سعد الدين الهلالي: المالكية أجازوا سفر المرأة دون محرم بشروط
أوضح الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن، أن مسألة سفر المرأة دون محرم من المسائل الفقهية التي شهدت اختلافًا بين العلماء، مشيرًا إلى وجود أكثر من رأي فقهي في هذا الشأن.
وقال سعد الدين الهلالي خلال حواره مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج «الحكاية» عبر قناة «Mbc مصر»، إن الحديث الوارد في صحيح مسلم بشأن سفر المرأة دون محرم جاء بعدة روايات، منها ما حدد السفر بيومين، وأخرى بليلة، ورواية بثلاثة أيام، واستدل بعض الفقهاء بهذه الأحاديث على اشتراط وجود المحرم.
وأوضح أن تحديد مسافة السفر ارتبط عند بعض الفقهاء بمسافة القصر، والتي تُقدر بنحو 85 كيلومترًا وفق أحد الآراء، وهو ما يترتب عليه اشتراط وجود محرم في بعض صور السفر.
في المقابل، أشار الهلالي إلى أن هناك رأيًا فقهيًا آخر لدى المالكية يجيز للمرأة السفر دون محرم إذا كان الطريق آمنًا، موضحًا أن توفر الأمن والرفقة المأمونة يمثلان عنصرين أساسيين في هذا الرأي.
وأضاف أن الإمام الأوزاعي ذهب إلى جواز سفر المرأة منفردة حتى دون رفقة، بشرط تحقق أمن الطريق، موضحًا أن بعض الفقهاء فهموا الأحاديث المتعلقة بالمحرم في سياق ظروف السفر التي كانت تتسم بمخاطر أكبر في الأزمنة السابقة.
وأكد الهلالي أن ظروف السفر في العصر الحديث تختلف عن الماضي من حيث وسائل النقل وانتشار الأمن والتنظيم، وهو ما دفع بعض الفقهاء إلى إعادة النظر في تطبيق الحكم وفق اختلاف الظروف.
وضرب مثالًا بالظروف التي مرت بها مصر خلال عامي 2012 و2013، عندما شهدت البلاد حالة من الاضطراب وانسحابًا للشرطة من بعض المناطق، موضحًا أن مثل هذه الظروف تجعل الإنسان نفسه غير قادر على الشعور بالأمان أثناء الخروج، وبالتالي تكون مسألة سفر المرأة أكثر حساسية.
وأشار إلى أن القضية في جوهرها ترتبط بمدى تحقق الأمن أثناء السفر، مع وجود اختلاف فقهي معتبر بشأن اشتراط المحرم.
سعد الدين الهلالي: هذا هو رأي أحمد بن حنبل في المصافحة بين الرجل والمرأة
كما كشف الدكتور سعد الدين الهلالي، رأي الإمام أحمد بن حنبل بشأن حكم المصافحة بين الرجل والمرأة، مشيرًا إلى وجود أكثر من اتجاه فقهي في هذه المسألة.
وأوضح الهلالي أن من العلماء الذين قالوا إن المصافحة بين الرجل والمرأة ليست حرامًا، إسحاق بن راهويه، الذي كان معاصرًا للإمام أحمد بن حنبل، لكنه اشتهر بشكل أكبر في علم الحديث ولم يكن حضوره في مجال الفقه بالقدر نفسه.
وأشار أستاذ الفقه المقارن إلى أن هذا الرأي نُسب إلى إسحاق بن راهويه، لافتًا إلى أن الإمام أحمد بن حنبل لم يكن من أصحاب الرأي الواحد في المسائل الفقهية.
وأكد الهلالي أن من الأمور التي تميز بها فقه الإمام أحمد بن حنبل أنه قد تكون للمسألة الواحدة أكثر من رواية أو رأي، موضحًا أن المسألة الفقهية قد تحمل رأيين أو ثلاثة أو حتى عدة آراء، وهو ما يعكس تعدد الاجتهادات داخل المذهب.