السبت 12 سبتمبر 2026 الموافق 01 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

من سن 8 سنوات إلى خريجي الجامعات.. كيف تصنع مصر جيلًا جديدًا لمواجهة الهجمات السيبرانية؟

وزير الاتصالات يشهد
وزير الاتصالات يشهد تخريج أكثر من 6 آلاف متدرب

شهد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، احتفالية تخريج الدفعة الثالثة من أكاديمية الأمن السيبراني للنشء والشباب «Superhero Academy»، التي نظمها المعهد القومي للاتصالات (NTI) بالتعاون مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ممثلًا في المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات (EG-CERT)، بمشاركة عدد من كبرى الشركات العالمية والمحلية المتخصصة في الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات.

وشهدت الاحتفالية تخريج أكثر من 6 آلاف متدرب من مختلف الفئات العمرية، يمثلون خريجين من 27 محافظة، فيما نُفذت البرامج التدريبية عبر 19 موقعًا تدريبيًا في 17 محافظة، في إطار التوسع في برامج تأهيل النشء والشباب بمهارات الأمن السيبراني وربط التدريب باحتياجات سوق العمل.

وزير الاتصالات: الإقبال على أكاديمية الأمن السيبراني يعكس وعي الشباب

وأكد المهندس رأفت هندي أن الإقبال الكبير على النسخة الثالثة من أكاديمية الأمن السيبراني، سواء من حيث أعداد المتقدمين أو الانتشار الجغرافي، يعكس تنامي الوعي لدى النشء والشباب وأسرهم بأهمية الأمن السيبراني، وحرصهم على اكتساب مهارات المستقبل والتعامل الآمن مع التكنولوجيا.

وأوضح وزير الاتصالات أن هذا الإقبال يعكس أيضًا اهتمام الدولة ببناء مجتمع رقمي آمن وواعٍ، والاستثمار في إعداد أجيال قادرة على حماية المجتمع والمشاركة في بناء مستقبل مصر الرقمية.

وأشار إلى أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تضع ملف الأمن السيبراني ضمن أولوياتها، خاصة في ظل التوسع المتسارع في التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة في الأمن السيبراني

وأوضح وزير الاتصالات أن الذكاء الاصطناعي يمثل سلاحًا ذا حدين، إذ يسهم في رفع الكفاءة والإنتاجية وتحسين الخدمات، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات جديدة تتعلق بانتحال الهوية والمحتوى المزيف والتضليل واختراق البيانات.

وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب إعداد كوادر مؤهلة تمتلك المهارات والوعي اللازمين للتعامل مع التقنيات الحديثة، مشددًا على أن الأمن السيبراني يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية التحول الرقمي وعنصرًا رئيسيًا لتعزيز الثقة في الخدمات الرقمية.

وأشاد وزير الاتصالات بدور أكاديمية الأمن السيبراني في بناء المهارات بدءًا من النشء وحتى خريجي الجامعات، داعيًا الخريجين إلى مواصلة تطوير قدراتهم ونشر الوعي الرقمي والمساهمة في بناء مجتمع رقمي أكثر أمانًا.

تطوير برامج أكاديمية الأمن السيبراني وربطها بسوق العمل

من جانبه، أكد الدكتور أحمد خطاب، مدير المعهد القومي للاتصالات، أن الأكاديمية شهدت خلال العام الحالي تطويرًا نوعيًا في المحتوى والمسارات التدريبية، بما يتناسب مع اختلاف المراحل العمرية والمستويات المهارية للمشاركين.

وأشار إلى التركيز على تحويل المعرفة النظرية إلى مهارات عملية من خلال المشروعات والتحديات التطبيقية، إلى جانب توفير مسارات للعمل الحر والتخصصات المتقدمة في مجال الأمن السيبراني.

وأوضح أن نتائج النسخة الحالية أظهرت قدرة منظومة التدريب على إعداد كوادر تمتلك المهارات المطلوبة للانطلاق في سوق العمل، مشيرًا إلى نجاح مئات الخريجين في تنفيذ مهام فعلية عبر منصات العمل الحر خلال فترة قصيرة من انتهاء التدريب.

تخريج 4626 متدربًا من النشء

استهدفت المرحلة الأولى من الأكاديمية النشء من سن 8 إلى 17 عامًا، وشهدت تخريج 4626 متدربًا، حيث ركز البرنامج على نشر الوعي بأساسيات الأمن السيبراني بأسلوب تفاعلي.

وتضمنت الموضوعات التدريبية مخاطر التصيد والاحتيال الإلكتروني، وسرقة الحسابات وكلمات المرور، والتنمر والمضايقات والاستدراج الإلكتروني، بالإضافة إلى الابتزاز وانتحال الشخصية ومخاطر مشاركة البيانات والصور الشخصية.

كما تم اختيار أفضل 38 فريقًا من الفئتين العمريتين من 8 إلى 11 عامًا ومن 12 إلى 14 عامًا للمشاركة في معسكر تدريبي إضافي، بهدف تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشروعات، مع تنظيم منافسة لاختيار وتكريم الفرق الفائزة.

1324 طالبًا في المرحلة الثانية

استهدفت المرحلة الثانية طلاب الجامعات من سن 18 إلى 21 عامًا، وبلغ عدد خريجيها 1324 متدربًا، تلقوا التدريب من خلال أربعة مسارات متخصصة تشمل اختبار الاختراق، وأمن الشبكات، ومراكز العمليات الأمنية (SOC)، والعمليات السيبرانية.

وبعد أسبوع واحد فقط من انتهاء التدريب، تمكن 382 خريجًا، بما يمثل نحو 28.9% من خريجي المرحلة الثانية، من تنفيذ مهام فعلية في مجال العمل الحر، محققين عائدات تجاوزت 6 آلاف دولار من خلال 20 منصة للعمل الحر.

كما حصل خريجو مسارات مراكز العمليات الأمنية وأمن الشبكات والعمليات السيبرانية على شهادات من أكاديميات الشركات العالمية، إلى جانب إتاحة قسائم مجانية أو مخفضة لأداء الاختبارات الدولية المرتبطة بهذه التخصصات.

شملت المرحلة الثالثة خريجي الجامعات من أصحاب الخلفية في مجال الأمن السيبراني، وبلغ عدد المستفيدين منها 227 خريجًا، في تخصصات أمن الحوسبة السحابية (Cloud Security)، والحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال (GRC).

واستهدفت هذه المرحلة تأهيل المتخصصين والعاملين في مجال الأمن السيبراني والباحثين عن فرص عمل، من خلال تزويدهم بمهارات متقدمة تتواكب مع الاحتياجات المتغيرة لسوق الأمن السيبراني.

وحصل جميع خريجي مسار أمن الحوسبة السحابية على شارة «AWS Academy Cloud Security Foundations»، إلى جانب شهادة «AWS Certified Cloud Practitioner»، بما يعزز جاهزيتهم للعمل في تخصصات الأمن السحابي.

توقيع 3 بروتوكولات تعاون جديدة

شهدت الاحتفالية توقيع ثلاثة بروتوكولات تعاون جديدة بين المعهد القومي للاتصالات وعدد من الشركات المتخصصة، بهدف تعزيز التدريب وربط مخرجاته باحتياجات سوق العمل.

وشمل التعاون شركة ICT-MISR لتدريب الطلاب والخريجين في مجال الأمن السيبراني والتقنيات المتقدمة وتهيئتهم لسوق العمل، إلى جانب شركة كودينجر لإطلاق مسابقة «Egypt Cyber Heroes Hackathon 2026» للنشء والشباب.

كما تم توقيع بروتوكول مع شركة F5 لخدمات الدعم في مصر لتدشين أكاديمية تدريب F5 بالمعهد، بهدف دعم التدريب المتخصص وتطوير المهارات العملية، وتوسيع فرص التدريب والتوظيف والعمل الحر أمام خريجي البرامج.

وأكد المعهد القومي للاتصالات استمرار دعم الفرق المتأهلة من النشء للمشاركة في هاكاثون أبطال الأمن السيبراني «Egypt Cyber Heroes Hackathon 2026» بمدينة المعرفة، بما يتيح لهم تطوير أفكارهم ومشروعاتهم والاستفادة من الخبرات المتخصصة.

كما تتضمن جهود دعم الشباب الجامعي توفير فرص للتدريب الوظيفي والتوجيه المباشر بالتعاون مع شركاء المعهد من القطاع الخاص، بما يسهم في ربط الخريجين باحتياجات سوق العمل وفتح مسارات عملية أمامهم للتوظيف والعمل الحر والتخصص.

وفي ختام الاحتفالية، كرم المهندس رأفت هندي الفائزين في منافسات الأكاديمية من مختلف الفئات العمرية، إلى جانب تكريم أفضل ثلاثة خريجين في تنفيذ مهام العمل الحر بالمرحلة الثانية، وثلاثة من المتميزين في المرحلة الثالثة.

تأتي أكاديمية الأمن السيبراني للنشء والشباب ضمن جهود وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمعهد القومي للاتصالات لبناء جيل يمتلك الوعي والمهارات اللازمة للتعامل الآمن مع التكنولوجيا. وتستهدف البرامج التدريبية مختلف المراحل العمرية، بداية من النشء وحتى خريجي الجامعات والمتخصصين، مع التركيز على التدريب العملي وربط المهارات بمتطلبات سوق العمل.

وتعكس مشاركة متدربين من 27 محافظة والتوسع في المواقع التدريبية توجهًا نحو إتاحة التدريب المتخصص في الأمن السيبراني على نطاق أوسع، بالتزامن مع زيادة الاعتماد على الخدمات الرقمية وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والحاجة إلى كوادر قادرة على مواجهة المخاطر السيبرانية وحماية البيانات والحسابات والأنظمة الرقمية.