57.34 مليار دولار احتياطيًا دوليًا لمصر بنهاية سبتمبر.. ماذا وراء الزيادة؟
واصل صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري ارتفاعه، ليسجل نحو 57.34 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، بزيادة تقدر بنحو 134 مليون دولار مقارنة بمستواه في أغسطس، في ظل تحسن السيولة الخارجية بدعم من قوة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي.
ووفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، جاءت الزيادة في صافي الاحتياطيات الدولية مدفوعة بارتفاع الأرصدة من العملات الأجنبية، التي سجلت نحو 39.29 مليار دولار، بينما قابل ذلك جزئيًا انخفاض في القيمة المسجلة للذهب، التي بلغت نحو 17.456 مليار دولار.
تحويلات المصريين وصافي الأصول الأجنبية
وسجلت تحويلات المصريين بالخارج نحو 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، في مؤشر على استمرار تدفقات النقد الأجنبي إلى الاقتصاد المصري. كما ارتفع صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي إلى نحو 31.2 مليار دولار خلال أغسطس، بما عزز قدرة الجهاز المصرفي والاقتصاد على التعامل مع الضغوط الخارجية.
وأشار صندوق النقد الدولي، في مراجعته السابعة، إلى أن إجمالي الاحتياطيات الدولية بلغ نحو 119% من مقياس الصندوق لكفاية الاحتياطيات بنهاية يونيو، وذلك ضمن نطاق الكفاية الذي يتراوح بين 100% و150%.
وترى أيتن المرجوشي، الخبيرة الاقتصادية، أن استمرار تحسن الاحتياطيات الدولية يرتبط بطبيعة تدفقات النقد الأجنبي ومدى استقرارها، موضحة أن استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية تسهم في دعم السيولة الدولارية، لكنها في الوقت نفسه تجعلها أكثر حساسية أمام التغيرات في أسعار الفائدة العالمية وشهية المستثمرين تجاه المخاطر.
وأضافت أن إيرادات السياحة تظل من مصادر النقد الأجنبي التي يمكن أن تتأثر بالتوترات الجيوسياسية، وهو ما يجعل تنويع مصادر العملة الأجنبية أحد العوامل المهمة للحفاظ على استقرار الاحتياطيات.

الاحتياجات التمويلية ومصادر الدولار
وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن الاحتياجات التمويلية الخارجية المقدرة بنحو 32.6 مليار دولار خلال العام المالي 2026/2027 تمثل طلبًا كبيرًا على الموارد الدولارية، وهو ما يعزز أهمية الحفاظ على تدفقات النقد الأجنبي وقدرة الاقتصاد على الوصول إلى أسواق التمويل.
وكان صندوق النقد الدولي قد قدر إجمالي الاحتياجات التمويلية، التي تشمل التمويل المحلي والخارجي، بنحو 42% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، بما يعكس ضغوطًا مرتبطة بإعادة تمويل الاستحقاقات.
وأوضحت أيتن المرجوشي أن هذا المؤشر يختلف من حيث النطاق والفترة الزمنية عن الاحتياجات التمويلية الخارجية، كما أنه لا يمثل التزامات دولارية بالكامل.
وتعزز هذه المتطلبات أهمية استمرار قدرة الاقتصاد المصري على النفاذ إلى أسواق التمويل، بالتوازي مع العمل على تنمية مصادر أكثر استدامة للنقد الأجنبي، بما يدعم قدرة الدولة على مواجهة الاحتياجات الخارجية ويحافظ على قوة الاحتياطيات الدولية.
وأكدت الخبيرة الاقتصادية أن التوسع في الصادرات وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة الاستثمارات المرتبطة بالأنشطة الإنتاجية والتصديرية، يمثلان عاملين أساسيين في دعم تراكم الاحتياطيات وزيادة موارد النقد الأجنبي، إلى جانب تقليل التأثر بأي انعكاس مفاجئ في تدفقات استثمارات المحافظ.
وفي السياق الاقتصادي، توقع البنك الدولي، في تقرير صادر خلال أكتوبر الجاري، نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي 2026/2027 بنسبة 4.3%، مقابل توقعاته السابقة البالغة 4%، كما توقع أن يسجل متوسط معدل التضخم نحو 14.2%.
وتعكس هذه المؤشرات أهمية استمرار العمل على تعزيز موارد النقد الأجنبي، وتنمية الصادرات والاستثمارات والإيرادات السياحية، بما يدعم استقرار الاحتياطيات الدولية ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الالتزامات والضغوط الخارجية.