يزيد الضغوط على الجنيه، مشيرًا إلى أن خروج استثمارات أجنبية تتجاوز 20 مليار دولار، حال رفع الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة مجددًا، قد يفاقم الضغوط على العملة المحلية ويدفع الدولار إلى تجاوز النطاق المتوقع.

من جانبه، توقع مسؤول الخزانة أن يتحرك الدولار بين 50 و55 جنيهًا حتى نهاية العام، مرجحًا اقترابه من الحد الأدنى لهذا النطاق إذا استمرت التدفقات الدولارية وتحسنت شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين المصرية.

في المقابل، أشار إلى احتمال اقتراب الدولار من الحد الأعلى للنطاق إذا تجددت موجات تخارج الاستثمارات الأجنبية أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية.

وربط المسؤول تجاوز الدولار مستوى 55 جنيهًا بحدوث ضغوط إضافية على سوق الصرف، سواء نتيجة خروج الاستثمارات الأجنبية بوتيرة كبيرة وسريعة، أو ارتفاع الطلب على الدولار إلى مستويات تتجاوز المعروض المتاح في السوق المحلية.