الخميس 01 أكتوبر 2026 الموافق 20 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

7 أيام كانت على الطاولة.. لماذا رفض ترامب المقترح الإيراني للتهدئة؟

تعبيرية
تعبيرية

يحمل رفض الولايات المتحدة للمقترح الإيراني بشأن التهدئة بين البلدين دلالات متعددة حول طبيعة الموقف الأمريكي من طهران، في ظل استمرار التوتر العسكري والضغوط الاقتصادية وتعثر مسارات التفاوض. 

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد رفض مقترحًا إيرانيًا يتضمن هدنة لمدة 7 أيام وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا أمام الملاحة، بينما استمرت الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء.

ويرى اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والعسكري، أن الرفض الأمريكي يعكس، من وجهة نظره، اعتقاد واشنطن بأن الضغوط المفروضة على إيران تؤثر في قدرتها على المناورة خلال أي مفاوضات.

استمرار سياسة الضغط على إيران

وأوضح عبد المحسن أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى المقترح الإيراني باعتباره مرتبطًا بالتحديات الاقتصادية والعسكرية التي تواجهها طهران، مشيرًا إلى أن رفض الهدنة المؤقتة يمثل، وفق تحليله، تمسكًا باستمرار الضغوط وعدم منح إيران فترة تستعيد خلالها قدرًا من قدرتها على ترتيب أوراقها.

ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه الضغوط والعقوبات الأمريكية على إيران، بينما تتواصل جهود الوساطة لمحاولة الوصول إلى صيغة يمكن أن تعيد التفاوض بين الطرفين.

ماذا يعني رفض المقترح الإيراني؟

وقال اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن إن رفض الولايات المتحدة للمقترح الإيراني يمثل، من منظوره العسكري والاستراتيجي، مؤشرًا على استمرار واشنطن في ممارسة ضغوط مكثفة على طهران، وعدم التعامل مع الهدنة المقترحة باعتبارها حلًا نهائيًا للخلافات القائمة.

وكان المقترح الإيراني قد تضمن خطة لوقف إطلاق النار لمدة 7 أيام، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز بصورة تدريجية، في إطار مساعٍ لاستئناف التفاوض بشأن الملفات محل الخلاف.

وأوضح عبد المحسن، خلال مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن الموقف الأمريكي يعكس رؤية مفادها أن الضغوط العسكرية والاقتصادية المفروضة على إيران بدأت تؤثر في موقفها التفاوضي، مشيرًا إلى أن تصريحات ترامب بشأن المقترح الإيراني ارتبطت بما تواجهه طهران من ضغوط وخسائر.

الضغوط الاقتصادية وتأثيرها على المفاوضات

وأشار عبد المحسن إلى أن واشنطن تراهن، وفق تحليله، على تأثير الإجراءات الاقتصادية والضغوط المفروضة على إيران في قدرتها على مواصلة المواجهة أو تحسين شروطها التفاوضية.

وأضاف أن منح طهران هدنة مؤقتة لمدة 7 أيام قد يوفر لها مساحة للتحرك وإعادة ترتيب أوضاعها، وهو ما يتعارض، بحسب قراءته للموقف الأمريكي، مع نهج يقوم على استمرار الضغط خلال المرحلة الحالية.

وتشير التقارير إلى استمرار العقوبات الأمريكية والإجراءات الهادفة إلى الضغط على الاقتصاد الإيراني، بالتزامن مع حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المفاوضات وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

تصريحات ترامب ورسائلها التفاوضية

وتطرق اللواء أيمن عبد المحسن إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قال فيها إن إيران بالغت في تقدير موقفها، موضحًا أن هذه التصريحات يمكن قراءتها، وفق تحليله، باعتبارها رسالة تفاوضية إلى طهران.

وبحسب رؤيته، فإن الرسالة الأمريكية تتعلق بتقييم واشنطن لأوراق القوة الإيرانية، ومدى قدرة طهران على تحمل التداعيات العسكرية والاقتصادية المترتبة على استمرار التصعيد.

وكان ترامب قد قال إن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق، لكنه رفض المقترح الذي قدمته، بينما أبقى الباب مفتوحًا أمام استمرار الاتصالات والمفاوضات عبر الوسطاء.

البعد النفسي في الرسائل الأمريكية

وأوضح عبد المحسن أن تصريحات ترامب تحمل، وفق تقديره، بُعدًا نفسيًا إلى جانب الرسائل السياسية والعسكرية، إذ تستهدف التأثير في حسابات الجانب الإيراني وإظهار أن مساحة المناورة المتاحة أمامه أصبحت محل ضغط.

وأشار إلى أن استمرار التلويح بإمكانية العودة إلى العمليات العسكرية يمثل عنصر ضغط إضافيًا في المفاوضات، في وقت تسعى فيه أطراف عدة إلى تحريك المسار الدبلوماسي ومنع التصعيد من التوسع.

وفي أحدث التطورات، أشارت تقارير إلى استمرار حالة الجمود في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، مع مواصلة الوسطاء جهودهم للوصول إلى صيغة توافقية بين الطرفين.

الهدنة ومضيق هرمز في قلب الخلاف

ويرتبط المقترح الإيراني كذلك بمضيق هرمز، الذي يمثل محورًا مهمًا في حركة التجارة والطاقة العالمية، إذ تضمن المقترح إعادة فتحه تدريجيًا أمام الملاحة ضمن ترتيبات مرتبطة بوقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات.

وتعكس التطورات المرتبطة بالمضيق أهمية الملف اقتصاديًا، إذ استمرت حالة عدم اليقين بشأن حركة تدفق النفط والملاحة، وهو ما انعكس على الأسواق وأسعار الطاقة خلال الفترة الأخيرة.

ويرى المتخصص في الشأن الاستراتيجي والعسكري أن رفض الهدنة المؤقتة يعكس، وفق تحليله، رغبة أمريكية في مواصلة الضغط على إيران بدلًا من منحها فترة زمنية يمكن أن تستفيد منها في إعادة ترتيب أوضاعها الاقتصادية والعسكرية، بينما تظل فرص استئناف التفاوض مرتبطة بما ستسفر عنه الاتصالات والوساطات خلال المرحلة المقبلة.