الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 الموافق 18 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

مفتي الجمهورية: الإمام الطيب صوت ضمير الأمة ومرجعيتها في قضايا العدل والسلام

الدكتور نظير عياد
الدكتور نظير عياد

قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، إن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، يمثل في حاضر الأمة صوت ضميرها الحي ومرجعيتها الراسخة في القضايا المرتبطة بالإنسان والعدل والسلام، مشيرًا إلى أن مسيرته العلمية والفكرية والإصلاحية تقدم نموذجًا للعالم الذي يجمع بين رسوخ العلم وعمق الفكر ونبل المقصد.

مفتي الجمهورية يشيد بمسيرة الإمام أحمد الطيب

وأكد مفتي الجمهورية، في مقاله المنشور ضمن كتاب «في محراب الإمام الطيب» تحت عنوان «الإمام الطيب وهموم الإنسانية: إسهاماته في قضايا الواقع الإنساني المعاصر»، أن الإمام الأكبر استطاع خلال مسيرته العلمية والفكرية أن يصوغ نسيجًا معرفيًا وروحيًا مميزًا، جمع بين التكوين الأزهري والدراسة الفلسفية والآفاق الفكرية الواسعة.

وأوضح أن هذا التكوين أسهم في تعزيز حضور الأزهر في القضايا التي تمس الإنسان والمجتمع والعالم، وجعل المؤسسة الأزهرية أكثر حضورًا في النقاشات المرتبطة بالقضايا الإنسانية والفكرية والدينية المعاصرة.

مشروع الإمام الطيب والتجديد الديني

وأوضح الدكتور نظير عياد أن الإمام الأكبر أعاد للأزهر حضوره، وللخطاب الديني توازنه، مؤكدًا أن مشروعه الإصلاحي لم يتوقف عند حدود التنظير الفكري، وإنما امتد إلى بناء مؤسسات ومراكز متخصصة وإطلاق مبادرات وإصدار وثائق أسهمت في تعزيز حضور الأزهر على المستويين المحلي والعالمي.

وبيّن مفتي الجمهورية أن التجديد في فكر الإمام الطيب لا يأتي استجابة لضغوط خارجية، وإنما ينطلق من اعتباره فريضة شرعية وضرورة حياتية تضمن استمرار قدرة الدين على الإسهام في توجيه السلوك الإنساني ومواكبة قضايا العصر.

وأشار إلى أن الإمام الأكبر ينتمي إلى تيار المجددين وليس المقلدين، مع رفضه في الوقت نفسه للاتجاهات التي تتعامل مع الدين من خلال قوالب تاريخية جامدة، وكذلك التيارات التي تسعى إلى إقصائه عن المجال العام أو تفتح باب الاجتهاد أمام غير المؤهلين.

جهود الإمام الطيب في تطوير المؤسسة الأزهرية

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن المشروع التجديدي للإمام الأكبر اتخذ أبعادًا مؤسسية واضحة، من بينها دعم استقلالية المؤسسة الأزهرية، واستعادة هيئة كبار العلماء لمكانتها، إلى جانب إنشاء مراكز متخصصة لمواجهة التطرف وتنظيم الفتوى.

كما لفت إلى إصدار عدد من الوثائق المرجعية ذات البعد العالمي، وفي مقدمتها وثيقة الأخوة الإنسانية، التي جاءت في إطار تعزيز قيم الحوار والتعايش والتفاهم بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة.

وأكد أن هذه الجهود تعكس انتقال مشروع التجديد من الإطار النظري إلى مسار مؤسسي يستهدف التعامل مع القضايا الفكرية والدينية والإنسانية التي تفرضها التطورات المتلاحقة في العالم.

الإمام الطيب والقضية الفلسطينية

ولفت الدكتور نظير عياد إلى أن جهود الإمام الأكبر في دعم القضية الفلسطينية مثلت، بحسب وصفه، نقلة نوعية في الموقف الأزهري، موضحًا أنها تجاوزت حدود الرفض والشجب إلى التحرك المؤسسي المنظم والدفاع المستمر عن القدس وحقوق الشعب الفلسطيني.

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن مواقف الإمام الأكبر تجاه القضية الفلسطينية عززت حضور الأزهر في تناول القضية، حتى وصفه بـ«نصير القدس»، في إشارة إلى مواقفه الداعمة للقدس وحقوق الشعب الفلسطيني.

الإمام الطيب وقضايا السلام والتعايش

واختتم مفتي الديار المصرية مقاله بالتأكيد على أن تجربة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب تمثل نموذجًا للعالم الذي يجمع بين العلم والتجديد والوعي بقضايا العصر.

وأوضح أن مشروع الإمام الطيب لم يقتصر على حماية الثوابت الدينية، وإنما امتد إلى الإسهام في دعم قيم السلم العالمي وترسيخ مفاهيم العدل والسلام والتعايش والأخوة الإنسانية، من خلال الحضور الفكري والمؤسسي للأزهر في عدد من القضايا التي تشغل المجتمع الدولي.

وتعكس هذه الرؤية، وفق ما أورده مفتي الجمهورية في مقاله، مسارًا يسعى إلى الجمع بين الحفاظ على الثوابت الدينية والانفتاح على قضايا الإنسان المعاصر، مع التأكيد على دور العلم والفكر والمؤسسات الدينية في مواجهة التحديات الفكرية والإنسانية المتغيرة.