لماذا لا يتجاوز سعر النفط 126 دولارًا على رغم اضطرابات الإمداد؟
ارتفع خام برنت القياسي هذا الشهر لكنه ظل دون مستوى 100 دولار للبرميل، رغم التصعيد الأخير في الصراع الأمريكي الإيراني الذي عطّل صادرات الخليج عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، في مفارقة تثير تساؤلات السوق حول أسباب عدم اختراق الأسعار لمستويات أعلى بكثير رغم حجم الاضطراب، وفقا لصحيفة آسيا وان.
تراجع حاد في الشحنات لكن لا انهيار كامل
تراجعت شحنات النفط الخام من منتجي الشرق الأوسط إلى نحو 11 مليون برميل يوميًا حاليًا، مقارنة بـ18 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب الإيرانية قبل 7 أشهر، بحسب بيانات شركة "أرجوس".
وفي الأسبوع السابق لتجدد القتال في 30 أغسطس، كانت التدفقات عبر مضيق هرمز تتراوح بين 8 و9 ملايين برميل يوميًا، أي ضعف حجم الأسبوع الذي سبقه، بحسب كلاوديو غاليمبرتي، كبير الاقتصاديين في "ريستاد إنرجي". ورغم تراجع هذه التدفقات لاحقًا إلى أقل من مليوني برميل يوميًا، فإن المتوسط المتحرك اليومي لا يزال عند 4 إلى 5 ملايين برميل، وهو ما يضع السعر "العادل" لخام برنت عند نحو 95 دولارًا وفق تقديرات غاليمبرتي، بينما تشير تقديرات القطاع إلى أن الصادرات الفعلية تتراوح بين 6 و8 ملايين برميل يوميًا.
قفزة سابقة إلى 126 دولارًا ثم تراجع تدريجي
بلغ خام برنت ذروته عند 126 دولارًا للبرميل في أبريل الماضي عقب اندلاع الحرب، بينما وصل خام غرب تكساس الوسيط إلى ذروة بلغت 113 دولارًا في 7 أبريل، قبل أن يتراجع كلا الخامين إلى مستويات قريبة من 100 دولار في الأسابيع اللاحقة، رغم بقائهما أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب. وأرجع الخبراء هذا التراجع النسبي جزئيًا إلى ما وصفوه بـ"تراخي" السوق، إذ يراهن كثير من المستثمرين على أن الحرب ستنتهي قريبًا رغم استمرار النقص الفعلي في المعروض، وفقا لمجلة فورتشن.
فائض من خارج أوبك يعوض جزءًا من النقص
ساهم ارتفاع الإنتاج من دول خارج أوبك، وعلى رأسها الولايات المتحدة وكندا وغيانا، بزيادة مجمّعة تبلغ نحو 1.4 مليون برميل يوميًا هذا العام، في تعويض جزء من النقص الناجم عن تراجع الصادرات الإيرانية الحاد بسبب الحصار الأمريكي المفروض عليها. في المقابل، حافظت صادرات النفط الروسية على استقرار نسبي عند نحو 5.5 مليون برميل يوميًا خلال يوليو وأغسطس، منخفضة عن ذروتها البالغة 6.4 مليون برميل في يونيو، لكنها لا تزال أعلى بنسبة 23% مقارنة بمستوياتها في فبراير.
جولدمان ساكس يرفع توقعاته وسط استمرار المخاطر
رفع بنك "جولدمان ساكس" توقعاته لأسعار كل من برنت وغرب تكساس الوسيط بمقدار 5 دولارات للبرميل بالنسبة لشهر ديسمبر 2026 وعام 2027، مستندًا إلى توقعه استمرار اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط حتى العام المقبل. ويتوقع البنك الآن أن يصل خام برنت إلى 85 دولارًا وغرب تكساس إلى 80 دولارًا بحلول ديسمبر 2026، على أن ترتفع التوقعات لعام 2027 إلى 80 دولارًا و75 دولارًا على التوالي، في مؤشر على أن السوق يتوقع استمرار الضغط دون انفجار حاد في الأسعار على المدى القريب.