الثلاثاء 06 أكتوبر 2026 الموافق 25 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

مفاجأة في أسعار الهواتف.. ارتفاع تكلفة RAM وROM يضغط على السوق المصرية

تعبيرية
تعبيرية

تشهد صناعة الهواتف الذكية عالميًا ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار مكونات الذاكرة ونقص المعروض منها، في أزمة ترتبط بشكل رئيسي بالتوسع السريع في الطلب على أشباه الموصلات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وبدأت هذه التطورات تنعكس على تكلفة تصنيع الهواتف، ما يدفع الشركات المصنعة إلى إعادة النظر في الأسعار والمواصفات لمواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتعتمد الهواتف الذكية على ذاكرة الوصول العشوائي RAM لتشغيل التطبيقات ومعالجة البيانات، إلى جانب شرائح التخزين التي تعتمد على NAND Flash وتقنيات التخزين الحديثة، وهي مكونات تمثل جزءًا أساسيًا من تكلفة تصنيع الجهاز. ومع ارتفاع أسعار هذه المكونات، تواجه شركات الهواتف تحديًا مزدوجًا يتمثل في الحفاظ على أسعار تنافسية من ناحية، وحماية هوامش الأرباح من ناحية أخرى.

الذكاء الاصطناعي يضغط على إمدادات ذاكرة الهواتف

يرتبط السبب الرئيسي للأزمة بالمنافسة المتزايدة على الطاقة الإنتاجية لمصانع الذاكرة، بالتزامن مع توسع شركات التكنولوجيا في إنشاء مراكز البيانات وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتحتاج خوادم الذكاء الاصطناعي إلى كميات كبيرة من الذاكرة عالية الأداء، الأمر الذي دفع الشركات المصنعة لأشباه الموصلات إلى توجيه جزء من طاقتها الإنتاجية نحو هذا القطاع سريع النمو.

وفي الوقت نفسه، ظل الطلب على ذاكرة الهواتف الذكية قائمًا، ما أدى إلى زيادة الضغوط على الإمدادات المخصصة للأجهزة الاستهلاكية، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار العالمية لمكونات الذاكرة.

ووفقًا لتحليل صادر عن TrendForce، ارتفعت تكلفة الذاكرة المستخدمة في هاتف متوسط يضم 8 جيجابايت من ذاكرة الوصول العشوائي و256 جيجابايت من التخزين بشكل ملحوظ خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالعام السابق، لتصبح مكونات الذاكرة عاملًا أكثر تأثيرًا في التكلفة الإجمالية لتصنيع الهاتف.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على ارتفاع الأسعار، وإنما تمتد إلى قدرة الشركات على تأمين الكميات المطلوبة من مكونات الذاكرة. وقد يدفع ذلك بعض الشركات إلى إعادة ترتيب مواصفات الأجهزة، أو تقليل سعات RAM والتخزين في بعض الفئات، أو تمرير جزء من الزيادة في تكاليف الإنتاج إلى السعر النهائي للمستهلك.

ارتفاع تكلفة الهواتف في السوق المصرية

بدأت الضغوط العالمية على أسعار مكونات الذاكرة تنعكس أيضًا على سوق الهواتف في مصر، سواء بالنسبة للأجهزة المستوردة أو المصنعة محليًا، إذ إن التصنيع المحلي لا يعني إنتاج جميع مكونات الهاتف داخل السوق المصرية. ولا تزال شرائح الذاكرة والتخزين وعدد من المكونات الإلكترونية مرتبطة بالأسعار العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

وأكدت مصادر بشركات عاملة في سوق الهواتف أن ارتفاع أسعار RAM وROM أصبح من العوامل المؤثرة بشكل مباشر في تكلفة الأجهزة، موضحة أن الشركات تواجه ضغوطًا متزايدة في ظل استمرار ارتفاع أسعار المكونات عالميًا، إلى جانب صعوبة استيعاب الزيادات بالكامل داخل هوامش الأرباح، فضلًا عن تحديات الإمداد وتكاليف الشحن.

وأوضحت المصادر أن تأثير ارتفاع أسعار الذاكرة يظهر بصورة أكبر في الهواتف التي تعتمد على سعات مرتفعة من RAM والتخزين، بينما تحاول الشركات التعامل مع زيادة التكلفة من خلال إعادة ترتيب المواصفات والأسعار بما يتناسب مع كل فئة سعرية.

وتزداد حساسية هذه الأزمة في قطاع الهواتف الاقتصادية والمتوسطة، نظرًا لاعتماد المستهلكين في هذه الفئات بدرجة أكبر على السعر عند اتخاذ قرار الشراء، وهو ما يجعل أي زيادة في تكلفة المكونات أكثر تأثيرًا على حركة السوق.

وفي هذا السياق، دعت شعبة الاتصالات والمحمول الشركات المصنعة للهواتف إلى عقد اجتماع لمناقشة الزيادات الأخيرة في أسعار الأجهزة، وبحث أسباب ارتفاع تكاليف المكونات، إلى جانب دراسة سبل الوصول إلى حلول تساعد على ضبط السوق والحد من الزيادات المتتالية، بما يحقق توازنًا بين تكاليف الإنتاج والقدرة الشرائية للمستهلكين.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع توسع السوق المصرية في تصنيع وتجميع الهواتف محليًا، مع وصول نسبة المكون المحلي إلى نحو 40%، إلا أن الاعتماد على مكونات مستوردة يجعل السوق المحلية مرتبطة بشكل مباشر بتطورات صناعة أشباه الموصلات عالميًا.

وبالتالي، فإن أي تراجع في أسعار مكونات الذاكرة عالميًا يمكن أن يساهم في تخفيف الضغوط على أسعار الهواتف في السوق المصرية، بينما استمرار ارتفاعها قد يضيف تكاليف جديدة إلى السعر النهائي للأجهزة.

وتزداد صعوبة الأزمة مع استمرار الإنفاق العالمي الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تستحوذ مراكز البيانات وخوادم الذكاء الاصطناعي على حصة متزايدة من الاستثمارات والطاقة الإنتاجية لمصنعي الذاكرة.

وفي المقابل، تحتاج زيادة الطاقة الإنتاجية لمكونات الذاكرة إلى استثمارات ضخمة ووقت طويل، وهو ما يجعل عودة التوازن بين العرض والطلب عملية تدريجية، وقد تبقي أسعار مكونات الهواتف تحت ضغوط خلال الفترة المقبلة.