الخميس 10 سبتمبر 2026 الموافق 28 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

من «روائع الأدب العربي» إلى دوري المدارس.. وزير التعليم يكشف ملامح تطوير شخصية الطالب

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم محمد عبداللطيف

أكد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن تطوير منظومة التعليم لا يقتصر على تحديث المحتوى الدراسي، وإنما يشمل أيضًا تطوير أساليب التدريس والأنشطة المدرسية ورفع معدلات حضور الطلاب، بما يساهم في بناء شخصية متكاملة قادرة على التفكير والإبداع ومواكبة متطلبات المستقبل.

جاء ذلك خلال الجلسة النقاشية التي عقدها وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والأستاذ ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، مع عدد من رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإلكترونية والإعلاميين وكبار الكتاب والمعنيين بالعملية التعليمية، تحت عنوان «جهود تطوير التعليم.. رؤية للحاضر وآفاق المستقبل»، لمناقشة أبرز مستجدات تطوير منظومة التعليم وخطط الوزارة خلال المرحلة المقبلة.

تطوير المناهج يجمع بين المحتوى وطرق التدريس

وشدد وزير التربية والتعليم على أن الوزارة لا تنظر إلى تطوير المحتوى الدراسي بمعزل عن طريقة تقديمه للطلاب، مؤكدًا العمل على تطوير المحتوى وأساليب التدريس بالتوازي، بما يجعل الطالب أكثر إقبالًا على التعلم.

وأوضح أن الهدف من تطوير المناهج هو تعزيز الفهم والتفكير والتحليل والإبداع، بدلًا من الاعتماد على الحفظ والتلقين، مع العمل على تقديم محتوى يتناسب مع قدرات الطلاب واحتياجاتهم التعليمية.

وأشار إلى أن الوزارة تراجع المناهج بصورة مستمرة، مع إيلاء اهتمام خاص بالمراحل التعليمية الأولى، بهدف تبسيط المحتوى بما يتناسب مع أعمار الطلاب وقدراتهم، وتحقيق التوازن بين حجم ما يتم تدريسه وما يحتاج إليه الطالب فعليًا.

«روائع الأدب العربي» لتعزيز ثقافة الطلاب

وفي إطار اهتمام الوزارة بالثقافة والأدب، أوضح الوزير أن بناء شخصية الطالب لا يعتمد على المعرفة الأكاديمية وحدها، مشيرًا إلى وجود كتاب بعنوان «روائع الأدب العربي» يتضمن 10 روايات لعدد من كبار الكتاب والأدباء المصريين.

ويهدف الكتاب إلى تنمية الثقافة لدى الطلاب وتعريفهم بالأدب المصري، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرف على أعمال أدبية مهمة.

وأكد محمد عبد اللطيف أن بناء شخصية الطالب يشمل الثقافة والفنون والآداب، إلى جانب تنمية القدرة على التفكير والإبداع وتحمل المسؤولية والمشاركة الإيجابية في المجتمع.

التوسع في الأنشطة المدرسية ودوري للمدارس

وأكد وزير التربية والتعليم أن الأنشطة المدرسية تمثل جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، لما لها من دور في بناء شخصية الطالب واكتشاف مواهبه وقدراته.

وأشار إلى أن الوزارة تستهدف التوسع في الأنشطة المتنوعة، بما يشمل تنظيم دوري للمدارس في مختلف الألعاب الرياضية، إلى جانب الأنشطة الفنية والموسيقية والثقافية، بالتعاون مع عدد من الشركاء.

وأكد أن الوزارة ستولي ملف الأنشطة المدرسية اهتمامًا أكبر خلال المرحلة المقبلة، باعتبارها أحد العناصر المهمة في تقديم بيئة تعليمية جاذبة للطلاب.

تطوير تدريس اللغة العربية والتاريخ والتربية الوطنية

وشدد الوزير على أهمية تطوير أساليب تدريس اللغة العربية والتاريخ والتربية الوطنية بصورة تفاعلية وجاذبة، بما يعزز ارتباط الطلاب بثقافتهم وهويتهم وتاريخ بلادهم.

وأكد أن الهدف هو تجاوز أسلوب حفظ المعلومات، وتقديم هذه المواد بصورة تساعد الطالب على الفهم والتفاعل معها، بما يدعم ترسيخ الهوية المصرية وبناء شخصية الطالب.

التعليم تستهدف وصول الحضور إلى 96%

وفيما يتعلق بانتظام الطلاب في الدراسة، أوضح محمد عبد اللطيف أن الوزارة تستهدف رفع نسب الحضور، باعتبار المدرسة المكان الأساسي للتعلم وبناء شخصية الطالب.

وأشار إلى أن المستهدف هو الوصول بنسبة حضور الطلاب إلى 96%، مؤكدًا أهمية التعاون بين المدرسة والأسرة لتحقيق الانتظام في الدراسة.

وشدد على ضرورة توفير بيئة تعليمية جاذبة تشجع الطلاب على الحضور والمشاركة والاستفادة من اليوم الدراسي، بما ينعكس على جودة العملية التعليمية.

تطوير التعليم الفني وربطه باحتياجات سوق العمل

وفي ملف التعليم الفني، أكد وزير التربية والتعليم أن الوزارة تعمل على تطوير هذا القطاع وربطه بصورة مباشرة باحتياجات سوق العمل، من خلال التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الصناعية.

وأشار إلى الاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية، خاصة في ألمانيا وإيطاليا، بهدف تطوير المسارات التعليمية والتدريبية وإعداد الطلاب لسوق العمل.

وأوضح أن الهدف هو تخريج طلاب يمتلكون مهارات عملية حقيقية تتوافق مع احتياجات سوق العمل، مؤكدًا أن تطوير التعليم الفني مسؤولية مشتركة بين الوزارة والمدرسة والشريك الصناعي ومؤسسات الإنتاج.

وشدد على أن التدريب العملي يمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة تطوير التعليم الفني، بما يضمن حصول الطلاب على الخبرات والمهارات المهنية المطلوبة.

وزير التعليم: نحتاج لتغيير الصورة النمطية عن التعليم الفني

وأكد محمد عبد اللطيف أهمية تغيير الصورة المجتمعية النمطية المرتبطة بالتعليم الفني، وترسيخ مفهوم أن خريج التعليم الفني متخصص يمتلك مهارات مهنية حقيقية تحتاج إليها قطاعات الاقتصاد وسوق العمل.

وأوضح أن تطوير التعليم الفني لا يستهدف فقط تحسين العملية التعليمية، وإنما أيضًا تعزيز مكانة خريجيه ورفع قدرتهم على المنافسة في سوق العمل.

رؤية مؤسسية مستدامة لتطوير التعليم

وشدد الوزير على أن تطوير التعليم لا يمكن أن يقوم على تغيير السياسات بصورة جذرية مع كل تغيير في القيادة، وإنما يجب أن يستند إلى رؤية مؤسسية مستدامة تستفيد من الجهود السابقة وتبني عليها.

وأوضح أن استقرار السياسات التعليمية يساهم في تحقيق نتائج تراكمية على المدى الطويل، ويضمن استمرار جهود التطوير بصورة مؤسسية بعيدًا عن التغييرات المتكررة.

وأكد حرص الوزارة على استمرار التواصل مع المعلمين وأولياء الأمور والطلاب وقادة الرأي والمفكرين والخبراء، والاستفادة من مختلف وجهات النظر عند تطوير السياسات التعليمية.

وزير التعليم يحدد مستهدفات المرحلة المقبلة

وفي ختام اللقاء، أكد السيد محمد عبد اللطيف أن تطوير منظومة التعليم عملية مستمرة وليست إجراءً مؤقتًا، مشددًا على أن نجاحها يتطلب تكامل أدوار الوزارة والمدرسة والمعلم والأسرة ومؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص والمجتمع المدني ووسائل الإعلام.

وأشار إلى أن الوزارة تستهدف خلال المرحلة المقبلة مواصلة تحسين جودة التعلم، ورفع كفاءة المعلمين، وتطوير المناهج، وتعزيز دور الإدارة المدرسية، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، والتوسع في الأنشطة، ودعم الطلاب الموهوبين.

كما أكد الحفاظ على اللغة العربية والتاريخ والهوية المصرية باعتبارها مكونات أساسية في بناء شخصية الطالب.

وشدد وزير التربية والتعليم على أن استمرار الحوار مع المفكرين والإعلاميين وقادة الرأي وأولياء الأمور والمعلمين يمثل عنصرًا أساسيًا في عملية التطوير، مؤكدًا أن الهدف النهائي يتمثل في بناء منظومة تعليمية مستقرة ومستدامة تضع مصلحة الطالب وجودة تعلمه وبناء شخصيته في مقدمة أولوياتها.