الثلاثاء 06 أكتوبر 2026 الموافق 25 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

مطار القاهرة يختبر السيناريو الأصعب.. وزير الطيران يشهد تجربة طوارئ موسعة

صورة من اللقاء
صورة من اللقاء

شهد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، تنفيذ تجربة طوارئ واسعة النطاق بشركة ميناء القاهرة الجوي في مطار القاهرة الدولي، وفقًا لمتطلبات منظمة الطيران المدني الدولي «ICAO» وتعليمات سلطة الطيران المدني المصري، في تجربة تُعد الأولى من نوعها على مستوى مطارات جمهورية مصر العربية، من خلال سيناريو مركب يجمع بين الجوانب الأمنية والتشغيلية، وبمشاركة واسعة من مختلف الجهات المعنية.

جاءت التجربة بحضور الملاح سامح فوزي، رئيس سلطة الطيران المدني، والمهندس أيمن فوزي عرب، رئيس الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية، والمحاسب مجدي إسحاق، رئيس شركة ميناء القاهرة الجوي، إلى جانب عدد من قيادات وزارة الطيران المدني والشركات التابعة، وقيادات الجهات الأمنية وممثلي الجهات المشاركة في تنفيذ سيناريو الطوارئ.

سيناريو مركب لاختبار جاهزية مطار القاهرة

في بداية فعاليات التجربة، قدم الطيار جمال عبد السلام الجندي، مستشار رئيس مجلس إدارة شركة ميناء القاهرة الدولي ورئيس قطاع العمليات، عرضًا تقديميًا تناول مراحل الإعداد للتجربة وأهدافها، إلى جانب السيناريو الافتراضي وأدوار ومسؤوليات الفرق والجهات المشاركة وآليات التعامل مع مختلف مراحل الحدث.

وتضمن السيناريو تلقي برج المراقبة الجوية بلاغًا من قائد إحدى الرحلات التابعة لشركة طيران، والتي كانت تستخدم طائرة من طراز «بوينج B737»، أثناء عبورها المجال الجوي المصري في رحلة دولية وعلى مسافة نحو 50 ميلًا من القاهرة، يفيد بتلقي شركة الطيران إخطارًا بوجود قنبلة داخل مقصورة الأمتعة بالطائرة.

وبحسب السيناريو الافتراضي، سادت حالة من الذعر داخل الطائرة بعدما سمع أحد الركاب جانبًا من حديث دار بين إحدى المضيفات وزملائها حول البلاغ، ليطلب قائد الطائرة تنفيذ هبوط اضطراري في مطار القاهرة الدولي. وكانت الطائرة تقل 100 راكب وخمسة من أفراد الطاقم.

وعقب هبوط الطائرة على المدرج 05R، جرى توجيهها إلى منطقة «H.J» بمرافقة سيارة ضباط الإرشاد وسيارات الحماية المدنية، وبدأت على الفور إجراءات تأمين الطائرة ومحيطها والتعامل مع البلاغ وفق الإجراءات المحددة.

وبعد تأكيد البلاغ، جرى إخطار الحماية المدنية والجهات المعنية، وتوجيه سيارة مركز القيادة المتنقل إلى موقع الطائرة، حيث تولى المركز متابعة تطورات الموقف لحظيًا من خلال الكاميرات المخصصة بالسيارة، ونقل مجريات الحدث إلى غرفة إدارة الأزمات، بما ساهم في دعم سرعة وصول المعلومات إلى متخذي القرار.

قنبلة وحريق.. اختبار متكامل لمنظومة الطوارئ

في الوقت نفسه، وصلت سيارات الإسعاف والمفرقعات والحماية المدنية والإنقاذ إلى موقع الطائرة، وتم إنشاء الخيام وإقامة كردون أمني حول منطقة التعامل، مع التنسيق مع شركة مصر للطيران للخدمات الأرضية لتوفير المعدات اللازمة لدعم عمليات الطوارئ الخاصة بنزول الركاب والحقائب.

وتضمن السيناريو التعامل مع بلاغ وجود قنبلة داخل الطائرة، حيث جرى تأمين الجسم المشتبه فيه ونقله إلى الحاوية المخصصة لمقاومة الانفجار، المعروفة باسم «البوتقة المضادة للانفجار»، ثم تحريكها إلى منطقة آمنة خارج المطار.

وخلال عمليات الفحص والتأمين باستخدام الروبوت الآلي، جرى اكتشاف إحدى العبوات داخل إحدى الحقائب، وتم التعامل معها باستخدام مدفع المياه عن بُعد، وفق الإجراءات المعتمدة من إدارة المفرقعات.

ولم يتوقف السيناريو عند التعامل مع الجسم المشتبه فيه، حيث شهدت التجربة اندلاع حريق في وحدة الطاقة المساعدة بالطائرة «APU - Auxiliary Power Unit»، ضمن الأحداث الافتراضية للتجربة، لتتدخل وحدات الإطفاء والسيطرة وتتمكن من احتواء الحريق والسيطرة عليه، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين الطائرة ومنع امتداد آثاره.

كما تضمنت إدارة الموقف تنظيم حركة الركاب وأفراد الطاقم، وتنسيق عمليات الإنقاذ والإسعاف، واختبار قنوات الاتصال وتدفق المعلومات، إلى جانب تقييم آليات اتخاذ القرار والتنسيق بين مختلف الجهات المشاركة في التعامل مع حالات الطوارئ.

وأكد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، أن تنفيذ التجارب الميدانية يمثل وسيلة أساسية للتحقق من كفاءة خطط وإجراءات التعامل مع المواقف الاستثنائية، وقياس سرعة الاستجابة ودقة تنفيذ المهام وقدرة فرق العمل على اتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت الملائم.

وأوضح الحفني أن السيناريو المركب للتجربة يوفر اختبارًا عمليًا للتعامل مع المواقف التي تجمع بين الجوانب الأمنية والتشغيلية والطبية وأعمال الإنقاذ، مشيرًا إلى أن تضافر وتكامل مختلف الجهات المشاركة يعكس مستوى الجاهزية وقدرة الدولة المصرية على التعامل مع المواقف الاستثنائية من خلال منظومة متكاملة تعتمد على التخطيط المسبق والتدريب العملي وسرعة اتخاذ القرار.

وأشار وزير الطيران المدني إلى أن أهمية هذه التجارب لا تقتصر على تنفيذ السيناريوهات التدريبية، وإنما تمتد إلى تقييم الأداء واستخلاص الدروس المستفادة ورصد الملاحظات والعمل على معالجتها، بما يسهم في رفع كفاءة العنصر البشري وتعزيز مستوى الاستعداد للتعامل مع الظروف غير الاعتيادية وفق أعلى المعايير الدولية.

من جانبه، أكد المهندس أيمن فوزي عرب، رئيس الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية، أن تنفيذ تجربة الطوارئ الشاملة بمطار القاهرة الدولي يعكس جاهزية المطار للتعامل مع مختلف المواقف الاستثنائية، ويعزز قدرته على الاستجابة الفورية بكفاءة واحترافية.

وشدد عرب على أن السلامة والأمن الجوي يمثلان الركيزة الأساسية للعمل داخل المطارات، مؤكدًا عدم التهاون في تطبيق أعلى المعايير الخاصة بهما، موضحًا أن التجربة تمثل اختبارًا عمليًا لمدى جاهزية منظومة العمل بالمطار وقدرتها على التعامل مع حالات الطوارئ، من خلال قياس سرعة الاستجابة ومستوى التنسيق بين الجهات والقطاعات المعنية.

ولفت إلى أن منظومة السلامة بمطار القاهرة شهدت تطورًا تدعمه شهادة اعتماد الجاهزية في مجال الصحة والسلامة العامة «PHSRA»، التي حصل عليها المطار من المجلس الدولي للمطارات لمدة ثلاث سنوات جديدة تنتهي عام 2029، موضحًا أن الشهادة تمثل تقديرًا دوليًا لمستوى الجاهزية واستيفاء المعايير المعتمدة، بما يدعم سلامة الركاب والعاملين والمنشآت واستمرارية التشغيل.

كما أكد المحاسب مجدي إسحاق، رئيس مجلس إدارة شركة ميناء القاهرة الجوي، أن تجربة الطوارئ واسعة النطاق تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى جاهزية منظومة العمل والتنسيق والاستجابة، مشددًا على أن السلامة مسؤولية وطنية ومهنية لا تقبل التهاون.

وأوضح إسحاق أن التجربة تستهدف اختبار كفاءة وفاعلية خطط الطوارئ، وقياس قدرة مختلف الجهات المعنية على التعامل الفوري والمنظم مع المواقف الطارئة، وفقًا للمعايير والتشريعات الدولية الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي «ICAO» ومتطلبات سلطة الطيران المدني المصري.

وأشار إلى أن كفاءة المطار لا تُقاس فقط بحجم الحركة الجوية وعدد الرحلات ومستوى الخدمات، وإنما كذلك بقدرته على مواجهة الأزمات وسرعة الاستجابة للطوارئ، مؤكدًا أن التجربة تقيس مستوى التنسيق بين الجهات المشاركة وكفاءة الأفراد والمعدات ووسائل الاتصال، إلى جانب سرعة اتخاذ القرار ودقة تنفيذه، بما يعزز حماية الأرواح والممتلكات واستمرارية التشغيل.

4 أشهر استعدادًا للتجربة بمشاركة جهات متعددة

استغرقت الاستعدادات لتنفيذ تجربة الطوارئ نحو أربعة أشهر، وشملت عقد 10 اجتماعات تنسيقية، إلى جانب تنفيذ تدريبات وبروفات عملية باستخدام طائرة خارج الخدمة.

وشارك في الاستعدادات والتنفيذ عدد من قطاعات شركة مصر للطيران، وشركات الطيران المحلية والأجنبية، والجهات الأمنية والرقابية، إلى جانب وزارة الصحة والحجر الصحي والإسعاف والحماية المدنية والإنقاذ، وسلطة الطيران المدني، والشركة الوطنية لخدمات الملاحة الجوية، وهيئة الأرصاد الجوية، والجمارك، وعدد من قطاعات شركة ميناء القاهرة الجوي.

وتأتي التجربة في إطار اختبار منظومة الطوارئ بمطار القاهرة الدولي، وقياس مدى جاهزية مختلف الجهات للتعامل مع السيناريوهات الاستثنائية، بما يدعم سرعة الاستجابة والتنسيق بين الأجهزة والقطاعات المعنية، ويحافظ على سلامة الركاب والعاملين والمنشآت واستمرارية التشغيل.