السبت 10 أكتوبر 2026 الموافق 29 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

جرائم السوشيال ميديا تثير القلق.. خبير نفسي يوضح أهمية الوقاية من العنف

تعبيرية
تعبيرية

أثار انتشار مقاطع العنف والاعتداءات عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي تساؤلات متزايدة بشأن تأثير المحتوى العنيف على السلوك الإنساني، ومدى إمكانية أن تدفع مشاهدة الجرائم المتكررة بعض الأشخاص إلى تقليدها في الواقع، خاصة لدى من لديهم استعداد مسبق للسلوك العدواني أو يعانون صعوبة في التحكم في انفعالاتهم.

وفي هذا السياق، حذر الدكتور خليل فاضل، استشاري الطب النفسي، من مخاطر التعرض للمحتوى العنيف ومشاهد الجرائم عبر المنصات الرقمية، مشيرًا إلى أن بعض الأشخاص قد يتأثرون بهذه المشاهد بدرجات متفاوتة، وهو ما يستدعي الانتباه إلى طبيعة المحتوى المتداول، وتأثيره المحتمل على الفئات الأكثر قابلية للتأثر.

وأوضح فاضل، خلال لقائه ببرنامج «نظرة» مع الإعلامي حمدي رزق، المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أن فهم الجرائم لا يقتصر على معرفة تفاصيل الواقعة، بل يتطلب أيضًا دراسة الحالة النفسية للجاني، والعوامل الاجتماعية والظروف التي ربما أسهمت في وصوله إلى ارتكاب السلوك الإجرامي.

خليل فاضل يوضح تأثير مشاهد العنف على السلوك الإنساني

وأكد استشاري الطب النفسي أن مشاهدة مقاطع الجرائم والاعتداءات بصورة متكررة قد تمثل عاملًا مؤثرًا لدى بعض الأشخاص الذين لديهم استعداد سابق للسلوك العدواني، موضحًا أن التأثر بالمحتوى العنيف يختلف من شخص إلى آخر، ولا يمكن اعتبار المشاهدة وحدها سببًا حتميًا لارتكاب الجرائم.

وتتداخل في تشكيل السلوك الإنساني عوامل متعددة، تشمل التنشئة الاجتماعية، والخبرات السابقة، والحالة النفسية، والقدرة على التحكم في الغضب، وطريقة التعامل مع الخلافات اليومية، فضلًا عن البيئة المحيطة بالفرد.

ومن ثم، فإن انتشار مقاطع العنف على مواقع التواصل الاجتماعي يفرض أهمية التعامل مع هذه المواد بوعي، خصوصًا عندما تتضمن مشاهد اعتداءات خطيرة أو جرائم تُعرض بطريقة قد تحولها إلى محتوى مثير للفضول أو التقليد.

كما أن إعادة نشر مقاطع الجرائم دون مراعاة آثارها المحتملة قد تسهم في توسيع نطاق انتشارها، وتزيد فرص تعرض الأطفال والمراهقين وغيرهم من الفئات الحساسة لمشاهد لا تتناسب مع أعمارهم أو قدرتهم على استيعابها.

ولا يعني ذلك أن كل من يشاهد محتوى عنيفًا يصبح أكثر عدوانية، بل إن تقييم التأثير يتطلب مراعاة طبيعة المحتوى، وتكرار التعرض له، والظروف النفسية والاجتماعية المحيطة بالشخص.

سيكولوجية مرتكب الجريمة.. الفهم لا يعني التبرير

وأشار خليل فاضل إلى أن تحليل سيكولوجية مرتكب الجريمة يساعد على فهم الدوافع والعوامل التي قد تكون وراء السلوك الإجرامي، مؤكدًا أن دراسة الحالة النفسية للجاني لا تعني تبرير أفعاله أو الدفاع عنها، وإنما تهدف إلى فهم الظروف التي قد تسهم في وقوع الجريمة.

ويُعد التمييز بين تفسير السلوك الإجرامي وتبريره أمرًا مهمًا عند مناقشة الجرائم المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تساعد دراسة الدوافع والظروف المحيطة بالواقعة على تكوين رؤية أكثر شمولًا، بدلًا من الاكتفاء بمشاهدة مقطع مصور أو إصدار أحكام استنادًا إلى معلومات محدودة.

وقد ترتبط بعض الجرائم بتراكم الضغوط النفسية والاجتماعية، أو ضعف مهارات حل النزاعات، أو الاندفاع في لحظات الغضب، لكن هذه العوامل لا تؤدي بالضرورة إلى ارتكاب العنف لدى جميع الأشخاص.

وتبرز أهمية التقييم النفسي المتخصص عندما تظهر مؤشرات مستمرة على فقدان السيطرة على الانفعالات أو تكرار التهديدات والسلوك العدواني، بما يسمح بالتعامل المبكر مع المشكلة وتقليل احتمالات تصعيدها.

حمل السلاح وضعف السيطرة على الانفعالات يزيدان خطورة الخلافات

وتطرق استشاري الطب النفسي إلى مجموعة من العوامل التي قد تجعل بعض المواقف أكثر خطورة، من بينها حمل السلاح، وضعف التفكير المتزن، وعدم القدرة على التحكم في الانفعالات، موضحًا أن اجتماع هذه العوامل قد يؤدي إلى تصعيد خلافات عادية وتحويلها إلى اعتداءات خطيرة.

وأوضح أن حمل السلاح الأبيض قد يمنح بعض الأشخاص شعورًا بالاستعداد للمواجهة، أو يدفعهم إلى التعامل مع الآخرين باعتبارهم مصدرًا للتهديد، وهو ما قد يزيد احتمالات التصعيد عند وقوع مشاجرة أو خلاف.

وتزداد خطورة هذه المواقف عندما يتصرف الشخص بصورة اندفاعية دون التفكير في عواقب أفعاله، أو يلجأ إلى استخدام القوة بدلًا من البحث عن وسائل آمنة لإنهاء النزاع.

ولهذا، فإن الحد من العنف يتطلب الاهتمام بالوقاية، وتعزيز ثقافة حل الخلافات بالحوار، وعدم اللجوء إلى حمل الأسلحة أو استخدامها في المشاجرات، إلى جانب تطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات.

سرعة الغضب والضغوط النفسية.. عوامل تستدعي الانتباه

ولفت فاضل إلى أهمية الانتباه إلى سرعة الغضب والشعور المستمر بالضغط وضيق الصدر لدى بعض الأشخاص، باعتبارها مؤشرات تستحق الفهم والتقييم عندما ترتبط بنوبات متكررة من العدوان أو فقدان السيطرة على التصرفات.

ولا تعني مشاعر الغضب أو التوتر في حد ذاتها أن الشخص سيصبح عنيفًا، فهذه الانفعالات جزء من التجربة الإنسانية، لكن المشكلة قد تظهر عندما يعجز الفرد عن إدارتها بصورة مناسبة، أو يستخدم التهديد والاعتداء وسيلة للتعامل مع الآخرين.

ويمكن أن يساعد تعلم مهارات تنظيم الانفعالات، والتواصل الفعال، وطلب الدعم النفسي عند الحاجة، على التعامل مع الضغوط وتقليل احتمالات التصرف الاندفاعي.

كما تمثل الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمعية عناصر مهمة في ترسيخ ثقافة احترام الآخرين، وتعليم الأطفال والمراهقين كيفية التعامل مع الخلافات، والتفرقة بين المحتوى الترفيهي والسلوك المقبول في الحياة الواقعية.

كيف نتعامل مع مقاطع الجرائم المنتشرة على السوشيال ميديا؟

يفرض الانتشار الواسع لمقاطع العنف مسؤولية على المستخدمين عند مشاهدة هذه المواد أو تداولها، خاصة عندما تتضمن اعتداءات جسدية أو مشاهد صادمة. ويشمل التعامل الواعي تجنب إعادة نشر المقاطع المؤذية لمجرد جذب المشاهدات، وعدم تمجيد مرتكبي الجرائم أو تقديم أفعالهم باعتبارها نموذجًا يحتذى به.

كذلك، ينبغي مراعاة الفئات العمرية عند اختيار المحتوى الذي يشاهده الأطفال والمراهقون، وفتح حوار معهم حول ما يرونه عبر الإنترنت، وتوضيح أن السلوك الإجرامي ليس وسيلة لحل المشكلات أو إثبات القوة.

وفي النهاية، فإن فهم أسباب الجرائم وتأثير المحتوى العنيف يتطلب رؤية متكاملة تراعي العوامل النفسية والاجتماعية والسلوكية، مع التأكيد على أن التعرض للمشاهد العنيفة لا يؤدي حتميًا إلى تقليدها. ويظل تعزيز الوعي، وضبط الانفعالات، واللجوء إلى الحوار والقانون من الركائز المهمة للحد من العنف وحماية المجتمع من تداعياته.