هل تزول النعمة بسبب الحسد؟.. باحث بهيئة كبار العلماء يكشف الحقيقة
كشف الدكتور حازم مبروك عطية، الباحث في هيئة كبار العلماء، مفهوم الحسد وفقًا لتعريف العلماء، موضحًا أن الحسد يتمثل في تمني زوال النعمة عن شخص آخر، سواء كان الحاسد يتمنى أن تنتقل هذه النعمة إليه أو تزول عن صاحبها دون أن يحصل عليها.
وأوضح خلال لقائه مع شريف نور الدين وشريف عبد البديع وسارة سامي، مقدمي برنامج «أنا وهو وهي» المذاع على قناة صدى البلد، أن هناك فرقًا بين التمني والرجاء، مشيرًا إلى أن التمني يرتبط بما قد يكون مستحيلًا أو بعيد التحقق، بينما يعبر الرجاء عن توقع أمر يمكن حدوثه.
ما هو الحسد وفقًا لتعريف العلماء؟
وأوضح الدكتور حازم مبروك عطية أن الحسد هو انفعال غير طبيعي في النفس تجاه نعمة موجودة لدى شخص آخر، يدفع صاحبه إلى تمني زوال هذه النعمة عنه.
وأشار إلى أن الحسد يعد من الأعمال النفسية الخبيثة، لأنه يرتبط بمشاعر داخلية تجاه ما أنعم الله به على الآخرين، مؤكدًا أهمية التعامل مع هذه المشاعر بصورة صحيحة وعدم تحويلها إلى تمني زوال الخير عن أصحاب النعم.
الفرق بين التمني والرجاء
وتابع الباحث في هيئة كبار العلماء حديثه موضحًا أن هناك فارقًا بين «التمني» و«الرجاء»، لافتًا إلى أن التمني يعبر عنه غالبًا بأداة «ليت»، بينما يستخدم الرجاء مع «لعل».
وأوضح أن هذا الفرق يحمل دلالة مهمة في التعامل مع النعم، مؤكدًا أن النعمة التي يمتلكها شخص آخر لا تزول لمجرد أن أحدًا حسده، باعتبار أن الحسد في الأساس عمل قلبي.
وأضاف أن التعامل مع رؤية النعمة لدى الآخرين ينبغي أن يكون من خلال الدعاء بالبركة لصاحبها، مع سؤال الله أن يمنح الإنسان مثلها، بدلًا من تمني زوالها عن الآخرين.
ماذا يفعل الإنسان عند رؤية نعمة لدى الآخرين؟
ولفت الدكتور حازم مبروك عطية إلى أن من المواطن التي يكون فيها الدعاء قريبًا من القبول، بحسب ما أوضح، أن يرى الإنسان نعمة لدى أخيه فيدعو له بالبركة، ثم يسأل الله أن يمنحه مثلها.
ويعكس هذا التوجيه أهمية تحويل مشاعر الإنسان عند رؤية ما لدى الآخرين من نعم إلى دعاء بالخير والبركة، بدلًا من الوقوع في دائرة الحسد وتمني زوال النعمة.
وأكد أن الفرق بين أن يتمنى الإنسان امتلاك نعمة مماثلة وبين أن يتمنى زوالها عن صاحبها يمثل جانبًا مهمًا في فهم التعامل النفسي مع نعم الآخرين، خاصة أن الحسد يقوم على تمني زوال النعمة.
الحسد عمل قلبي
وأشار الباحث إلى أن الحسد يرتبط بما يدور داخل النفس من مشاعر، موضحًا أنه عمل قلبي، وبالتالي فإن مجرد وجود نعمة لدى شخص آخر لا يعني أنها ستزول بسبب مشاعر الحسد.
وأوضح أن التعامل السليم مع هذه المشاعر يكون بتوجيه الدعاء إلى الله، وطلب البركة لصاحب النعمة، إلى جانب سؤال الله الحصول على نعمة مماثلة، وهو ما يختلف عن تمني زوال الخير عن الآخرين.
وتأتي هذه التوضيحات في إطار الحديث عن الحسد باعتباره من المشاعر التي تتعلق بعلاقة الإنسان بما يراه من نعم لدى غيره، والفرق بين الرغبة في الحصول على مثل هذه النعمة وبين تمني زوالها عن صاحبها.