الخميس 10 سبتمبر 2026 الموافق 28 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

«الحرب تتسع».. الحوثيون والفصائل العراقية يضغطون على حلفاء واشنطن

أرشيفية
أرشيفية

لم تعد المواجهة الأمريكية الإيرانية محصورة في سماء إيران أو مياه الخليج، بعدما بدأت تداعياتها تمتد بقوة إلى اليمن والعراق، حيث تتحرك جماعات مسلحة مدعومة من طهران على مسارين متوازيين لزيادة الضغط على حلفاء واشنطن في المنطقة. 

وبينما يهدد الحوثيون طرق الملاحة والنفط في البحر الأحمر، تظل الفصائل العراقية المسلحة ورقة أخرى قادرة على فتح جبهة جديدة، ما يضع السعودية والخليج أمام معادلة أمنية أكثر تعقيدا من أي وقت مضى، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

من إيران إلى اليمن.. الحرب تفتح جبهة جديدة

تحول اليمن إلى مسرح الأحداث الأكثر خطورة، حيث تمكن الحوثيون المدعومون من إيران من التقدم إلى مدينة المخا الساحلية، في خطوة تقربهم من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. 

وتقع المخا على بعد نحو 50 ميلا من المضيق، بينما دفعت المعارك الأخيرة بالقوات الموالية للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية جنوبا باتجاه مناطق قريبة من جزيرة بريم الاستراتيجية. وفقًا لأسوشيتد برس.

وتكتسب هذه التطورات أهمية استثنائية لأن باب المندب يمثل طريقًا رئيسيًا لحركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، في الوقت الذي أصبح فيه مضيق هرمز نفسه تحت ضغط الحرب مع إيران، وبالتالي فإن امتداد نفوذ الحوثيين نحو هذا الممر يمنح طهران وحلفاءها قدرة محتملة على الضغط على طريقين بحريين بالغَي الحساسية في الوقت نفسه، وفقًا لـ"رويترز".

حصار سعودي من البحر.. والنفط في مرمى النيران

لم يكتف الحوثيون بالتقدم البري، بل أعلنوا حصارا بحريا يستهدف السفن المرتبطة بالموانئ السعودية على البحر الأحمر، وهددوا شركات الشحن باستهداف ناقلات النفط التي تستخدم هذه الموانئ. 

وقد سبق للجماعة أن أعلنت مسؤوليتها عن هجمات على ناقلات سعودية، في وقت أصبحت فيه صادرات المملكة عبر البحر الأحمر أكثر أهمية بسبب اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وتحمل هذه الاستراتيجية رسالة اقتصادية واضحة؛ فإذا أمكن تهديد صادرات السعودية من ساحل البحر الأحمر، فإن قدرة المملكة على استخدام طرق بديلة لتصدير النفط بعيدا عن هرمز تصبح أكثر تكلفة ومخاطرة. 

وفي ظل تجاوز أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، فإن أي اتساع في نطاق الهجمات البحرية قد يتحول بسرعة إلى أزمة عالمية في الطاقة والنقل والتأمين. 

العراق يدخل المعادلة.. وميليشيات إيران ترفض التراجع

في العراق، تبدو الصورة أكثر تعقيدا. فالحكومة العراقية تواجه ضغوطا متزايدة للسيطرة على الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، بينما ترفض جماعات قوية نزع سلاحها، وتربط أي خطوة بخروج القوات الأمريكية ووقف النفوذ الأمريكي في البلاد.

وتشير “رويترز” إلى أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يواجه أزمة متزايدة في تنفيذ تعهد نزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران، خصوصًا أن بعض الجماعات تمتلك عشرات الآلاف من المقاتلين وأسلحة متطورة ومصالح اقتصادية واسعة، ويزيد ارتباط هذه الفصائل بالحرس الثوري الإيراني من صعوبة فرض قرار حكومي عليها بالقوة، وفقًا لـ"رويترز".

واشنطن والرياض في مواجهة شبكة لا جبهة واحدة

المشكلة بالنسبة إلى الولايات المتحدة والسعودية أن التعامل مع هذه الجماعات لم يعد عملية منفصلة، فقد سبق أن نفذت واشنطن والرياض ضربات ضد مواقع تستخدمها فصائل موالية لإيران في العراق، بينما نفت جماعات عراقية مسؤوليتها عن بعض الهجمات، وأشارت بدلا من ذلك إلى الحوثيين باعتبارهم الجهة التي نفذت هجمات ضد منشآت سعودية، وفقًا للجارديان.

لكن التطورات تشير إلى أن هناك على الأقل مستوى متزايدا من التنسيق بين عناصر الشبكة الإيرانية في المنطقة.

وتقول أسوشيتد برس إن إيران تعمل على بناء حلقة جديدة من الجماعات الوكيلة تضم الحوثيين وفصائل عراقية مسلحة، بهدف تهديد حلفاء الولايات المتحدة، وعلى رأسهم السعودية، وتوسيع مساحة الضغط على المناطق الحيوية لتجارة النفط.

باب المندب يقترب من الاشتعال

وهنا تحديدًا تكمن أهمية السيطرة الحوثية المتقدمة على الساحل اليمني. فاقتراب الجماعة من باب المندب يعني أن الصراع لم يعد يدور حول الأراضي اليمنية وحدها، بل أصبح يمس مباشرة شريان التجارة العالمية.

استراتيجية استنزاف.. لا تحتاج إلى حرب شاملة

لا يشترط على إيران وحلفائها تحقيق انتصار عسكري مباشر حتى تنجح هذه الاستراتيجية. يكفي توزيع الضغط على عدة مسارح: صواريخ وطائرات مسيرة في الخليج، هجمات على منشآت النفط، تهديد للناقلات في البحر الأحمر، وفصائل مسلحة قادرة على إشعال العراق عند الحاجة.

والأهم أن الحوثيين لا يمثلون مجرد قوة تابعة تتحرك بأوامر مباشرة من طهران، فالجماعة تمتلك حساباتها وأجندتها الخاصة، كما أن الفصائل العراقية لديها اعتبارات سياسية ومحلية تجعلها أكثر حذرا من الانخراط في حرب شاملة، لكن هذا الاستقلال النسبي لا يمنع تشاركها في الأهداف الكبرى المناهضة للولايات المتحدة وحلفائها، وفقًا لصحيفة “الجارديان”.