الإثنين 05 أكتوبر 2026 الموافق 24 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

82% من مباني غزة تضررت.. ماذا كشفت صور الأقمار الصناعية التي نشرتها أنجلينا جولي؟

الرئيس نيوز

فجرت الممثلة الأمريكية والناشطة الإنسانية أنجلينا جولي موجة جديدة من الجدل الدولي حول حجم الدمار في قطاع غزة، بعدما نشرت عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا من خرائط «جوجل إيرث» تقارن بين مناطق في القطاع قبل الحرب وبعدها، وتظهر أحياء سكنية كاملة وقد تحولت إلى مساحات من الركام والأرض الخالية، وفقًا لصحيفة «الجارديان» البريطانية.

وجاءت خطوة جولي في توقيت شديد الحساسية مع اقتراب فصل الشتاء، وفي ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية الهائلة للسكان، مستندة إلى تحليل أجراه مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية «يونوسات»، كشف أن 82% من مباني غزة تعرضت للضرر حتى 16 يونيو 2026، بينما جرى تصنيف نحو ثلثي المباني المتضررة باعتبارها مدمرة.

صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الدمار

وضعت أنجلينا جولي صور الأقمار الصناعية في قلب رسالتها، داعية متابعيها إلى فتح «جوجل إيرث» ومشاهدة ما حل بمناطق واسعة من القطاع. وتظهر المقارنات مناطق في رفح وخان يونس ومدينة غزة، حيث كانت المباني والشوارع والمرافق واضحة في الصور الأقدم، قبل أن تتحول في الصور الأحدث إلى مشاهد يغلب عليها الركام والمساحات المدمرة.

ولا يقتصر حجم الدمار على المنازل، إذ تكشف الصور أضرارًا واسعة طالت المدارس والجامعات والمستشفيات والطرق ودور العبادة وشبكات المياه والصرف الصحي، وهي عناصر ترتبط بصورة مباشرة بالحياة اليومية وقدرة السكان على البقاء داخل مناطقهم.

ووفقًا لصحيفة «الجارديان»، أظهرت صور «جوجل إيرث» المحدثة حجم الدمار في مناطق واسعة من القطاع، بينما أكدت بيانات الأمم المتحدة أن نحو 200 ألف مبنى تعرض للضرر.

201 ألف مبنى في دائرة الدمار

تكشف الأرقام التي استندت إليها جولي عن حجم الأزمة بصورة أكثر وضوحًا من الصور وحدها. فقد سجل تقييم «يونوسات» تضرر 201290 مبنى في غزة حتى منتصف يونيو، من بينها 134422 مبنى صُنفت مدمرة، إلى جانب مبانٍ أخرى تعرضت لأضرار جسيمة أو متوسطة.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة لأن تقييم صور الأقمار الصناعية يسمح بقياس الدمار على نطاق جغرافي واسع، في وقت تواجه فيه الصحافة الدولية صعوبات كبيرة في الوصول المستقل إلى القطاع.

ونقلت «إنديان إكسبريس» عن أحدث تقييم للأمم المتحدة أن المباني المتضررة تمثل نحو 82% من إجمالي منشآت غزة، فيما بلغ عدد المنشآت المصنفة مدمرة 134422 مبنى.

ماذا تكشف صور غزة من الفضاء؟

لم تقدم أنجلينا جولي الصور باعتبارها بديلًا عن الشهادات الإنسانية، بل شددت على محدوديتها. فالقمر الصناعي يستطيع إظهار المبنى الذي انهار والطريق الذي اختفى والحي الذي تغيرت ملامحه، لكنه لا يستطيع نقل معنى العيش وسط هذا الركام أو تصوير ما جرى للعائلات التي فقدت أفرادًا منها.

وهنا تكمن قوة الرسالة التي اختارت جولي إيصالها، إذ تمنح الصورة الجوية الجمهور الذي يتابع الحرب من مسافة بعيدة وسيلة بصرية مباشرة لفهم اتساع الدمار، بعيدًا عن الأرقام المجردة أو التقارير الطويلة.

ونقلت «ذا ناشونال» أن جولي أكدت أن صور الأقمار الصناعية تظهر الدمار المادي بوضوح، لكنها لا تكشف المعاناة اليومية لمن يعيشون وسط هذا الدمار.

1.98 مليون شخص أمام شتاء قاسٍ

الجانب الأكثر إلحاحًا في منشور جولي لم يكن حجم الركام فقط، وإنما ما ينتظر السكان خلال الأسابيع المقبلة. فقد أشارت إلى أن 1.98 مليون شخص، أي نحو 94% من سكان غزة، يحتاجون إلى مساعدات تتعلق بالمأوى والمستلزمات الأساسية مع اقتراب فصل الشتاء.

وقالت جولي إن إدخال المساعدات ومواد الإيواء لا يزال يواجه قيودًا وتأخيرات، في وقت تحتاج فيه العائلات إلى أماكن تحميها من البرد، فضلًا عن المستلزمات الطبية التي تحتاجها المستشفيات.

وأكدت أن الاستجابة الإنسانية لا ينبغي أن تتوقف عند المساعدات العاجلة، بل يجب أن تمتد إلى توفير الظروف التي تسمح بإعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات والمجتمعات المحلية.

كما ربطت جولي بين نتائج التحليل الأممي للأقمار الصناعية بشأن نسبة المباني المتضررة والحاجة المتزايدة إلى المأوى والمواد الأساسية مع اقتراب الشتاء.

نجومية تتحول إلى أداة ضغط

تمنح شهرة أنجلينا جولي العالمية رسالتها قدرة على الوصول إلى جمهور يتجاوز المتابعين التقليديين للملف الفلسطيني. فهي لا تقدم تقريرًا متخصصًا أو بيانًا سياسيًا، وإنما تضع أمام ملايين المتابعين صورًا يمكن مقارنتها بصريًا بين الماضي والحاضر، ثم تربطها بأرقام الأمم المتحدة واحتياجات السكان.

وتزداد أهمية هذا الدور مع صعوبة الوصول الصحفي المستقل إلى غزة، إذ أشارت «إنديان إكسبريس» إلى القيود المفروضة على دخول الصحفيين الأجانب إلى القطاع، ما يجعل صور الأقمار الصناعية إحدى الأدوات التي تساعد على توثيق التغيرات المادية واسعة النطاق.

وبهذه الخطوة، نقلت جولي صور غزة من نطاق التقارير الإنسانية المتخصصة إلى فضاء النقاش الجماهيري العالمي. فالدمار الذي كان يظهر في صور متفرقة أصبح قابلًا للمشاهدة من أعلى، والرقم الذي يقول إن 82% من المباني تضررت بات مرتبطًا بمشهد بصري يصعب تجاهله.

ومع اقتراب الشتاء، لا يتعلق الأمر فقط بما إذا كان العالم يرى ما حدث في غزة، بل بما إذا كانت رؤية هذا الدمار ستدفع الحكومات والمنظمات الدولية إلى توفير المأوى والمساعدات الطبية ومواد الإغاثة، وإتاحة الطريق أمام إعادة بناء المنازل والمنشآت الأساسية والمجتمعات المحلية.