السبت 10 أكتوبر 2026 الموافق 29 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

رمضان عبد المعز يروي قصة أبي محذورة مع النبي.. درس مهم في احتواء الشباب

رمضان عبد المعز
رمضان عبد المعز

أكد الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، أهمية احتواء الشباب واستثمار طاقاتهم وتوجيهها نحو العمل الإيجابي، مشيرًا إلى أن السيرة النبوية تقدم نماذج مهمة في التعامل مع الشباب وتصحيح سلوكهم بالحكمة والرفق، بدلًا من الاكتفاء بتوجيه اللوم أو استخدام أساليب التوبيخ والإهانة.

واستشهد عبد المعز بموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي محذورة رضي الله عنه، الذي أصبح أحد مؤذني الرسول في مكة، بعد واقعة شهدت استهزاء بعض الشباب بأذان بلال بن رباح رضي الله عنه، موضحًا أن هذا الموقف يعكس قدرة التربية النبوية على تحويل السلوك الخاطئ إلى فرصة للتوجيه واكتشاف القدرات وبناء الشخصية.

وقال عبد المعز، خلال تقديمه برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، إن أحداث فتح مكة تحمل دروسًا مهمة في التربية وبناء الوعي وتعزيز القيم والهوية والانتماء، مشددًا على ضرورة تكاتف الأسرة والمؤسسات والمجتمع من أجل دعم الشباب والاستفادة من قدراتهم في بناء المستقبل.

رمضان عبد المعز يستشهد بدروس فتح مكة في تربية الشباب

وأوضح الشيخ رمضان عبد المعز أن فتح مكة يمثل محطة مهمة في السيرة النبوية، لما يحمله من معانٍ تتعلق بالتواضع والرحمة والحكمة في التعامل مع الآخرين، مشيرًا إلى أن هذه المعاني يمكن الاستفادة منها في تربية الأجيال الجديدة وتعزيز ارتباطها بالقيم الدينية والأخلاقية.

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد إلى مكة فاتحًا في العشرين من رمضان في العام الثامن للهجرة، ودخلها في مشهد يعكس التواضع والخشوع لله سبحانه وتعالى، بعيدًا عن مظاهر الكبر أو التفاخر بالقوة والانتصار.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار بقضيب في يده إلى الأصنام المحيطة بالكعبة، مستشهدًا بقوله تعالى: «جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا»، ثم جرى تحطيم الأصنام، في مشهد حمل دلالات دينية وتاريخية مهمة.

وأكد عبد المعز أن استحضار هذه المواقف لا يقتصر على معرفة أحداث السيرة النبوية، بل يمتد إلى فهم ما تتضمنه من قيم تربوية وإنسانية، تساعد على التعامل مع التحديات اليومية، خاصة في ما يتعلق بتنشئة الشباب وتوجيه سلوكهم وبناء شخصياتهم.

كيف تعامل النبي مع استهزاء الشباب بأذان بلال؟

وتناول الداعية الإسلامي موقف بلال بن رباح رضي الله عنه عندما أذّن عند الكعبة بصوته العذب، موضحًا أن بعض الشباب وقفوا جانبًا يستهزئون بالأذان وما يحدث، فاستمع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما صدر عنهم، وتعامل مع الموقف بحكمة تعكس منهجه في التربية والإصلاح.

وأشار عبد المعز إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل الواقعة سببًا لإهانة الشاب الذي قاد المجموعة، وإنما اتجه إلى التعامل معه بطريقة أتاحت التعرف على قدراته وتوجيهها، في نموذج يبرز أهمية فهم سلوك الشباب والبحث عن الوسائل المناسبة لتصحيحه.

وتوضح هذه الواقعة، بحسب ما عرضه عبد المعز، أن احتواء الشباب لا يعني تجاهل الأخطاء أو قبول السلوكيات غير المناسبة، بل يتطلب التعامل معها بأسلوب يجمع بين التوجيه والتقويم، مع منح الشباب فرصة للتعلم والتغيير والمشاركة الإيجابية.

كما يعكس الموقف أهمية عدم اختزال الإنسان في تصرف واحد، إذ يمكن للحوار والتوجيه واكتشاف المواهب أن تفتح أمامه طريقًا مختلفًا، وتساعده على توظيف قدراته في خدمة الدين والمجتمع.

أبو محذورة.. من الاستهزاء بالأذان إلى أن أصبح مؤذنًا للنبي

وأوضح رمضان عبد المعز أن الشاب الذي ارتبطت به الواقعة هو أبو محذورة رضي الله عنه، الذي أصبح لاحقًا أحد مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، بعد أن وجّه الرسول اهتمامه إلى صوته وعلّمه الأذان.

وأشار إلى أن القصة تقدم درسًا مهمًا في كيفية اكتشاف المواهب الكامنة لدى الشباب، حتى عندما تصدر عنهم تصرفات تحتاج إلى تصحيح، مؤكدًا أن التوجيه السليم يمكن أن يساعد على تحويل الطاقات إلى أعمال نافعة بدلًا من إهدارها في سلوكيات سلبية.

وتبرز أهمية هذه القصة في أن التعامل مع الشباب لا ينبغي أن يقوم على العقاب وحده، بل يحتاج إلى معرفة أسباب السلوك، والاستماع إلى الشباب، وتحديد ما يمتلكونه من قدرات، ثم توفير الفرص المناسبة لتطويرها.

كما أن اكتشاف المواهب في وقت مبكر يساعد على تعزيز الثقة بالنفس والشعور بالمسؤولية، ويمنح الشباب فرصة للمشاركة في الأنشطة التي تتناسب مع إمكاناتهم واهتماماتهم، بما يعود بالنفع عليهم وعلى المجتمع.

احتواء الشباب مسؤولية الأسرة والمجتمع

وشدد الشيخ رمضان عبد المعز على أن التربية النبوية تقوم على تعزيز القيم وبناء الشخصية وتوجيه الطاقات نحو ما ينفع الإنسان ومجتمعه، مؤكدًا أهمية تضافر الجهود بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والمجتمع والدولة من أجل تنشئة جيل يمتلك الوعي والهوية والانتماء.

ويبدأ احتواء الشباب من الأسرة، من خلال الاستماع إليهم وفهم احتياجاتهم وتوجيههم بالحوار، إلى جانب مساعدتهم على اكتشاف قدراتهم وتنمية مهاراتهم.

 كما تؤدي المؤسسات التعليمية والمجتمعية دورًا مهمًا في توفير بيئة تشجع على التعلم والمشاركة وتحمل المسؤولية.

ويحتاج الشباب كذلك إلى فرص حقيقية للمشاركة في الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية، بما يساعدهم على توظيف أوقاتهم وطاقاتهم بصورة إيجابية، ويعزز شعورهم بأنهم جزء فاعل في المجتمع.

وأشاد عبد المعز بجهود الدولة في الاهتمام بالشباب، مؤكدًا أن الاستثمار في قدراتهم وتوفير المساحات المناسبة أمامهم للمشاركة والبناء يمثلان ضرورة لتحقيق نهضة المجتمع والوطن.

واختتمت الرسالة التي تناولها الداعية الإسلامي بالتأكيد على أن الشباب يمثلون طاقة مهمة ينبغي توجيهها والاستفادة منها، وأن الاقتداء بالمواقف التربوية في السيرة النبوية يفتح المجال أمام أساليب أكثر حكمة في التعامل معهم، تقوم على الإصلاح واكتشاف المواهب وتعزيز القيم والمسؤولية والانتماء.