السبت 03 أكتوبر 2026 الموافق 22 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

منظمة الصحة العالمية تحذر من أزمة الإمدادات الطبية في غزة.. تأخيرات متكررة تهدد المرضى

 الصحة العالمية
الصحة العالمية

حذرت منظمة الصحة العالمية من استمرار الصعوبات التي تواجه إدخال المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية إلى قطاع غزة، مؤكدة أن النظام الصحي في القطاع لا يزال يواجه ضغوطًا شديدة في ظل نقص الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية، بينما لا يعمل أي مستشفى في غزة بكامل طاقته. وتؤكد أحدث بيانات المنظمة أن القطاع الصحي يحتاج إلى وصول منتظم ومستمر للإمدادات وإعادة تأهيل المنشآت المتضررة، في وقت لا تزال فيه احتياجات السكان الصحية كبيرة.

منظمة الصحة العالمية: الوضع الصحي في غزة لا يزال شديد الصعوبة

أوضحت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، راينهيلده فان دي فيردت، أن الوضع الصحي في قطاع غزة لا يزال بالغ الصعوبة، مشيرة إلى أن كميات المساعدات الإنسانية التي تصل إلى القطاع لا تكفي لتوسيع الخدمات الصحية واستعادتها بصورة فعالة.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الضغط على المستشفيات والمنشآت الصحية، إذ أشارت منظمة الصحة العالمية في سبتمبر 2026 إلى أن 19 مستشفى من أصل 36 في غزة تعمل بصورة جزئية على الأقل، بينما لا يعمل أي مستشفى بكامل طاقته، مع استمرار النقص الحاد في الأدوية الأساسية والمعدات التشخيصية والوقود.

وأكدت المنظمة أن الوضع لا يرتبط فقط بكمية المساعدات التي تدخل القطاع، وإنما أيضًا بطبيعة الإمدادات وتوقيت وصولها ومدى توافقها مع الاحتياجات الصحية الفعلية للسكان، وهو ما يجعل سرعة وصول المستلزمات الطبية واستمرارية تدفقها عاملًا أساسيًا في إنقاذ المرضى ودعم المنشآت الصحية.

تأخيرات متكررة تعرقل وصول المستلزمات الطبية

بحسب التصريحات الواردة في النص، فإن نظام الموافقة على دخول الإمدادات الطبية يمثل أحد أبرز العوائق أمام وصول المساعدات الصحية، في ظل إجراءات وصفت بأنها شاقة وتستغرق وقتًا طويلًا، إلى جانب تغير المتطلبات والإجراءات من وقت إلى آخر.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن القيود المفروضة على دخول بعض المعدات والإمدادات تؤثر بصورة مباشرة في قدرة المستشفيات على تقديم خدماتها، خصوصًا المعدات التي تحتاج إليها المنشآت الطبية بصورة مستمرة، مثل أجهزة الأشعة ومعدات التعقيم وقطع الغيار الخاصة بأجهزة التصوير المقطعي وغيرها من المستلزمات الأساسية.

وفي المقابل، أوضحت فان دي فيردت أن دخول الأدوية يسير بصورة أفضل نسبيًا مقارنة ببعض المعدات والإمدادات الأخرى، وهو ما يعكس تفاوتًا في إجراءات الموافقة بحسب طبيعة المواد المطلوبة واستخداماتها.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية في بياناتها الأحدث أن نقص الأدوية والمعدات والوقود لا يزال من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصحي في غزة، إلى جانب الحاجة إلى إعادة تأهيل المنشآت الصحية المتضررة وتعزيز قدرة المستشفيات والمراكز الطبية على تقديم الخدمات الأساسية.

منظمة الصحة العالمية تطالب بزيادة تدفق المساعدات

ودعت منظمة الصحة العالمية إلى ضمان وصول الإمدادات الإنسانية والصحية إلى غزة بصورة منتظمة ومن دون عوائق، مع زيادة الكميات التي تدخل إلى القطاع وفتح المزيد من مسارات العبور أمام المساعدات.

كما شددت المنظمة على أهمية توفير إجراءات واضحة ومعلنة بشأن متطلبات إدخال الإمدادات، بما يساعد الجهات الإنسانية والطبية على التخطيط لعمليات التوريد والاستجابة للاحتياجات العاجلة بصورة أكثر كفاءة.

وترى المنظمة أن تقييم حجم المساعدات لا ينبغي أن يعتمد فقط على عدد الشاحنات التي تعبر إلى القطاع، وإنما يجب أن يأخذ في الاعتبار نوعية المواد التي تحملها تلك الشاحنات ومدى ارتباطها بالاحتياجات الفعلية للمرضى والمنشآت الصحية.

وتؤكد أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية أن الاحتياجات الصحية في غزة لا تزال كبيرة، رغم الجهود المبذولة لإدخال الإمدادات ودعم المستشفيات والخدمات الطبية، حيث تواصل المنظمة وشركاؤها العمل على توفير الأدوية والمستلزمات الطبية ودعم عمليات الإجلاء الطبي وإعادة تشغيل الخدمات الصحية الأساسية.

نقص المعدات يضغط على خدمات العلاج

ولا تقتصر أزمة القطاع الصحي في غزة على نقص الأدوية، إذ تشمل أيضًا المعدات الطبية وقطع الغيار والمستلزمات الضرورية لتشغيل الأجهزة والمنشآت الصحية.

وتكتسب هذه المشكلة أهمية خاصة بالنسبة للمرضى الذين يحتاجون إلى خدمات متخصصة أو علاج مستمر، إذ تؤكد منظمة الصحة العالمية أن آلاف المرضى في غزة ما زالوا بحاجة إلى رعاية متخصصة غير متاحة محليًا، في الوقت الذي تظل فيه قدرات إعادة التأهيل والرعاية المتخصصة محدودة.

كما تشير المنظمة إلى أن آلاف المصابين يعانون من إصابات طويلة الأمد ويحتاجون إلى خدمات إعادة تأهيل وأطراف صناعية، بينما لا تزال القدرة على توفير هذه الخدمات محدودة مقارنة بحجم الاحتياج.

وفي هذا السياق، دعمت منظمة الصحة العالمية منذ بدء الحرب عمليات إجلاء طبي لآلاف المرضى من غزة إلى دول أخرى للحصول على الرعاية المتخصصة، إلا أن المنظمة تؤكد أن أعداد المحتاجين إلى العلاج خارج القطاع لا تزال كبيرة.

استمرار الأزمة الصحية رغم جهود الإغاثة

تظهر البيانات الأممية أن الأزمة الصحية في غزة لا تزال مرتبطة بصورة مباشرة بتضرر البنية التحتية الصحية ونقص الموارد اللازمة لتشغيل المستشفيات والمراكز الطبية، إلى جانب صعوبة الوصول إلى بعض الخدمات الأساسية.

وفي مايو 2026، أفادت منظمة الصحة العالمية بأن الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ أكتوبر 2023 بلغت مليارات الدولارات، مع تسجيل عدد كبير من الهجمات على الرعاية الصحية، ما أدى إلى تفاقم الضغوط على المنشآت الطبية والخدمات الصحية.

وتشير المنظمة كذلك إلى أن إعادة بناء النظام الصحي في غزة تحتاج إلى إعادة تأهيل المستشفيات والمنشآت المتضررة، وزيادة الإمدادات الطبية، وتوسيع الخدمات الصحية، فضلًا عن تسهيل عمليات الإجلاء الطبي للمرضى الذين يحتاجون إلى علاج غير متاح داخل القطاع.

وبينما تواصل الجهات الإنسانية جهودها لإيصال المساعدات، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن استمرار تدفق الأدوية والمعدات والوقود يمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الخدمات الصحية المتاحة، وأن معالجة الأزمة تتطلب وصولًا إنسانيًا مستدامًا وتوفير الاحتياجات الطبية بصورة تتناسب مع حجم الاحتياج على الأرض.