دار الإفتاء تحذر من قول الزور وشهادة الزور: من أكبر الكبائر وتضييع للحقوق
حذرت دار الإفتاء المصرية من خطورة قول الزور وشهادة الزور، مؤكدة أن الزور من أشد صور الكذب ومن الذنوب الكبيرة، لما يترتب عليه من آثار خطيرة تمس حقوق الآخرين وتلحق الضرر بهم، فضلًا عن دوره في نشر الخلافات وإثارة مشاعر الحقد والعداوة داخل المجتمع.
وأوضحت دار الإفتاء، في منشور عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن الشريعة الإسلامية شددت في التحذير من شهادة الزور وقول الزور، لما يمثلهما من اعتداء على الحقيقة وإضرار بالناس، مشيرة إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدّهما من أكبر الكبائر.
دار الإفتاء توضح خطورة شهادة الزور
واستشهدت دار الإفتاء بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي حذر فيه من عدد من أكبر الكبائر، ومن بينها شهادة الزور أو قول الزور، مؤكدة أن ورود هذا الذنب في سياق التحذير من الكبائر يعكس خطورته وعظم أثره.
وأشارت الدار إلى أن شهادة الزور لا تقتصر آثارها على الشخص الذي يدلي بها، وإنما قد تؤدي إلى ضياع حقوق أشخاص آخرين، أو صدور أحكام وقرارات مبنية على معلومات غير صحيحة، بما يترتب عليه ظلم الآخرين والإضرار بهم.
كما أن قول الزور يمثل خطرًا على العلاقات الإنسانية والاجتماعية، لأنه يضع معلومات غير صحيحة في موضع الحقيقة، وقد يؤدي إلى تشويه صورة الأشخاص وإثارة النزاعات والخلافات بينهم.
تكرار التحذير من قول الزور
وأوضحت دار الإفتاء أن الحديث النبوي الشريف تضمن تأكيدًا واضحًا على شدة التحذير من شهادة الزور وقول الزور، مشيرة إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ظل يكرر التحذير منهما بصورة لافتة.
وأضافت أن هذا التكرار يعكس عظم الذنب وخطورة نتائجه، خاصة أن الزور يمكن أن يتحول إلى وسيلة لإهدار حقوق الآخرين وإحداث أضرار يصعب تداركها بعد وقوعها.
وتؤكد هذه التوجيهات أهمية التزام الإنسان بالصدق في أقواله وشهاداته، وعدم الإدلاء بمعلومات أو شهادات يعلم عدم صحتها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بحقوق الناس أو مصالحهم.
آثار قول الزور على المجتمع
وأشارت دار الإفتاء المصرية إلى أن خطورة الزور لا تتوقف عند حدود الكذب في حد ذاته، وإنما تمتد إلى النتائج التي يمكن أن تترتب عليه داخل المجتمع.
فحين تُبنى المواقف أو القرارات على معلومات غير صحيحة، يمكن أن تضيع الحقوق ويتعرض الأبرياء للضرر، كما قد تنشأ خلافات بين الأشخاص والأسر نتيجة معلومات أو شهادات غير حقيقية.
ومن هذا المنطلق، يرتبط التحذير من قول الزور وشهادة الزور بالحفاظ على منظومة العدالة والأمانة والثقة بين أفراد المجتمع، باعتبار أن الصدق يمثل أساسًا لاستقرار العلاقات الإنسانية والاجتماعية.
دار الإفتاء تؤكد أهمية الإحسان إلى الوالدين
وفي منشور آخر، تناولت دار الإفتاء المصرية أهمية الإحسان إلى الوالدين وذوي القربى والجيران والمحتاجين، مؤكدة أن هذه القيم تحتل مكانة مهمة في التصور الإسلامي.
وأوضحت الدار أن الله تعالى قرن الأمر بالإحسان إلى الوالدين وذوي القربى وغيرهم من الفئات التي تحتاج إلى الرعاية والإحسان بالأمر بعبادته وعدم الإشراك به، وهو ما يعكس أهمية التعامل الحسن مع المحيطين بالإنسان.
واستشهدت دار الإفتاء بقول الله تعالى: **﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36].
الصدق والأمانة أساس العلاقات الاجتماعية
وأكدت دار الإفتاء أن التوجيهات الشرعية المتعلقة بالصدق والإحسان والأمانة تسهم في ترسيخ منظومة الأخلاق داخل المجتمع، وتعزز العلاقات الإنسانية القائمة على الثقة والاحترام والتعاون.
وتبرز أهمية هذه القيم في الحياة اليومية من خلال التعامل مع الأسرة والأقارب والجيران والمحتاجين، إلى جانب الالتزام بالصدق في الأقوال والشهادات، بما يساعد على حماية الحقوق وتقوية الروابط الاجتماعية.
وتجمع توجيهات دار الإفتاء بين التحذير من السلوكيات التي يمكن أن تضر بالآخرين، وفي مقدمتها قول الزور وشهادة الزور، والتأكيد في الوقت نفسه على أهمية الإحسان وصلة المجتمع، بما يعزز قيم الأمانة والرحمة وحسن التعامل بين الناس.