الخميس 10 سبتمبر 2026 الموافق 28 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

عاجل|تحذير للشباب من نشر الصور والمواقع وتفاصيل الحياة على السوشيال ميديا

تعبيرية
تعبيرية

أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع، وجود اختلاف واضح بين الأجيال في طريقة التفكير والتربية، موضحًا أن الجيل الناشئ نشأ في ظروف وبيئة مختلفة عن الأجيال السابقة، وهو ما انعكس على العديد من المفاهيم، ومن بينها مفهوم الخصوصية.

وأشار إلى أن مفهوم الخصوصية نفسه شهد تغيرًا لدى الأجيال الجديدة، فأصبح البعض يستخدم مصطلح «برايفسي» بدلًا من مفهوم «الستر» المتعارف عليه لدى الأجيال السابقة، في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتغير طريقة تعامل الأفراد مع تفاصيل حياتهم الشخصية.

أستاذ علم الاجتماع: السوشيال ميديا جعلت كل شيء متاحًا

وقال الدكتور وليد رشاد، خلال لقائه في برنامج «صباحك مصري» المذاع على قناة MBC، إن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت الكثير من تفاصيل الحياة متاحة أمام الآخرين، موضحًا أن نشر الشخص لأي محتوى عن حياته يعني أنه يتنازل بإرادته عن جزء من خصوصيته.

وأوضح أن الشخص عندما يقوم بتصوير نفسه في مكان معين أو ينشر تفاصيل عن الموقع الذي يوجد فيه أو الطعام الذي يتناوله، فإنه يشارك جزءًا من حياته الخاصة مع الجمهور، وهو ما يجعل الحدود بين الحياة الخاصة والمجال العام أكثر تداخلًا.

المشاهدات والإعجابات مقابل التنازل عن الخصوصية

وأشار أستاذ علم الاجتماع إلى أن التنازل عن جزء من الخصوصية عبر وسائل التواصل الاجتماعي يأتي في كثير من الأحيان مقابل الحصول على المشاهدات والمتابعات والإعجابات والتعليقات.

ولفت إلى أن بعض الأشخاص أصبحوا ينظرون إلى الأرقام التي تحققها منشوراتهم باعتبارها مصدرًا للقوة والتأثير، خاصة عندما يحصل المحتوى على عدد كبير من المشاهدات أو التعليقات، الأمر الذي يدفعهم إلى الاستمرار في جذب الجمهور من خلال نشر المزيد من تفاصيل حياتهم.

التباهي والتفاخر من أسباب نشر تفاصيل الحياة

وأوضح وليد رشاد أن هناك أشخاصًا يلجأون إلى نشر تفاصيل حياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف التباهي أو التفاخر أو الدخول في حالة من المنافسة مع الآخرين.

وأضاف أن التقليد أصبح أحد السلوكيات الموجودة على منصات التواصل، فعندما يرى شخص آخر ينشر صورة من مكان معين، قد يحاول الذهاب إلى المكان نفسه والتقاط صورة أو تسجيل فيديو ونشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتابع أستاذ علم الاجتماع أن بعض الأشخاص اعتادوا تصوير الأماكن التي يتواجدون فيها وتوثيق تفاصيل حياتهم بصورة مستمرة، ولم يعد الأمر بالنسبة لهم مرتبطًا فقط بالرغبة في الحصول على المشاهدات، وإنما تحول إلى أسلوب حياة.

وأوضح أن المشكلة تظهر عندما يغيب تأثير عالم الكبار في توعية الشباب بضرورة مراعاة الآخرين، وتعريفهم بأن هناك أمورًا تظل خاصة ولا يجب نقلها إلى المجال العام أو مشاركتها مع الجميع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكد وليد رشاد أن بعض الشباب لا يستطيعون التفرقة بشكل واضح بين ما هو خاص وما هو عام، ولا يدركون الحدود الفاصلة بين الاثنين، وهو ما قد يؤدي إلى العديد من المشكلات المرتبطة بطريقة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وشدد على أهمية إدراك الشباب لحدود الخصوصية عند التعامل مع مواقع التواصل، خاصة في ظل سهولة نشر الصور والفيديوهات وتفاصيل الحياة اليومية أمام أعداد كبيرة من المتابعين.

وأشار أستاذ علم الاجتماع إلى أن بعض الأشخاص لا يكتفون بنشر تفاصيل حياتهم، وإنما قد يصل الأمر إلى تزييف الواقع من خلال الصور والمحتوى الذي يتم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن الشخص قد يلتقط صورة في مكان معين ثم يغادره، أو قد ينشر صورة توحي بوجوده في مكان ما رغم أنه لم يكن موجودًا فيه من الأساس، وهو ما يؤدي إلى تقديم صورة غير حقيقية عن الواقع والتجربة التي يعيشها الشخص.

اختلاف الأجيال يفرض فهمًا جديدًا للخصوصية

ويكشف حديث أستاذ علم الاجتماع عن مدى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تغيير طريقة تعامل الأجيال الجديدة مع مفهوم الخصوصية، بعدما أصبحت مشاركة تفاصيل الحياة اليومية أمرًا شائعًا على المنصات الرقمية.

ومع زيادة الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح من الضروري التفرقة بين ما يمكن مشاركته مع الجمهور وما يجب أن يظل في نطاق الحياة الخاصة، خاصة أن الصور والمنشورات التي يتم نشرها قد تتحول إلى جزء دائم من الحضور الرقمي للشخص.